على هذا الدرب ما يستحق المسير

single

في إحدى المظاهرات من اليمين اليسار: طيّبا الذّكر باسم جبران وآرنا مير خميس، والرفيقة طيبة الذكر وردة شومر حبيب، والرفيقة هنيّة شومر معمّر، طيّبة الذّكر لطفية شومر ولوريس ديب.

 

 

*في مقابل ما يشاع حول جماهيرية القائد كان وما يزال الشيوعيون يؤمنون بان الكوادر هي الاساس لجماهيرية الحزب، نكتب هذه الامور لأن السياسة تهوى الاختزال، واما رفعة ومكانة الحزب الشيوعي فقد صنعت على ايدي آلاف الرفيقات والرفاق أمثال أم السعيد*

 


وردة حبيب شومر أم السعيد صديقة الوالدة، هكذا عرفتها عند الصغر. زياراتها المعتادة صبيحة كل يوم احد ما بين الثامنة والنصف والتاسعة. لام السعيد مفردات  ميّزتها عن سائر النسوة، الاتحاد السوفييتي، الحزب الشيوعي، الاشتراكية، النضال، الاتحاد، حقوق الشعب الفلسطيني، الاخوّة العربية اليهودية، العمال والفلاحون... وغيرها. هكذا كانت زيارات ذاك الرعيل من الشيوعيين اجتماعية الجانب ولكنها ايضا سياسية، باختصار كانوا حملة كلمة وموقف في كل محضر.
ذاك الرعيل كان مهتما بمسألة توسيع الصفوف، لذلك ليس غريبا ان تنشغل عيونهم في الفحص والتمحيص. وأم السعيد خصتني برعايتها وقد توسمت ان التربة صالحة في بيت الوالد، رفيق شبيبة سابق ووالدان ناصريان.
بدأب وبصبر نجحت أم السعيد أن تزجني في مختلف المهمات السياسية الصغيرة، توزيع نشرات، الدعوة للقاءات،... الخ. الى ان بلغت الرابعة عشرة فاصبحتْ باللين احيانا، وبالشدة احيانا، تلح عليّ ان انضم الى صفوف الشبيبة الشيوعية.
في مقابل ما يشاع حول جماهيرية القائد كان وما يزال الشيوعيون يؤمنون بان الكوادر هي الاساس لجماهيرية الحزب، نكتب هذه الامور لان السياسة تهوى الاختزال، واما رفعة ومكانة الحزب الشيوعي فقد صنعت على ايدي آلاف الرفاق والرفيقات أمثال أم السعيد. ان مهمة رفد الحزب بافراد هي مضنية وشاقة خاصة في حزب يؤكد على النوعية والكيف، نكتب هذه الامور من باب التقدير وتوثيق مجهود اولئك الرفاق ومنهم فقيدتنا الغالية وردة.
كان انهيار الاتحاد السوفييتي قاسيا بالنسبة لمجمل الرفاق ومنهم أم السعيد، ومع ذلك لم يفتَّ الامر من عضدها ولم تخفت حميَّتها  وبقيت بقدر ما سمحت به صحتها نابضة ومتحفزة لكل مَهمة ولكل معركة انتخابية. وقد شاءت الظروف ان تقع مهام تركيز المعارك الانتخابية في حي عباس على عاتقي اثنتان للبلدية واثنتان للكنيست، كنت في خضم التحضيرات مشغولا في كل شيء فيما عدا صندوقها، وحقيقة ان وجودها الفعلي قادر ان يحمي اصوات الجبهة، من تهافت البعض في ملاحقة الناس باوراق انتخابية، كمن يدلل بسوق على بضاعته.
قبل رحيلها بخمسة اعوام استوقفتني، كان في جعبتها الكثير من كلام اللوم والتقريع، ذكّرني الحاحها بذاك الالحاح عندما كنت يافعا، مع فارق انها ارادت مني ان اعود للشبيبة سندا فكريا سياسيا وارشاديا، وقد زاد على هذا التقريع ذاك الطلب الدمث من طيب الذكر توفيق طوبي الذي في زيارتي الاخيرة اليه، دعاني الى اعادة احياء حلقات ماركسية وان كانت صغيرة. قد يعجب المرء من جيل ظل الحزب شاغله حتى ما بعد غروبه ومماته! فأين الاحزاب الاخرى منا؟
في مقولة شاعرنا الكبير محمود درويش الكثير من الصدق حينما قال على هذه الارض ما يستحق الحياة، الا ان الصدق لا يستقيم دون التتمة الطبيعية، وان على هذا الدرب ما يستحق السير.
لأم السعيد ولكل الراحلين نقول على هذا الدرب سائرون، ليس في وعدنا اغلى ما نملك، الا انه جل ما اردتموه، فقروا عينا ومثوى.
اللي ناضل ما مات فكم بالحري وأم السعيد أنجبت وناضلت، لها الرحمة ولعائلتها  طول البقاء.
دمتم جميعا والسلام

 


(الكلمة القيت في حفل تأبين الرفيقة ام السعيد بتاريخ 26.01.2013 في حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أبو حاتم الكوكاني يستعيد ذكرياته

featured

تحذيرات موسمية

featured

هذه بصقة اسرائيلية على لِحاكم وليست مطرا من السماء

featured

مشكلات الهيمنة والشرعية في الحركة السياسية الفلسطينية

featured

رحيل العم الحاج أبو زيد أحمد رجب الخطيب الاسدي

featured

عرفات جرادات وتوقيت الشهادة

featured

ألخيانة والرشوة والزعامات الفاسدة

featured

نهاية بلوم (3-3)