فقدت جماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية في وطنها، وشعبنا العربيّ الفلسطينيّ كلـُّه، وكل قوى التحرّر والسلام في العالم، أول من أمس، مناضلاً صلبًا، ترك بصمات فارقة في سجل هذا الشعب المكافح؛ القس شحادة شحادة، رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي إبّان يوم الأرض الخالد عام 1976.
لقد فقد حزبنا الشيوعي واحدًا من أعزّ أصدقائه وأكثرهم إخلاصًا، وفقدت جبهتنا الديمقراطية واحدًا من أعمدتها البارزة وقياداتها التاريخية، وواحدًا من رموز وحدة شعبنا الوطنية والكفاحية. فقدنا جميعًا رجلاً لم يعرف طيلة حياته خندقًا غير خندق شعبه، وهموم شعبه، وقضية شعبه.
كان القس شحادة شحادة رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي التي أعلنت أول إضراب عام في تاريخ الجماهير العربية، في الثلاثين من آذار 1976، إضراب يوم الأرض الخالد، هذا اليوم المشهود الذي شكّل أبرز وأهم تحوّل في مسيرة جماهيرنا، وصار رمزًا نضاليًا من الطراز الأول ليس لجماهيرنا فقط، بل لشعبنا في مختلف أنحاء تواجده، ولكل القوى المناضلة من أجل السلام والحرية في العالم.
كان الفقيد الكبير رجل دين حقيقيًا متنورًا، رأى في نضاله الوطني رسالة ذات قيمة عليا، وليس من قبيل الصدفة أن يكون صديقًا صدوقًا للشيوعيين وعلى رأس حلفائهم، لأنه أدرك جيدًا أنهم ضمير هذا الشعب الحي، بغضّ النظر عن الانتماء الديني والهوية الفكرية. وكان من أشدّ رجال الدين حرصًا على وحدة شعبنا الوطنية ونسيجه الاجتماعي، ومن أبرز المناضلين ضد الفتن على اختلاف أشكالها وألوانها ومصادرها.
ونحن، في إزاء هذه الخسارة المفجعة، لا نملك إلا أن نجدّد العهد، عهد هذا الطريق الشريف والمشرّف، الذي احتضن كل مناضل صادق وفيّ لقضايا شعبه، الطريق الذي سار عليه الراحل دون كلل حتى أيامه الأخيرة.
ستظل ذكراك العطرة حيّة في وجداننا أيها القس المناضل..
