حكومة الاسرائيلي اليمين المهووس تتبجح وتهاجم وتنبح على كل من يرفع شعار ولواء مقاطعة مستوطناتها الكولونيالية السرطانية، لكنها تصمت وترضخ كجرو أليف في بعض الحالات.. مثلا: حين يتعلق الأمر بمصالح مادية ملموسة، وحين تقف أمام حكومات ودول ذات هيبة (خلافا لمعظم أنظمة العرب!).
فقد تم بعد مفاوضات طويلة توقيع اتفاقية تشغيل عمال صينيين في اسرائيل. حكومة بنيامين نتنياهو ارادت استخدام هؤلاء الأخوة العمال لتعزيز مشروعها الاستيطاني أيضًا. لكن بكين وضعت شرطًا واضحًا: يُحظر تشغيل مواطنيها في المناطق المحتلة بمستوطناتها ومعسكراتها وبما يشمل القدس الشرقية المحتلة أيضًا.
حاولت حكومة اليمين الالتفاف بكل الطرق على الصياغات، والامتناع عن ذكر الأمور بتسمياتها الحقيقة، بغية إخفاء حقيقة رضوخها، لكنها فشلت.. فقد اعلنت وزارة الخارجية الصينية بوضوح وصراحة: نحن نعارض البناء في المستوطنات اليهودية في المناطق الفلسطينية المحتلة بما في ذلك شرق القدس، وإن قرار مجلس الأمن 2334 الذي اتخذه مجلس الأمن مؤخرًا يعرّف قواعد واضحة في هذا الشأن.
يجب على جهات كثيرة الخروج باستنتاجات من هذه الحادثة المحددة. لن نقول شيئًا عن أنظمة عربية (نفطية خصوصًا) تزعم الوقوف مع قضية فلسطين، لكنها غير قادرة عن التحرر من براثن راعية الاحتلال الاسرائيلي، واشنطن، لأن هذا يتطلب "خروجها من جلدها"! من تبعيتها وعمالتها.. ولكننا من جهة ثانية لا نزال نناشد القيادات الفلسطينية التمعّن في هذه الحادثة ومثيلاتها والذهاب باتجاه إخراج كثير من "البيض" الموضوع في سلة واشنطن، خصوصًا مع زيارة وفد فلسطيني رسمي هناك، وزيارة للرئيس الفلسطيني بعده!
