التصعيد الملحوظ في الايام الاخيرة في حدة الخطاب بين الادارة الامريكية وحكومة الاحتلال الاسرائيلية من شأنه ان يخلق الانطباع بأن شرخا حقيقيا قد حصل في العلاقات الحميمية التي تسود بين هذين الحليفين الاستراتيجيين على خلفية المسار التفاوضي، المشلول اصلا، الاسرائيلي – الفلسطيني. وقد يعتبره البعض ضغوطا علنية تمارسها الادارة الامريكية عبر وزير خارجيتها جون كيري على حكومة اليمين الاسرائيلية "لاخضاعها" وانتزاع قبولها باتفاق الاطار الذي يكثر الحديث والتسريبات حوله في هذه الايام.
كان بالامكان تصديق ذلك لو أن هذا الاتفاق بما ينضح عنه يبشر بإحقاق ولو جزء من حقوق الشعب الفلسطيني أما والحديث يدور عن املاءات امريكية تغيّب حقوق اللاجئين وتبقي على المستوطنات وتضمها الى اسرائيل مقابل عملية تبادل اراض فلا بد أن يكون وراء الاكمة ما وراءها في هذا التصعيد والصدام العلني الامريكي- الاسرائيلي.
لقد أكد كيري في تصريحاته في ميونيخ أن عدم قبول اتفاق الاطار سوف يؤدي الى محاصرة اسرائيل دوليا وتشديد المقاطعة عليها وسيخلق ازمة اقتصادية حقيقية خانقة، فمن الواضح وبحسب تصريحات صادرة عن وزارة الخارجية الاسرائيلية انه لا يوجد رد اسرائيلي من شأنه صد هذه الحركة الآخذة بالاتساع على المستوى الاقتصادي والاكاديمي والفني الثقافي في العالم، فلقد سحبت بنوك اوروبية ارصدتها المستثمرة في شركات اسرائيلية وأعلنت نقابات ومجموعات امريكية أكاديمية كبيرة وذات وزن نوعي انضمامها للمقاطعة الاكاديمية لاسرائيل وأكدت المانيا تجميد دعمها للمشاريع التي تدخل المستوطنات ضمنها وغيرها وعيرها.
هذا التصريح الامريكي الذي اقلق حكومة الاحتلال الاسرائيلية لم يحمل معلومات لا تعرفها هذه الحكومة، ولكن الجديد فيه انه يرمي الكرة في ملعبها ويحثها على قبول اتفاق الاطار الذي يطرحه كيري وفي الوقت ذاته يحصر النقاش حول الاتفاق بالمعارضة الاسرائيلية وحججها ومسوغاتها ويبعد الاضواء عن الموقف الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني بتفنيد ورفض هذا الاتفاق بما يحمله من مخاطر جدية على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الاساسية.
أن تحويل النقاش الى الملعب الاسرائيلي من شأنه أن يفضح الموقف الاسرائيلي الرافض لأي اتفاق وهذه هي الفائدة الوحيدة المرجوة من هكذا تصعيد.
