*بالرغم من صراعنا الداخلي - والعار علينا جميعا - إلا اننا يجب أن نعي كفلسطينيين ضرورة الدفاع عن أنفسنا في وجه هدايا العصر الجديد المسمومة والمُغلفة بالحرص والمحبة..*
العربي لا يتشطار إلاّ على العربي.. والعرب جميعا يتشاطرون على الفلسطينيين العرب الذين يتشاطرون بدورهم على بعضهم البعض.. إذًا لم تعد هناك أبواب موصدة خاصة في الأرض المُحتلة وأنا الفلسطيني أقولها اليوم صارخا لا يوجد لدينا ما نخفيه.. فالمرحلة الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية تشبه لعبة الأطفال " بيت وبيوت " بحيث يلعب اولاد الحارة اللعبة بإتقان مُستندين إلى خيالهم في تحويل أصغر الأشياء وأتفهها إلى بيت وزوجة وأولاد وآباء ومسؤوليات.. وعندما يأتي المساء ينتهي كل شيء لا بيت ولا بيوت... مجرد خيام أعمدتها من الصمود لا أقل ولا أكثر.
ومن هنا ليس لدينا ما نخسره نحن الفلسطينيين وما يكشفه الإعلام الآن بما أننا نعيش في اجواء الانترنت و ويكيليكس يؤكد أنه لا يوجد لدى السياسيين في "بيت بيوت" ما يخفونه. على العكس ما نشرته الشمس الكاذبة هو دفء مزيف بل هو حريق حوّل المساعي الهادفة الى تقويض الصمود الفلسطيني وتعميق الشقاق الى رماد.. وبالرغم من صراعنا الداخلي - والعار علينا جميعا - إلا اننا يجب أن نعي كفلسطينيين ضرورة الدفاع عن أنفسنا في وجه هدايا العصر الجديد المسمومة والمُغلفة بالحرص والمحبة.. إذ يقولون متشاطرين علينا: نحن نحبكم ونريد أن يعرف الشعب الفلسطيني أن قيادته أو سياسيّي "بيت بيوت" يساومون على الثوابت وعلى "أكبر أورشليم في التاريخ"..
صدقوني ما يحدث الآن هو استلاب إعلامي- فكري للعرب جميعا وللفلسطينيين على وجه التحديد.. ونحن للأسف شاركنا بصورة أو بأخرى في إذكاء الفتنة الداخلية من خلال عدم إدراكنا الواعي للمفهومية الفلسطينية الشاملة التي يجب ان تكون حامية لنا في وجه التحديات الخارجية وأهمها على الإطلاق الإعلام بكافة أدواته وأشكاله وكيفية فهم أجندته وخطابه والتعامل معه، وعليه يجب علينا أن نفكر جديا في مفاهيم وتراكيب مثل قوى الاعتدال والوسطية من جهة وقوى المقاومة من جهة أخرى مع التأكيد على أنه لا يمكن للقضية الفلسطينية أن تعزل نفسها عن العوامل الموضوعية في المنطقة لكونها قضية عالمية وليست اقليمية فقط.. ومن هنا! كفى.. كفى لأننا لم نكن على قدر دماء الشهداء في حل صراعنا الداخلي كفى لأننا خذلنا بعضنا البعض وتشاطرنا على أنفسنا وترامينا في أحضان الشُطّار.. إن الوقت لم يعد في مصلحة فلسطين.. الوقت الآن حساس وسريع ودقيق والمزيد من الشطارة سيؤدي الى المزيد من التفكك.. لذلك فإنني إذا قمت بعمل جرد شخصي فكري ثقافي إنساني وطني فلسطيني لذاتي فإنني سأشكل الموقف التالي:
النقد المعرفي التغييري التقدمي القائم على قاعدة المشاركة الوطنية في نيل الاهداف الوطنية وتحقيقها ولا أعتقد أن أبا مازن اللاجئ من صفد سيفرط بحقوق اللاجئين ولكنه كسياسي يدرك تماما لعبة "بيت بيوت" وان ثمة تكتيكات تفاوضية مع التحفظ التام على المفاوضات يجب القيام بها بما انه – عباس- ليس ملاكا.. وانا بدوري كفلسطيني لا يستطيع الرئيس ان يقمعني أو يعزلني بسبب موقفي النقديّ لأنني مدرك تماما ان انطلاقي في النقد مؤسس على قاعدة المفهومية الفلسطينية التي تطالبني بالدفاع عن الموقف الفلسطيني العام.. كذلك الأمر بالنسبة لحماس.. فأنا الفلسطيني أُحيّي المقاومة إن وحدت، وأطالب حماس بالتقدم خطوة الى الأمام نحو المصالحة لأن فلسطين لا يليق بها دولة "بانتوستان" وصدقوني أن حماس تدرك أيضا لعبة " بيت بيوت " وبشطارة أكثر.
ولكن كل هذا الجرد لا يكون إلا عندما تكون المفهومية الفلسطينية قائمة وتلعب دورها بكونها سلطتنا المرجعية ودرعنا الحامي.
يكفي شطارة.. دعونا نتقدم نحو حريتنا واستقلالنا مستندين الى تلك المفهومية الشاملة التي تنير لنا الدرب وتحمينا من أنفسنا في زمن الومضات والكثافة اللحظية وبرق الفكرة، فلنتقدم إذا للمعرفة النقدية لا بالشطارة العبثية.
*عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني - سجن شطة المركزي
