لا مفر من اعادة ترتيب البيت !

single
تؤكد التجارب التاريخية الغنية والمتراكمة لحركات التحرر الوطني العالمية والعربية، ان لجوء قادة اية حركة تحررية الى التراجع ولو خطوة واحدة فيما يتعلق بالموقف الجوهري من قضايا شعبهم الوطنية امام مغتصبي حقوقه القومية الوطنية، فان ذلك يفتح شهية المغتصبين للضغط باتجاه احراز مزيد من الخطوات التراجعية للضحية التي تنتقص من الثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف! وما يثير القلق والغضب والاستنكار في آن واحد هو الموقف المتخاذل الذي لا يمكن تبريره للسلطة الفلسطينية من قضية مصير تقرير لجنة غولدستون وعملية التصويت عليه في اجتماع لجنة حقوق الانسان في جنيف يوم الجمعة الاخير. فالخضوع للضغوط الاملائية والتهديدات الاسرائيلية والامريكية بتأجيل البت والتصويت حول تقرير غولدستون الذي يورد المعطيات الدامغة عن الجرائم التي ارتكبها المجرمون الاسرائيليون من ساسة وجنود، ضد المدنيين الفلسطينيين في الحرب على غزة والتي تعتبر جرائم حرب، جرائم ضد الانسانية، التواطؤ على تأجيل التصويت، يعني من حيث المدلول السياسي اهانة معيبة بحق ضحايا مجزرة غزة من الفلسطينيين ودعما غير مباشر في خدمة الهدف الاستراتيجي للجزار الاسرائيلي، بقبر هذا التقرير في لجنة حقوق الانسان الدولية وعدم ايصاله الى مجلس الامن الدولي ومحكمة لاهاي الدولية لمحاكمة ومعاقبة المجرم المحتل بحق الفلسطينيين والانسانية. موقف يشجع المحتل الاسرائيلي على مواصلة جرائمه الاستيطانية والتنكر لاستحقاقات التسوية السياسية العادلة ويفتح شهيته لابتزاز مزيد من التنازلات الفلسطينية. موقف يستدرج عمليا مزيدا من الضغط الاسرائيلي – الامريكي المدعوم بتواطؤ بعض انظمة الدواجن العربية لبلورة حل سياسي مسخوط ينتقص من ثوابت حق السيادة السياسية الفلسطينية على القدس الشرقية ويتنكر لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، ويرسم حدود كيان فلسطيني مسخ مخصي الصلاحيات ومقطع الاوصال ومربوط بحبال التبعية السياسية و الاقتصادية لنظام ابرتهايد احتلالي اسرائيلي يستعبد الشعب العربي الفلسطيني. ليس من اجل هذا المصير المأساوي قدم الشعب العربي الفلسطيني قوافل الالوف المؤلفة من الشهداء ومعاناة شعب بأكمله خلال سنوات كفاحه التحرري العادل من اجل الحرية والدولة والقدس والعودة. ومرارا اكدنا، ونؤكد اليوم، خاصة بعد الموقف المتخاذل في لجنة حقوق الانسان في جنيف، انه لا مفر لمواجهة وافشال المخططات التآمرية الاسرائيلية- الامريكية للانتقاص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية وانجاز الحق الشرعي الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني وتصليب الموقف الكفاحي الفلسطيني العادل، لا مفر من اعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بتجاوز الانقسام الوطني والجغرافي الكارثي، واعادة اللحمة الى وحدة الصف الكفاحية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية و بـ: م.ت.ف. كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
قد يهمّكم أيضا..
featured

رِضاك يا أمِّي..

featured

على هذا الدرب ما يستحق المسير

featured

هدية الاحتلال للسلطة الفلسطينية!

featured

الشعب هو الفارس وهو الحارس

featured

نمر مرقس.. هل تدري كم نحبك !

featured

الجنازة الثالثة في دوما

featured

ثمانية عشر عاما مر على انتفاضة الروحة

featured

بعض العبر من الانتخابات الأمريكية