- هذه دعوة لكل الحريصين على دور فاعل للمرأة، ولمشاركة موضوعية لكافة مكونات المجتمع في إطار عملية المصالحة التي نأمل أن تصل إلى غايتها في أقرب وقت ممكن، كما هي دعوة للنساء لإعلاء أصواتهن ضد اغتصاب حقهن بالمشاركة في هذه العملية، ولأن يناضلن إلى أن ينجحن بأخذ دورهن في كافة لجان المصالحة المختلفة
//
في تقييم سريع للمرحلة السابقة التي طغى عليها طابع الانقسام وتداعياته، سواء كان ذلك بإفرازاته الكارثية، او بالمساعي التي بذلت ولا زالت من اجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، من خلال جولات الحوار المتتالية بالقاهرة وما نتج عنها حتى الآن.. نجد أن المرأة الفلسطينية التي تحملت مآسي نتائج الانقسام سواء كان ذلك بصورة مباشرة او غير مباشرة، لم تحظ بمشاركة ملموسة وفعالة في عملية المصالحة الجارية، سواء كان ذلك بمشاركتها في الوفود التي مثلت القوى السياسية او المستقلين أثناء جولات الحوار بالقاهرة، او بمشاركتها في اللجان المختلفة التي جرى تشكيلها لمعالجة كافة القضايا الخلافية، الحكومة، منظمة التحرير الفلسطينية، المصالحة المجتمعية، الأمن، الانتخابات، وأخيرا الحريات وتعزيز الثقة، كما أن مشاركتها كانت معدومة في اللجان التي تم تشكيلها مؤخرا، سواء كان ذلك على صعيد لجنة الحريات وتعزيز الثقة، او لجنة منظمة التحرير، او لجنة المصالحة المجتمعية. وعلى سبيل المثال ومن خلال اللجنة التي أشارك بها كأمين سر للجنتها العليا، فان لجنة المصالحة المجتمعية لا يشارك في لجانها أي امرأة، سواء كان ذلك على مستوى لجان اختصاصها المركزية، او على مستوى لجان المحافظات ذات المهام الميدانية المباشرة!
من الممكن تفهُّم، مثلا في لجنة كلجنة المصالحة المجتمعية، أن المرأة من الصعب مشاركتها في بعض لجانها الاختصاصية مثل لجنتي الشرع والعشائر لأسباب موضوعية، لكن ماذا عن باقي اللجان مثل القانونية، والشكاوي والمظالم، والعلاقات العامة، والإعلام والتعبئة الجماهيرية، وتقيم الأضرار الجسدية والمادية؟
هل من المعقول لا يوجد نساء فلسطينيات قادرات على المشاركة في هذه الملفات وهذه اللجان؟! ألم تتحمل المرأة الفلسطينية ما لا يقل عن الرجل من أعباء مرحلة الانقسام سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ومعنويا، ومن حقها أن تشارك في المعالجات الكارثية لذلك؟ أليس من المنطقي السماع لها ولهمومها، ونحن نتجه إلى مصالحة سياسية واجتماعية جوهرها مصالحة المجتمع مع نفسه؟ أليست هي ما يزيد عددها عن نصف أفراد هذا المجتمع؟
أين نحن مما نتشدق به من مبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة، وحقوق المرأة، وضرورة مشاركتها للرجل في كافة الميادين، وبأنها من تحمل تبعات النضال الفلسطيني في كافة المراحل والأماكن كما الرجل تماما؟
إن ما جرى من تغيب للمرأة ودورها في عملية المصالحة الجارية، هو إدانة لنا جميعا، واتهام واضح لسطوة العقلية الذكورية الغير قادرة على استيعاب المرأة في مفاصل الحياة السياسية كما هو الحال في عملية المصالحة، وان خالفني احد ذلك، فليفسر لي لماذا بلغت نسبة مشاركة المرأة في وفود الحوار بالقاهرة بما لا يزيد عن 3% من مجموع ممثلي الوفود الذين حضروا جلسات الحوار، علما بان غالبية الوفود خلت من تمثيل أي امرأة من بين أعضائها؟ ولماذا بلغت نسبة تمثيل المرأة "صفر" في اللجان التي جرى تشكيلها حتى الآن "لجنة منظمة التحرير، ولجنة الانتخابات المركزية، ولجنة الحريات وتعزيز الثقة، ولجنة المصالحة المجتمعية"؟
بصراحة إن هذا الأمر يديننا نحن معشر الرجال بكافة انتماءاتنا السياسية والفكرية، ويضعنا في قفص الاتهام إلى أن نعيد الاعتبار للمرأة بمشاركتها على الأقل في اللجان القابلة لاستيعاب مزيد من الأعضاء. فان كان منطقنا الفصائلي الداخلي على مستوى كل تنظيم سياسي قد حرم المرأة تمثيل حقيقي في مجريات هذه العملية، وقد رُسم ذلك للأسف في اتفاق القاهرة الأخير من خلال إقرار أسماء اللجان المختلفة، اعتقد بان المرونة في تشكيل لجان المصالحة المجتمعية بكافة تفرعاتها المركزية والميدانية "المحافظات"، قادرة على استيعاب عدد واسع من النساء الفلسطينيات يتمعن بالكفاءة والقدرة على التفاعل مع كافة القضايا المستهدفة .
إن هذه دعوة لكل الحريصين على دور فاعل للمرأة، ولمشاركة موضوعية لكافة مكونات المجتمع في إطار عملية المصالحة التي نأمل أن تصل إلى غايتها في اقرب وقت ممكن، كما هي دعوة للنساء لإعلاء أصواتهن ضد اغتصاب حقهن بالمشاركة في هذه العملية، ولان يناضلن إلى أن ينجحن بأخذ دورهن في كافة لجان المصالحة المختلفة، ولكي يبادرن لابتداع أساليب وأنشطة ضاغطة على كافة الأطراف من اجل الإسراع بانجاز اتفاق المصالحة، هذه المشاركة التي ستؤكد كما هو الحال دائما حضور المرأة وبخاصة في هذه المرحلة المفصلية، كما سيكون لذلك إحراجا لنا معشر الرجال الذين نسو أو تناسوا بأن تكون رفيقتهم المرأة حاضرة في ميدان المصالحة لتشاركهم إنهاء حقبة الانقسام الأسود .
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
