قرار الهستدروت وعدد من النقابات الفرعية اعلان نزاع عمل في كافة المرافق الاقتصادية، وصولا الى الاضراب العام إذا لم تستجب الحكومة لمطالب هذا النضال النقابي، هو قرار هام ومطلوب، ومن شأن المضي فيه بمثابرة حتى النهاية تحقيق انجازات جدية مباشرة لجماهير العاملات والعاملين، وانجازات اخرى مرافقة له في دائرة أوسع.
يرفع هذا النضال النقابي عددًا من المطالب وأبرزها مطلب رفع الحد الأدنى للاجور من 4300 شاقل الى 5300 شاقل للعاملة والعامل، مما يعني بالأرقام انتشال 700 الف انسان من العيش تحت خط الفقر والاستغلال والاذلال، بما يعنيه هذا من تحسين لظروف حياة واستقرار وأمان قسم كبير من الطبقات التي تسحقها سياسات حكومة اليمين الرأسمالي واقتصاد السوق عديمة الضوابط وجشع كبار أصحاب الأموال الذي لا يعرف حدودا ولا اخلاقا.
كذلك هناك مطلب يخص حشود من العاملات والعاملين الذين يتم استغلالهم ببشاعة، ونقصد من يتم تشغيلهم بواسطة شركات المقاولة، دون اعطائهم أي نوع من الحقوق والضمانات الاجتماعية والتقاعدية التي تضمن لهم العيش بكرامة واستقرار. والمعروف ان قسما كبيرا من هؤلاء العمال يتم تشغيلهم في مؤسسات الدولة الرسمية، وهو ما يشكل انتهاكًا خطيرًا وفاضحًا لجميع المعايير في مجتمع معافى. ويطالب النضال النقابي أيضًا بتوسيع تشغيل اصحاب المحدوديات في القطاع الحكومي، أسوة بما يلزم به في القطاع الخاص.
إن هذا التحرك النقابي يعيد المسائل الى نصابها الصحيح، لأن حكومة اليمين تواصل دوس الحقوق الاجتماعية-الاقتصادية، ولا توفر أي بديل ولا تحمل أي مشروع لتغيير واقع المعاناة الخطير الذي يشعر المواطن بوطأته في جميع مجالات الحياة: ازمة السكن، غلاء السلع الضرورية، الاجر المتدني مقارنة بارتفاع تكاليف الحياة كلها، والاحباط من جراء انسداد الافق امام الخروج من الضائقة.
لا تكتفي الحكومة، التي تضم بعض من زعموا نيّتهم تغيير سلم الأفضليات!، بأن تكرّس الوضع السيء بل انها تفاقمه أسوا فأسوأ. فالعدوان الوحشي الذي شنته على قطاع غزة، ومشاريع الاستيطان المتواصلة، زادت من وطأة الخنق الاقتصادي للمواطنين الكادحين، واقتطعت مبالغ هائلة لصالح الميزانية العسكرية، وكل هذا على حساب ضرب الخدمات والمرافق الأساسية للمواطنين، من تعليم وصحة وعمل وجودة حياة. لا بل ان الحكومة تستغل الاوضاع السياسية والأمنية الخطيرة التي تفرضها وتنتجها بنفسها، لكي تدب بواسطتها الخوف في صفوف المواطنين لشلّ يقظتهم وتفكيرهم عن المطالبة بحقوقهم الأساس وبالعيش الكريم.
إن المضيّ بمثابرة في هذا النضال النقابي سيساهم في تحسين عيش مئات ألوف الناس، مما سينعكس بالايجاب على الاقتصاد برمته لصالح كل من يعمل ويكدح لتحصيل رزقه بكرامة، ومن شأنه أيضًا أن يضع حدًا لسياسات التصعيد والعدوانية الحكومية، لأنه سيضعها أمام المطالب الحقيقية والقضايا الحقيقية، التي تتفنن بالهرب منها حتى بثمن اشعال الاوضاع وسقوط الضحايا.
فتحية لهذا النضال النقابي، ولتمض الهستدروت وسائر النقابات فيه حتى النهاية، بمثابرة واصرار ومبدئية وشجاعة.