إعلان رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو عن نيّته تسريع سن قانون "القومية"، هو الفصل التالي من عملية كاملة يقودها نحو المزيد من التطرّف والتشدد اليميني القومجي. فبعد إشعال القدس بالاستيطان وسماحِه بمواصلة الاعتداءات العنصرية على الحرم، وبعد رفع وتيرة التحريض على جماهير المواطنين العرب في اسرائيل لدرجات ترانسفيرية، وبعد اعلانه رفض اخلاء "مزيد من الاراضي" الفلسطينية، ها هو يصعّد أكثر.
مشروع القانون هذا يضع المركب اليهودي في تعريف دولة اسرائيل فوق المركب الديمقراطي. هذا مع ان مجرد اطلاق التعريفين معًا، بما يعنيه الأمر من تطبيقات وسياسات، ينطوي على تناقض صارخ لا يمكن جسره، لأن هناك تفضيلا لمجموعة قومية على سواها من حيث التعريف والمنطلق الأول، ولا تسمية لهذا سوى التمييز العنصري. لكن هذا لا يكفي نتنياهو وزمرته، بل يريدون تغيير هذا التعريف السيء الى أسوأ، بما يجعل سياسة التمييز العنصري والابرتهايد بمكانة قانون أساس يلزم المحاكم باعتماده وتفضيل "المركب اليهودي" على الديمقراطي. ومن الواضح أن الجماهير العربية سوف تتعامل مع هذه الخطوة الخطيرة بمنتهى الجدية، في "التعاطي مع الرسالة" وفي الاحتجاج عليها ومواجهتها بحدّة ومثابرة وإصرار حتى إسقاطها!
يجب النظر بالتدقيق والتحليل لهذه الخطوات التي يقدم عليها نتنياهو، من ناحيتين: من ناحية مضمونها وما تعنيه وكذلك من ناحية توقيتها. من ناحية ما تعبّر عنه يبرز هنا الوجه السياسي الحقيقي لنتنياهو، ذلك الذي وضع مرة قناع مَن قبل بحل الدولتين، ومَن يريد حقًا أن يتفاوض، ومَن ينظر بجدية الى مواطنة العرب ومساواتهم.. هذه بالطبع كلها تصريحات كلامية فارغة لم يطبّق نتنياهو منها شيئًا. لكن الخطير الآن أنه يتراجع عنها بواسطة تطبيق نقيضها التام على الأرض!
من ناحية توقيت هذه الخطوات، يبدو أن رئيس حكومة اليمين يخطط لانتخابات قريبة أو أنه يدرك اقتراب لحظة انهيار حكومته وائتلافه، وهو يبدأ منذ الآن باللعب على الغرائز القومجية والحربجية والفاشية. ومن هنا فإننا نحذّر من قيام نتنياهو وزمرته بالتخطيط للتصعيد الذي يهدد بالصدام وسفك الدماء وإلحاق الضرر الجسيم بجميع المواطنين، من أجل غاياتهم ومصالحهم السلطوية الضيقة. ولذلك ندعو الى التصدي الباسل لمسلسل التصعيد المتطرف هذا ولمحاولات عودة هذه الزمرة لاحتلال الحكم بثمن الدم!