ظهرت النيابة العامة الاسرائيلية في نهاية الأسبوع، على حقيقتها، فهي ليست فقط تابعة سياسيا للمؤسسة الحاكمة وباتت رهينة لليمين المتشدد الحاكم، بل أثبتت بقرارها الأخير تجاه وزير الخارجية المستقيل أفيغدور ليبرمان، أن الفساد ينخر فيها لا أقل.
13 عاما من التحقيقات بشبهات الفساد ضد العنصري الشرس ليبرمان، تمخضت عن لائحة اتهام هشة، واغلاق أكبر شبهة فساد يتم توجيهها لسياسي في اسرائيل. أما ذريعة النيابة الواهية، فهي عدم قدرتها على استحضار الشهود للإدلاء بافاداتهم أمام المحكمة، ما يجعل فرص الادانة ضعيفة، وهذا على الرغم من أن الشرطة قدمت توصيتها بمحاكمة ليبرمان قبل أكثر من ثلاثة أعوام.
إن قرار النيابة العامة، هو ادانة مباشرة لها، لأن هذه النيابة ذاتها، "اثبتت مهارة" وسرعة "فاقت سرعة الضوء" في ملفات فساد أخرى، طالت سياسيين آخرين، ولهذا فإن مماطلتها على مدى سنوات طيلة، تضعها في قفص الاتهام، وادانتها فورا.
لقد ظهر فساد الحكم في اسرائيل بأبشع مشاهده، حينما سكت الساسة من الائتلاف والمعارضة، على تولي وزير من حزب ليبرمان حقيبة الشرطة، واشتراط ليبرمان، أن يكون وزير القضاء مقبولا عليه، من تلك اللحظة كانت رائحة الفساد تزكم الأنوف.
وهذا يؤكد ما قلناه دائما، أن النظام الفاسد سياسيا، وتتملكه عقلية الحرب والاحتلال والعنصرية، لا يمكنه أن يكون نزيها حتى تجاه الجمهور الذي ينتخبه. فجهاز النيابة تنخر فيه العنصرية منذ أن ظهر مع مؤسسته الحاكمة قبل ستة عقود ونيف، ونرى كيف يتعامل مع العرب ومع السياسيين العرب، ونرى كيف امتنعت النيابة عن محاكمة قتلة شباننا الـ 13 في اكتوبر 2000، ورأينا كيف أن النيابة تلاحق وتحاكم شبان شفاعمرو "بجريمة" أنهم منعوا الارهابي نتان زادة من قتل عرب أكثر في مجزرة شفاعمرو.
ونرى كيف تعاملت النيابة وتتعامل مع لائحة "الاتهام"، لائحة الشرف، التي توجه للنائب محمد بركة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهي عبارة عن ملاحقة سياسية عنصرية حاقدة.
لقد أعلن ليبرمان عن استقالته من منصبه في الخارجية الاسرائيلية، التي اتبع فيها اسلوب "الديبلومافيا" كما قال أحد الكتاب الاسرائيليين البارزين، ونحن لن نقع في أي وهم، بأن ليبرمان سيغيب عن الساحة السياسية، وعن أضيق دائرة اتخاذ القرار في الحكومة، فالقانون لا يمنعه من الترشح والانتخاب لعضوية الكنيست، وقد نرى محاكمة سريعة، كما طالب بها ليبرمان، ليضمن عودته الى طاولة الحكومة، حاملا حقيبة رفيعة.
نحن لا نسارع في الرهان، ولكن قرارات النيابة العامة، توحي بما سينتهي اليه هذا الملف.
