حياة الانسان اليومية وتعاملاته المتواصلة في شتى دروب العمل، مع الناس من قريبين وبعيدين، في البيع والشراء، في الأخذ والعطاء، في التشاور، في الدراسة وفي أمور حياتية أخرى كثيرة تتخللها بلا شك آفات فتاكة تعمل دون ان يدري المرء على تفتيت وإضعاف ركائز المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان.
فان كان الإنسان جاهلا الى حد ما الأمور كثيرة تتعلق بحياته اليومية في الأمور الآنفة الذكر وغيرها فأنه يحتفظ بآفة وبمرض تتوجب مقاومته بكل الوسائل، فهذا الجهل يبعد عنه كثيرا من المواضيع التي تفيده في بيته وأسرته وذويه ويعمل باستمرار على اضعافه حتى في مواضيع هامة جدا، ويعمل ايضا على جعله جاهلا ليس فقط من ناحية علمية، ثقافية أو تربوية، وإنما جاهلا بكل ما في هذه الكلمة من معنى، وتفاديا لبقائه على حاله وتأخره عن الركب وركوده، يجب الانتباه لهذه الآفة ومقاومتها ومحاربتها عن طريق المعرفة التي تتمثل بالدراسة بالمطالعة بالتعلّم وبالإطّلاع على الكثير من نواحي الحياة ساعة بعد اخرى ويوما بعد يوم، ويترتب عليه ان يتقن هذه المحاربة عن طريق أخذ زمام المبادرة وتحمل مشقّات كبيرة من أجل صيانة أُسس المعرفة التي تعتبر أفضل سلاح لمقاومة الجهل.
وهنالك من هو لا مبالٍ في حياته وحتى في أمور كثيرة تهمه شخصيّا وتهم ذويه وتتعلق بهم كليا وبحياتهم اليومية وبمستقبلهم، تراه لا يهتم أبدا، تراه غير مكترث، وكأن الأمر لا يهمه مطلقا، وحتى أنه لا يعتني بما حدث من حوله في المجتمع حتى ولو تضرر هو نفسه، تراه بليدا وكأن شيئا لم يكن وعندها ربما يقع هذا المرء أو ذووه في إشكالات ومآزق لا تحمد عقباها، وتفاديا لذلك وتجنّبا لوقوعها على المرء ان يكون يقظا حريصا واعيا ويقاوم ويحارب عن طريق الحذر، لأن الحذر يجنب المرء كثيرا من المخاطر والأخطاء وربما الفشل والضياع.
وفي المجتمع أيضا ظاهرة قاتلة وهي الطمع، فترى الكثيرين من الناس يطمعون بميراث، يطمعون بثروة ليست لهم، يطمعون بكل ما يمكن ان تلتقفه أيديهم ولو على حساب الغير، دون الأخذ بعين الاعتبار أصول التعامل، وقد يطمعون أيضا بمال الحرام دون رادع وفي هذه الأحوال وشبيهاتها تراهم يقعون في عواقب هذه الآفة ويدفعون الثمن غاليا دون ان يشعروا بشكل مباشر في ذلك.
ويمكن للإنسان مقاومة هذه الآفة ومحاربتها بدواء شافٍ ألا وهو القناعة، لأن القناعة كما تردد الأمثال كنز لا يفنى، فهي أثمن بكثير من كسب مال أو ثروة أو رزق وهي ذخر لا يقدّر بأموال الدنيا، والقناعة تمنح المرء العيش الهنيء وراحة البال، وتجنّب مخاطر وأخطاء وتشجعه على الطمع من نوع آخر في الإيمان، في الإحساس والإحسان، في حسن المعاملة، في سلوك طرق إنسانية خلاّقة، هكذا يمكن محاربة آفة الطمع القتال الفتاك وبنجاح.
وآفة أُخرى تتواجد بين ظهرانينا في المجتمع الصاخب هي آفة الظلم، فقد يلجأ الإنسان إلى ظلم أقاربه، أسرته، فقراء، عديمي المقدرة وربما أخوة له أو أصدقاء وظلم من آخر في العنف الكلامي والجسدي ...الخ، ونتائج هذه الآفة لا يمكن تحديد عواقبها الوخيمة، فهي مرض عضال لا يشعر بألمه الا المظلومين في كل مكان ومكان، وفي كل اطار واطار، ويترتب محاربة هذه الآفة بأكثر من سلاح واحد يناسبها، فيمكن محاربتها بالإحساس والشعور الانساني، بالضمير الحي، بالعدالة الإجتماعية التي تبدأ في العائلة الواحدة وتنتهي بكبريات المحاكم الشرعية ودور القضاء العامة.
وأخيرا كثيرة هي الآفات التي تعلو صهوة هذا المجتمع تحت شعارات زائفة يقصد أصحابها من ورائها تغذية أهدافهم ومآربهم في كثير من الأحيان، وهنا ينبغي على أفراد المجتمع ان يعتلوا هم صهوة المعرفة، الحذر، القناعة والعدالة وغيرها من أسلحة إجتماعية بنّاءة لمحاربة هذه الآفات حرصا على صفوة ونقاوة المجتمع الذي ينبغي ان تسوده روح المحبة والتعاون والحياة الهنيئة.
(أبوسنان)
