يا ولدا يتراكض لكل الجهات

single

يا ولدا يتراكض لكل الجهات تاركا أهلك يذوقون القهر ويعانون القليل وكون العجز من جراء ما تفعله دون أي مبالاة، لا غاية أمام ناظريك ولا هدف تصبو اليه، ألا تعلم ان الفاصل بين الحياة واللاحياة ليس أبعد من المسافة بين المُقلة والعبرات. 
 تروَّ يا نبض خافق أمك ويا قرة عين أبيك، عمرك نعمة الرب وحياتك أثمن الآيات لا تكن كالمتأرجح على حبل الحياة لا تلمس الثرى ولا تطال وجنة السماء.
حياتك آية من آيات الرب لا تقطعها في منتصف الدرب.
صدقا أعمارنا محفوظة في دفاتر السماء ومقدرة في سجلات ولكن العقل زينة البشر والتروّي يمنع الضرر.
لمَ أنت متهور متسرع لا تأبه لنصيحة أهل ولا موعظة محب تغريك الممنوعات وتسحبك الإغراءات وتحسب نفسك بهذا جانيا للملذات دون أن تأبه لعواقب وخيمة موجعة حد كل العذابات أوَ دمعة أمٍ...ونحيب أب... لا يردعك عن الجري خلف صحبة تلاحقها فتُلحِقُ بك وبذويك أذى ليس منه رجعة ولم تكن له مبررات. 
انظر لمن مشوا قبلك سبيل الهلاك فباتوا رمادا وذكريات ومعول القهر من بعدهم ما انفك يحفر تجاويف الروح وأظفار الحزن لم تتوقف لحظة عن تمزيق جدران الفؤاد، 
صورهم ما زالت منقوشة على شغاف القلب ولم تغب لحظة عن العيون، وحرقة الفراق لم ولن تطفئها حبيسات المقل.
 صوتهم، حركاتهم، عاداتهم رائحة عناقهم دبيب خطواتهم ملمس أناملهم كلها شاهدة على غيابهم الموجع تركوا لنا وسادتهم الخالية ومقعدهم المتروك، وآخر عبارة نطقوا بها قبل أن يضع الموت نقابه على حياتهم قبل أن تُقطف أعمارهم من روضة الحياة. بفقدانهم انهارت في بيوتنا أعمدة الفرح وتدمرت أركان المسرة، فبتنا من بعدهم نتسول من هذه الحياة لحظة معبقة بطعم البهجة والهناء.
يا ولدا لا يعلم وجهة أمرِهِ..
يا أنت أيها الضائع بين الجهات: 
تتبعك نظراتنا وأفئدتنا يا ابن هذا الجيل يا من تمشي وكأنك مغمض العين والبصيرة مكبلا بسلاسل ثقيلة. 
عد الى حضن العائلة ولا تحرم قلب أُمك طعم المسرات، أمهل نفسك برهة تفكير قبل أن يقع البلاء ولا يكون له أي تدبير، تخيل تفسك عاجزا عن تحريك الأطراف...تخيل نفسك محمولا فوق الأكتاف أو مستلقيا تحت التراب....تخيل لوعة أهلك عليك...تخيل حزن الأحباب....
فكر بنفسك وبعواقب عملك... فكر بغيرك حين يكونون ضحية تسرعك وجهلك...
فكر بنفسك..فكر بغيرك...فكر بأهلك... فكر بأن ثمة من يحبك ويريد الخير كل الخير لأجلك.
يا أبناء الجيل الصاعد... يا أنتم يا أنوار الحياة.. كفانا أحزانا ونكبات... كفانا مصائب وجنازات..
 تنافسوا بارتقاء درجات الخير، بمصافحة الغير بمحاولة ولو جزئية من أجل التغيير 
إنها حياتكم أعماركم أحبتكم أرضكم بلدتكم.. 
إن لم تحافظوا أنتم على ما هو لكم ستسلبون كل ما تبقّى لنا ولكم... فما نحن من بعدكم إلا هياكل تمشي بين أتلام الزمان... بفقدانكم لا يبقى لنا أمل ولا عزيمة 
بفقدانكم لا تبقى للحياة أي قيمة..
فنحن يا فلذات أكبادنا منذ نلنا من الرب نعمة الأبوة والأمومة... منذ حملتم اسمنا وعرقنا وديننا أصبحتم كل ما لنا في هذه الدنيا فما بالكم بمن يفقد ولده أيبقى لحياته طعم من بعده؟
إنكم عماد حياتنا حافظوا على أنفسكم ولترنُ أعينكم نحو تحقيق ذواتكم ورفع مكانتكم بالمثابرة والإرادة والأمل. وتذكروا دوما إن أحضاننا وقلوبنا وأرواحنا دوما تواقة لعناقكم! 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحقيقة التاريخية أسطع من الشمس

featured

"الجرف الثابت" وخطايا الخيارات

featured

ما بين المجتمع المدني والمجتمع المدني الافتراضي

featured

100 عام على الحركة الشيوعية في البلاد، و"المارّون بين الكلمات - والمغالطات – العابرة"

featured

السؤال المحوري الغائب

featured

والعرب، وينهن؟

featured

هل من ومع الاخر "سيأتي الفرج"؟