لا بد بادئ ذي بدء، أن نسجل أن سنة 2011 هي مرحلة الثورات العربية التي أطلق عليها البعض "ثورة الفيس بوك" أو "الثورة المحملة"..
ثورة دفعت بالشعوب العربية ان تنزل حشودًا جماهيرية طوفانية، إلى الشوارع والميادين العامة – للإطاحة بالسلطة في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين "والحبل ع الجرار"، نقول: ان تنزل بحماس واندفاع وشجاعة، في مواجهة آلة القمع الوحشية.
لكن قارئاتي وقرائي، في هذا الصباح الذي حين ترتعش حروفه تضيء ربيعًا، يجب ان لا يغيب عن بالنا، ان القواعد النضالية المتعارف عليها تاريخيا وإنسانيا، تؤكد ان نجاح أيّة ثورة من الثورات رهين لا محالة بسقوط شهداء...
فلا شك ان محمد البوعزيزي الذي احرق نفسه احتجاجًا على جهاز القمع البوليسي في تونس "بن علي" وخالد سعيد الشاب الذي أزهقت روحه في مخفر المباحث المصري، يضاف إليهما قافلة الشهداء الذين أسقطوا هذه الأنظمة القمعية، قد أسهمت في تأجيج ثورة الغضب والانتفاضات العربية بفعّالية قويّة..
ومن يقرأ بباصرة وبصيرة رائية يتوصل إلى النتيجة الصحيحة، انّ هذين الحدثين لقيا صدى سريعًا وواسعًا على صفحات الشبكات الاجتماعية في العديد من الدول العربية التي يسيطر فيها جهاز السلطة الجائر على قنوات الميديا العمومية – الإذاعة والتلفزة المطوقتين بأسوار التعتيم الإعلامي.
وهذا ما مكّن – دمقراطية الشبكات الاجتماعية – ان تقوم بدور أساسي في التفاعل بين أعضائها بصورة قد تبدو لنا اليوم أكثر نجاعة، أحيانا من نزول الحشود إلى الشارع في تظاهرات واحتجاجات غاضبة..
اتكاء على ذلك يتضح لنا بصورة جليّة ان وسائل الاتصالات الاحتجاجية كانت من دون شك وسائل ضرورية وأساسية لإضرام هذه الانتفاضات المباركة، ولو ان دورها اقتصر على تسريع التواصل وتضخيم حجمه.
إذًا، يمكننا ان نخلص الى انه على القوى الاجتماعية الجماهيرية المقهورة التي تريد ان تثور القيام بعملية "تزاوج" برباط متين بين وسائل الاتصال "الشبكات الاجتماعية" من جهة وبين العامل الديمغرافي الجماهيري الغاضب ومعه العامل الاقتصادي والسياسي. مما يؤدي إلى التفاف جميع القطاعات والأطياف حول قضيتهم العادلة..
من الصعب ان اسكت عن الكلام، دون ان أقول لمن كتب مرّة:
جمعت مساحة بعض السجون – تجاوزت حاصل جمع البلاد – حيّرني الأمر – حتى اكتشفت مساحة خوف العباد.
صباح الخير يا شاعري مظفر النواب، نم قرير العين، "عبادك" العرب حطموا كل القضبان واسقطوا "الأسوار والجدران" وخرجوا إلى نور ربيعهم الأخضر الذي لن يدانيه نضوب...
