ليس كل من ركب الخيل خيالا

single

حتى تصبح خيالا وتمتطي ظهور الخيل وتصول وتجول في ساحات السباق عليك ان تمر بتدريبات وتمارين وممارسة في ركوب الخيل ومعرفة عالم هذا الحيوان المميز بين الحيوانات الأليفة أصالة وعراقة وحسبا وسلالة.
وهذا المثل ينطبق على أمور كثيرة في حياتنا اليومية من تصرفات وتعامل وأخلاقيات وخاصة ممن لهم صلات وتعامل يومي مع الجمهور على الأعمار والفئات كافة بكل الانتماءات الطائفية والسياسية والاجتماعية والفئوية.
أود أن اضرب مثلا من عالمي في سلك التربية والتعليم الذي يفرض على كل معلم يعمل في مهنة التدريس إن يكون خريجا من دار المعلمين متدربا نظريا وعمليا أو يحمل لقبا جامعيا مع شهادة تعليم اللقب الأول على الأقل وفي الثانويات عليه ان يحمل اللقب الثاني، وذلك بدراسة لا تقل عن أربع سنوات نظرية وعملية تطبيقية والتي من شانها ان تعد كوادر المتعلمين للتعليم في الحقل بأساليب تربية بداغوغية حديثة بعيدة عن العنف الجسدي والكلامي.
كذلك لا يمكن أن تكون أديبا او شاعرا او كاتبا دون موهبة وهواية أساسية في حب اللغة مع رصيد كبير في القراءة والمطالعة وتعزيز المواقف بالإنتاج والإبداع في ممارسة الكتابة والتأليف.
ليس كل من علا المنابر أصبح خطيبا ولا كل من أمسك ميكروفانا أصبح عريفا ويدير الاحتفالات إلا إذا كان صاحب ثقافة وعلم ودراية وخبرة وتجربة عريضة وباع طويل في اعتلاء المنابر والتعامل مع المتحدثين بأدب وذوق إن أطالوا قصر وان قصروا اختصر بالتعليقات دون المس بشعور احد بملاحظة هزلية تسيء للآخرين بتصرف غير مسئول.
إن التعامل مع الجمهور في شتى مجالات الحياة ليس بالأمر الهين وعلى كل إنسان له علاقة مع الناس إن كان معلما أو طبيبا أو محاميا أو سائقا أو صاحب حانوت وأي مهنة كانت تستوجب التعامل بأخلاقيات عالية وأدبيات راقية تدخل عمق الإنسانية والتماثل مع كل إنسان بسلوكياته وتصرفاته، لأن سر النجاح في الحياة يكمن في حسن الاستقبال وأدب التعامل وكسب الثقة والاحترام المتبادل.
إننا نعيش في مجتمع متعدد المفاهيم والانتماءات الحزبية والسياسية والاجتماعية والفئوية والعائلية، وعليه يجب أن ندرك جيدا حسن التعامل
وطيب المعشر مع الناس كافة بأخلاقياتهم ومفاهيمهم وسبل حياتهم لا بمفهومنا الشخصي وأنانيتنا الخاصة بل يجب الحذر ثم الحذر من الأنا والأنانية الشخصية والفردية والتطلع إلى نحن البشر عامة.
لست واعظا ولا بائع نصائح إنما أقدم هذه الملاحظات من خلال تجربتي الخاصة الطويلة على امتداد سنوات طويلة بتواضع وعن التصرفات اليومية في مجتمعنا العربي الذي بحاجة لدراسة معمقة ومراجعة الحسابات لسلوكياتنا اليومية في التعامل مع الناس بشكل فردي او جماعي.



(دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

من بلاط إلى بلاط وشو بهمه

featured

وطنيّو اليمن يواجهون التقسيم

featured

ليست على مرمى سنتين.. أو حجرين..!

featured

دفاعًا عن الأرض والانتماء

featured

ما لم تفهمه يحيموفيتش حتى الآن..

featured

عندما يتمكَّن الضمير من تأنيب صاحبه

featured

المقاطعة ورضوخ اسرائيلي للصين!