ألنظام السوري من الانظمة القليلة في المنطقة التي لا تستهدفها استراتيجية العدوان للتحالف الاسرائيلي الامريكي. فحقيقة هي ان النظام السوري يناهض استراتيجية الهيمنة الامريكية – الاسرائيلية في الشرق الاوسط ويرفض مكابس الضغط التي توجهها ادارة باراك اوباما الى سوريا والى الرئيس بشار الاسد لتدجينه في حظيرة خدمة استراتيجية المصالح والعدوانية الامبريالية الامريكية ضد مصالح شعوب وبلدان المنطقة كباقي انظمة الدجاج العربية في القن الامريكي.
ففي يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي، وفي كلمة القتها وزيرة الخارجية الامريكية امام مجلس الشيوخ من الكونغرس الامريكي وفي جلسة امام لجنة الموازنة قالت هيلاري كلينتون "بأن واشنطن ترغب ان تبدأ دمشق بالابتعاد في علاقاتها عن ايران التي تسبب في اضطرابات للمنطقة وللولايات المتحدة الامريكية"!! فمن حيث المدلول السياسي فان تصريح الوزير هيلاري كليتون يعتبر تدخلا فظا ووقحا في الشأن الداخلي السوري، وكأن الادارة الامريكية تطلع بمهمة "ضابط احداث" سلك الدول وطابع علاقاتها بعضها مع بعض ومع من يجب ان تقيم علاقات ومن يجب ان تعادي ولا تقيم علاقات! انها وقاحة استعمارية تتضمن تهديدا مبطنا لسوريا بانها ستكون هدفا "للغضب" الاسرائيلي – الامريكي. فمنذ عدة اشهر، وخاصة في الشهر الاخير تجري مداولات اسرائيلية – امريكية استراتيجية على اعلى المستويات بين ادارة اوباما والبنتاغون وبين حكومة نتنياهو اليمينية وكبار المسؤولين في هيئة اركان الجيش الاسرائيلي والمسؤولين العسكريين حول كيفية مواجهة المشروع الايراني النووي، ومن الخيارات المطروحة على اجندة تحالف العدوان الامريكي – الاسرائيلي توجيه عدوان اسرائيلي الى سوريا والى حزب الله في لبنان كمقدمة لابتزاز تنازلات سياسية من ايران ولضرب نفوذها المتزايد في المنطقة. والحقيقة هي ان سوريا النظام لا ترضخ لتهديدات كلينتون والتحالف الاستراتيجي الامريكي – الاسرائيلي وكرد جاء في وقته لقاء الرئيس الايراني احمدي نجاد في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد وغيره من المسؤولين السوريين ومع قوى المقاومة من حزب الله ورئيسه حسن نصر الله وعلى عدد آخر من قوى المقاومة.
كما ان رد الرئيس بشار الاسد على كلينتون قد كان واضحا اذا اكد ان العلاقة الاستراتيجية بين سوريا وايران والايمان بالمبادئ المشتركة عامل هام في ضمان الاستقرار في المنطقة، ولهذا يجري تعزيز هذه العلاقة. ووجود الرئيس الايراني احمدي نجاد في العاصمة السورية ولقاءاته المتعددة مع سوريا وحركات المقاومة قد اثاره مدبرة العدوان الاسرائيلية فاطلقت سربا من طائراتها امريكية الصنع لتدنيس بشكل غير شرعي الاجواء اللبنانية من الشمال الى الجنوب بهديرها المزعج "ويا خوف المقاومة من هدير الطائرات الاسرائيلية"!!
