الحقيقة التاريخية أسطع من الشمس

single

موسكو: من احتفالات الذكرى السبعين للنصر التاريخي على النازية


لقد قرأت وسمعت الكثير بعد الانهيار الذي أدى الى تفكك الاتحاد السوفييتي وان هناك الكثيرين الذين يحاولون وبشكل مبرمج تشويه التاريخ وبشكل خاص، الدور الاساسي والمركزي والتاريخي الذي لعبه الاتحاد السوفييتي وجيشه الاحمر بقيادة الحزب الشيوعي السوفييتي في القضاء على الوحش النازي في المانيا الهتلرية، هذا النظام النازي والعنصري الذي أدى الى اخضاع شعوب أوروبا وآسيا وفيما بعد العالم كله، حتى يصبح تحت سيطرته ويبيد من يريد ويبقي من يريد من أجل خدمته، لانه هو الشعب المختار وهذا هو جوهر النظرية النازية الهتلرية.
إن هذه الحرب الاجرامية التي شنتها المانيا في أواخر سنة 1939 حيث اجتاحت أوروبا واحتلتها خلال فترة قصيرة ومن ضمنها فرنسا التي لم تصمد أمام الآلة العسكرية النازية أكثر من أربعين يوما، وبعد ان احتلت أوروبا وضعت ألمانيا النازية خطتها للانقضاض على الاتحاد السوفييتي وفي تاريخ 22.6.1941 بدأت المانيا النازية هجوها الغادر على الاتحاد السوفييتي، وهنا كان لا بد للقيادة السوفييتية ان تواجه هذا العدوان الهمجي بإصرار وثبات من أجل صد هذا العدوان والانتصار عليه، وهذا عمليا ما جرى في النهاية وأكبر مثال على الصمود والتحدي هي معارك ستالينغراد وموسكو ولينينغراد هذه المدينة التي حوصرت على مدى أكثر من 900 يوم، وكان هتلر قد نشر دعوة للاحتفال بنصره على الاتحاد السوفييتي في الساحة الحمراء في موسكو، حيث هذا ما كان يحلم به ولكن صمود موسكو ولينينغراد والنصر الكبير الذي حققه الجيش الأحمر في ستالينغراد كان نقطة البداية للنصر الكبير على ألمانيا النازية.
إن هذه الحرب الاجرامية قد كلفت شعوب العالم أكثر من 55 مليون قتيل ومن ضمنهم من شعوب الاتحاد السوفييتي وحده ما يقارب الخمسة وعشرين مليون انسان، هذا بالاضافة الى ملايين الجرحى والمشوهين من مختلف شعوب العالم وكذلك الدمار الهائل الذي سببته هذه الحرب في أوروبا وبشكل خاص في الاتحاد السوفييتي، حيث دمر هناك العديد من المدن والقرى والمصانع.
إن الدور الاساسي والمركزي الذي لعبه الجيش الاحمر السوفييتي وقيادته الشجاعة في مواجهة هذا العدوان الغاشم على الاتحاد السوفييتي كان الأساس في الانتصار التاريخي على ألمانيا النازية، ولذلك لم يكن صدفة ان الذي رفع العلم الاحمر على الرايخستاغ في برلين كان أحد الجنود البواسل من الجيش الأحمر السوفييتي. وعمليا خلال مطاردة الجيش الأحمر للجيوش النازية كان قد حرر في طريقه أكثرية الدول الأوروبية التي كانت محتلة من قبل ألمانيا، وفي النهاية استطاع الجيش الأحمر تحرير الشعب الألماني نفسه من النازية، فهل هناك شك في الدور التاريخي والهام للشعوب السوفييتية في الانتصار على النازية؟
إن هذه الانتصارات الهامة في تاريخ البشرية في تلك المرحلة كانت بقيادة الحزب الشيوعي السوفييتي والذي كان يقوده في تلك المرحلة يوسف فساريونفيتش ستالين، هذه الشخصية التاريخية الهامة وكانت هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مر بها الاتحاد السوفييتي. ومنذ مدة تجري محاولات مستمرة لتشويه سمعة وصورة هذا القائد الشجاع في تاريخ الحركة الشيوعية العالمية، من قبل الرجعية العالمية وحتى هناك من يتمادون ويشبهونه بهتلر الذي أراد اخضاع العالم، وستالين الذي أراد واستطاع بالاعتماد على جيشه الأحمر الباسل من تحرير العالم من ذلك الوحش النازي المنفلت.
بعد الانتصار التاريخي الذي حققه الاتحاد السوفييتي على النازية وخروجه منتصرا بدأ بمد يد العون الى الشعوب المستعمرة وحركاتها التحررية. ولذلك لم يكن صدفة ان يقول الرئيس الجزائري الأول المناضل احمد بن بلا "لو لم يكن الاتحاد السوفييتي موجودا لكان من الواجب إيجاده"، وجاء هذا القول بعد تحرر الجزائر من الاستعمار الفرنسي في أوائل الستينات من القرن الماضي نتيجة الدور التاريخي والهام والمساعدات الهائلة التي قدمها الاتحاد السوفييتي لجبهة التحرير الجزائرية.
لا شك ان ستالين وقع في عدة أخطاء خلال تلك المرحلة التي قاد بها الاتحاد السوفييتي، ولكنه من الناحية الأخرى صان الاتحاد السوفييتي وفي مرحلته بدأ الاتحاد السوفييتي يأخذ دوره العالمي في مساعدة الشعوب المستعمرة من أجل التحرر من نير الاستعمار. يكفي هذا القائد الشجاع فخرا انه بقيادته انتصر على الوحش النازي وانقذ شعوب العالم من استمرار الدمار والويلات التي كان يخطط لها هتلر من أجل السيطرة على العالم، وفي عهده أيضا بدأ اعادة بناء ما دمر من مدن وقرى ومصانع.
للحقيقة والتاريخ ان جميع شعوب العالم خسرت الكثير نتيجة انهيار الاتحاد السوفييتي في زمن القيادة الانتهازية والتي خانت كل المبادئ الاشتراكية والانسانية، ولو كانت مثل هذه القيادة في قيادة الاتحاد السوفييتي زمن الحرب العالمية لكانوا قد سلموا الاتحاد السوفييتي خلال بضعة أيام من بدْء المعارك.
ونتيجة لهذا الانهيار اصبح العالم يقوده قطب واحد جشع هو الاستعمار الامريكي ونتيجة لهذا الواقع المؤلم نرى كيف ان العالم اليوم بدأ بالتراجع الى الوراء وبشكل خاص في منطقتنا (منطقة الشرق الأوسط)، نتيجة الحروب العدوانية التي بدأت الولايات المتحدة بشنها ضد شعوب المنطقة والعالم من أجل بسط سيطرتها على العالم وعلى خيرات هذه الشعوب، وهو الأمر الذي حاول هتلر القيام به في تلك المرحلة.
وبالرغم من التراجع الذي حصل للتطور العالمي ولكني أرى ان هناك إمكانيات جديدة بدأت تظهر ملامحها من أجل انطلاق الشعوب من جديد من أجل تحررها واستقلالها الوطني والاقتصادي، ومن أجل الوقوف في وجه مخططات الاستعمار الامريكي والقوى الرجعية التي تأتمر بأوامرة . ومن أجل الانطلاق بعزيمة أقوى على كل قوى الخير في العالم ان تتوحد من أجل مجابهة كل هذه المؤامرات التي تحاك ضد شعوبها.
أنا كلي ثقة وأمل ان قوى السلام والديمقراطية في العالم ستأخذ دورها من جديد وتمنع تزييف تاريخ شعوبها. ان محاولة التقليل من الدور التاريخي الذي لعبه الاتحاد السوفييتي في الانتصار على النازية مثله كمثل الذي يحاول ان "يغطي الشمس بعبايه" وان الحقائق التاريخية مهما حاول المزيفون ان يزيفوها ستبقى أسطع من الشمس.



(عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ننحني إجلالا...

featured

نتنياهو يواصل التصعيد الخطير

featured

المشروع الجبهوي لتسمية الشوارع

featured

"ديمقراطية" لا تشمل الدواء والعلاج!

featured

كفى تهديدًا وتدخلاً فظًا يا أوباما

featured

رأسمالية المحسوبية في البحرين... لن تدوم

featured

ما يحدث في سوريا... و"الاهداف الاستراتيجية الكبرى"

featured

لا مفر من اعادة ترتيب البيت !