يتفق مؤرخو القرن العشرين، ان الحقيقة السياسية الاكثر اهمية فيه هي:
انتهاء عصر الاستعمار المباشر للدول الافريقية والآسيوية وامريكا اللاتينية وكذلك الشرق الاوسط.
وكان لا بد لهذا "الانتهاء" ان يؤدي قارئاتي قرائي، اولا وقبل كل شيء الى "تسيّد" ايديولوجية النمو في هذه الدول لتحقيق هدفيها الاساسيين، بناء الدولة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. مع العلم بان ذلك ليس بالمهمة السهلة، لكونه يتطلب التحدي لتحقيق التنمية السياسية والادارية على وجه الخصوص، هذا بالاضافة الى الابتكار.
ولكن بنظرة شاملة على واقع هذه الدول، وعلى الرغم من وجود اختلافات فيما بينها، وما لحق بها من تغير اجتماعي نحو الحداثة، لمّا تزل تسمى "الاقطار النامية" وتتسم بالتخلف.
وما العجب في ذلك زميلاتي زملائي، فحتى اتفاقية "الجات" التي وُقع عليها سنة 1994 في مراكش، وادت الى تحرير التجارة العالمية من كل قيد، حتى هذه التي ارادوها "منقذة" افادت الكيانات الاقتصادية العملاقة وحدها، واضرت بالكيانات الصغيرة، لانعدام قدرتها على المنافسة مما ادى الى اتساع الهوّة بين الشمال والجنوب. وزاد في تفاقم الازمة التنموية في دول العالم الثالث، هذا ناهيك عن تعنّت شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي معا.
كذلك يجب ان لا يغيب عن بالنا، ونحن في هذ السياق، ما يسمى بـ "النظام الدولي الجديد"، وهو مصطلح شاع في السنوات الاخيرة من القرن الفائت، وتمخض بعد تأصيله عن عهد جديد يؤثر في الاوضاع الاقتصادية بصفة خاصة، والتي لها انعكاساتها على المواطن العادي وكذلك على اجهزة الخدمة المدنية وتنحية الموارد البشرية، خاصة في الدولة النامية!!
والسؤال الذي يجب ان يلحّ صديقاتي اصدقائي، هل تغير في هذا الزمن النفاية شيء؟!! لا اعتقد اننا بحاجة الى اجابة بصوت عال، لان كل واحد منا يرى كيف تواصل "حيتانه" المفترسة ابتلاع الحجر والبشر ومصادرة الحاضر واجهاض المستقبل من خلال مشاريع برّاقة كمشروع الشرق الاوسط الجديد!!
ولان النظام، يا شعوبنا العربية، افرادا وجماعات، هو في واقع امره تعبير عن العلاقات بين قوى فاعلة وتقنيات معينة سائدة ومجموعة من القضايا والمشكلات التي يتعين على النظام مواجهتها وايجاد الحلول لها – نقول صباح الخير والازدهار لكل نظام عربي، قد خرج، ولذلك الذي سيخرج من حظيرة التبعية لهذه "الحيتان" الخبيثة، وقام ببلورة مشروع اصلاحي شامل يحتضن كل المجالات، من اجل بناء الانسان العربي الحر، والمستقل والمتطور والمنفتح والمبتكر و و و ... الذي يبني الحياة حتى من العدم!!!
