تشهد الساحة الفلسطينية عودة خطيرة الى مربعات الصدام والانقسام، وهو ما بدأ بسبب التفجيرات الآثمة، الكثيرة والمتزامنة لبيوت قيادات في "فتح" ولمنصة الاحتفال، الذي تم اغلاقه لاحقًا لهذا السبب، بالذكرى العاشرة لرحيل القائد الكبير ياسر عرفات.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدا أمس غاضبًا واتهم "قيادة حماس" بالمسؤولية عن تلك التفجيرات، وأكد في الوقت نفسه على المضيّ في سيرورة المصالحة. من جهتها سارعت "حماس" الى نفي الاتهامات الموجهة اليها، ولكن من دون أن تفسر حتى الآن "نجاح وقوع" كل هذه التفجيرات الـ16 معًا خلال ساعة واحدة في المناطق التي تسيطر عليها أمنيًا، وهي آخر من يعلم!
بعض تعقيبات متحدثي "حماس" وصلت حدودًا من العبث، خصوصًا اتهام "فتح" نفسها بالتفجيرات بدعوى وجود خلافات داخلية فيها.. وسبقتها رواية أخرى مفادها ان اعوان محمد دحلان هم ذوو المصلحة في التفجيرات! وهو ما قوبل بين الردود الساخطة والساخرة.
لقد اعلنت "داخلية حماس" بعد تلك التفجيرات أنها لن تكون قادرة على تأمين حماية الاحتفال بذكرى رحيل أبو عمار. وهو أمر مستهجن جدًا في ضوء ما تعلنه الحركة عن قدراتها، وما رأيناه مرارًا في نجاحها بحماية "احتفالاتها"! هذه الخطوة بالذات جاءت لتضاعف الشكوك في أن الغاية الغاء احياء ذكرى ابو عمار في غزة، لأسباب فئوية ضيقة.
والجدير بالملاحظة أن زعماء حماس يتحدثون بلهجات متفاوتة حين يتطرقون الى عرفات والى المصالحة مع "فتح". فهناك أصوات مسؤولة تجتهد للحفاظ على ما تم إنجازه حتى الآن، وتذكر القائد الفلسطيني بما يستحقه وبمفردات وطنية. ولكن هناك أصواتا أخرى، يبدو أنها تمثل مجموعة لا تريد مصالحة لأجل مصالحها الخاصة، وهي تتحدث بلهجات تفتيتية، وهي باهتة حتى في أبجديتها الوطنية!
من الصعب جدًا كنس جريمة التفجيرات لبيوت الفتحاويين في غزة تحت أية سجادة. يجب كشف الفاعلين ونواياهم وغاياتهم. كل فلسطيني يأمل ألا تكون قيادة حماس، أو فئة فيها، متورطة، ولهذا يجب كشف الحقيقة. وحتى ذلك الحين ستظل هذه المسؤولية ملقاة على عاتق قيادة "حماس". واجب الاثبات عليها، والكرة الملتهبة الآن عميقًا في قلب ملعبها!