ارض الروحة، من اخصب اراضي فلسطين
- خرجت أم الفحم كلها تهتف ضد الاعتداء على المدرسة وضد مصادرة الأرض و الاعتداء البربري والهمجي، واغلقت الجماهير شارع وادي عارة، وتوقفت حركة السير لمدة ثلاثة ايام بلياليها.. كان المطلب الأول لأهالي أم الفحم سحب الجيش من أرض منطقة الروحة ومنطقة الخيمة والغاء الأمر العسكري بحق أرضنا بالروحة. وفعلا، عقد اتفاق لمدة 15 سنة مع الدولة ومع لجنة الدفاع عن أراضي الروحة، بعد مباحثات لمدة سنتين
- هناك مخططات جديدة لنفس الغرض وهو مصادرة الأرض من اصحابها والمخطط الجديد وهو مشروع الكهرباء الذي يريدون ادخاله في داخل الأراضي الزراعية، لنهب ما يزيد عن خمسة آلاف دونم. وندعو لجنة الدفاع عن أراضي الروحة لعقد لقاء سريع والعمل لاحياء يوم الروحة والتصدي للمخططات الجديدة، كما ندعو المدرسة الثانوية الشاملة وكل المدارس لاحياء هذا اليوم من السابع والعشرين من شهر حزيران
تحل غدا الذكرى الثامنة عشرة على انتفاضة وهبة الروحة التي تصدى لها أهالي مدينة أم الفحم وقرى وادي عارة من كفر قرع غربا الى قرية مشيرفة والبياضة، ولا ننسى قرية معاوية البطلة وقرية مصمص الصامدة حيث خرجت الجماهير الى الشوارع والى ارض الروحة دفاعا عن الارض التي بقيت لنا بعد ان صادرت حكومات اسرائيل ارضنا في مرج ابن عامر الخصبة، حيث كانت قريتنا اللجون وقسم كبير من اراضي الروحة من اخصب اراضي فلسطين وبحجة الحرب واقامة مناطق عسكرية ومناطق مناورات في تلك الاراضي، ونحن سكان هذه البلاد والارض وورثناها ابا عن جد، وان حكام اسرائيل يضعون مخططات من اجل مصادرة ونهب ما تبقى لنا من ارض في منطقة الروحة، حيث هذه الارض تشكل الرئة والمتنفس الوحيد لمدينة ام الفحم وقرى وادي عارة.
ان هذه الارض قد فلحها اصحابها بعد ان لم يبق لهم ارض سواها، فقد صادرت حكومات اسرائيل من اراضي أم الفحم والروحة ما قيمتها اكثر من مائة وعشرين الف دولار، وكذلك قرى وادي عارة من كفر قرع وعارة وعرعرة عشرات الاف الدونمات. وفي تاريخ 18-5-1998 صدر أمر عسكري باغلاق منطقة الروحة منطقة 105 + 109 + 107 بأمر من رئيس أركان الجيش الاسرائيلي في حينه المدعو ليفكين شاحك وهو عدم تمكن أصحاب الارض بالدخول اليها الا بأمر عسكري ويتعهد صاحب الارض بأن أي ضرر يحصل لمعدات الجيش وله ويتحمل ذلك على عاتقه والجيش غير مسؤول عن أي خطر يقع عليه، وقد استدعي رؤساء السلطات المحلية العربية في وادي عارة الى مركز الشرطة في عارة وسلموهم أمر المنع وقد شاع الخبر في القرى وفي مدينة أم الفحم، وفي 24-5-1998 من شهر ايار جلس عدد من أهالي أم الفحم ومحامين مع رئيس البلدية في حينه الشيخ رائد صلاح واتفق على عقد اجتماع موسع لأصحاب الاراضي في الروحة، وبعد يومين من تاريخه عقد الاجتماع الموسع للفلاحين أصحاب الاراضي بالروحة ودار الحديث حول الأمر العسكري وخطر المصادرة للأرض وبعد نقاش بين الحضور تقرر في الاجتماع التصدي لهذا المخطط والمشروع والأمر العسكري الخطير والدفاع عن ارضنا وهذا حق وواجب علينا.
وقد اتخذ القرار بالاجماع باقامة خيمة اعتصام داخل الارض المغلقة بالروحة والعمل على الاتصال بكل الاحزاب والقوى السياسية العربية ولجنة المتابعة العربية والاحزاب الاخرى بالبلاد لشرح قضيتنا والعمل على فضح سياسة الحكومة التي تريد تجريدنا من أرضنا التي لم يتبق لنا سواها. ان مخطط الحكومة باقامة منطقة عسكرية وبعد سنوات قليلة اقامة مدن ومستعمرات يهودية عليها، هكذا كان المخطط مرسوما، وبدأنا بالاتصال مع القوى السياسية والتظاهر على جانب الشارع الرئيسي العام وادي عارة كل يوم جمعة لرفع مطالبنا بالغاء الأمر العسكري، واستمر النشاط عدة اشهر ومنها زيارة الكنيست ولقاء الاحزاب السياسية واطلاعهم على خطورة القرار العسكري وان هذه الارض مزروعة ومغروسة باشجار الزيتون واللوزيات وهي مستغلة زراعيا وانه لم يبق لنا أرض سواها، حيث صادرت الحكومة اراضي ام الفحم وقرى وادي عارة في عام 1948 بحجة الأمن والمناورات العسكرية، كذلك أقمنا مظاهرة كبيرة في مدينة تل ابيب أمام "هكيريا" مقر وزارة الأمن المسؤولة عن قرارات الجيش، حيث رئيس الاركان يقيم هناك، وقد فرضوا علينا تعتيما اعلاميا ومنع الصحافيين والاعلام من اللقاء بنا وسماع قضيتنا ومطالبنا أمام الاعلام، وبعد ان وصل الأمر الى حد ان هناك عدم اهتمام ولا يوجد تراجع عن القرار الظالم عن اغلاق اراضي الروحة أمام اصحابها، قررنا اقامة خيمة الاعتصام داخل الارض المغلقة وفي أرض اسمها ارض الشحبرة، وفعلا في اليوم الخميس الموفق 4-9-1998 ليلة الجمعة من ذلك اليوم أنشئت وأقيمت الخيمة وأقيمت صلاة الجمعة الاولى في خيمة الاعتصام.
لقد جن جنون السلطة والجيش والشرطة وأرسلوا منذ اليوم الاول سيارة شرطة تقف طيلة الوقت أمام الخيمة، وفي ذلك الوقت حضر الى خيمة الاعتصام المئات من أبناء شعبنا وبدأ المد الشعبي يزداد يوما بعد يوم، وتحولت الخيمة الى محجة لكل أنصار الحق والعدل والسلام، وقد كانت الخيمة تعج بالضيوف من كل البلاد والوسط العربي وقد كانت ليالي مليئة بالمحاضرات والندوات والشرح عن التاريخ والادب والسياسة والدين. لقد كانت الخيمة جامعة مفتوحة أمام الادباء والشعراء والخطباء والسياسيين، ان خيمة الروحة كانت تزيد من الوحدة والتلاحم والعمل البناء والمشترك، لقد صقلت الشباب والزوار ليلا ونهارا، حيث أمها المئات يوميا، وقد عملت الشرطة وجهاز المخابرات على تخريب عمل الخيمة وتخويف الناس ولكن ذلك الامر زاد الناس اهتماما بالأرض وزيادة التحدي، وحضر الى الخيمة من وزارة الداخلية والتنظيم وكل الأجهزة لمحاولة فك خيمة الاعتصام لكن دون جدوى وتراجع اصحاب الارض، وقد أرسلوا تهديدات لهدم الخيمة بالقوة ورفضنا ذلك وأصررنا على الغاء الامر العسكري وفتح المنطقة امام اصحاب الارض كما كان سابقا.
وكان العشرات من الاهالي والشباب يبيتون في خيمة الاعتصام في الليل، وفي تاريخ 27-9-1998 اقدمت اجهزة "الأمن" الاسرائيلي صباح ذلك اليوم على اعتداء غاشم وبربري على خيمة الاعتصام واعتقال المتواجدين فيها وقاموا بهدم الخيمة، وقد حضرت الى مكان الخيمة المئات من قوات الجيش والمعدات والآليات العسكرية وانتشر الالاف من الجنود في اراضي الروحة، كما نشاهد الاحتلال والمحتلين في الاراضي العربية الفلسطينية المحتلة، وعندما وصل الخبر الى مدينة أم الفحم والقرى المجاورة عن الاعتداء على خيمة الاعتصام وهدمها وعن اعتقال المتواجدين فيها، سارع الاهالي الى الوصول الى ارض الروحة وخيمة الاعتصام التي هدمتها قوات الاحتلال الجيش.
وبدأت المعركة في ارض الروحة حيث جرى اشتباك واسع مع قوات الجيش وجرى اطلاق الرصاص والقنابل الغازية والمسيلة للدموع والاعتداء على كل من تواجد في أراضي الروحة، وقد كنت أحد الجرحى، وقد جرى اعتداء غادر خطط له مع الشرطة والجيش على المدرسة الثانوية الشاملة، حيث دخلت قوات الجيش والشرطة واطلقت الرصاص والقنابل الغازية والصوتية واستعمال القوة، فسقط المئات من الجرحى من طلاب المدرسة الثانوية ومنهم من كسرت أرجلهم وأيديهم، وفقد طالبان عيونهم وقد وصل الخبر الى الأهالي حيث خرجت أم الفحم كلها تهتف ضد الاعتداء على المدرسة وضد مصادرة الأرض و الاعتداء البربري والهمجي، واغلقت الجماهير شارع وادي عارة، وتوقفت حركة السير لمدة ثلاثة ايام بلياليها، وسقط الجرحى حيث وصل عددهم الى أكثر من 670 شخصا، وفي منطقة وادي عارة ايضا سقط العشرات من الجرحى، وبعد تدخل من رئيس الدولة في حينه وطلب القدوم الى مدينة أم الفحم وعقد لقاء مع البلدية ولجنة الدفاع عن أراضي الروحة، وكان المطلب الأول لأهالي أم الفحم هو سحب الجيش من أرض منطقة الروحة ومنطقة الخيمة والغاء الأمر العسكري بحق أرضنا بالروحة، وقد أمر رئيس الدولة بسحب قوات الجيش من منطقة الروحة وفتح طريق وادي عارة، والعمل على عقد اتفاق بخصوص أراضي الروحة مع الدولة ومع لجنة الدفاع عن أراضي الروحة، وقد استمرت المباحثات لمدة سنتين، وقد تم بموجبه عقد اتفاق لمدة 15 سنة تقوم الدولة خلال هذه الفترة بتقديم المساعدات والتطوير وتقديم ما يلزم من ماء وكهرباء وشق شوارع زراعية ومدها بالكركار، واقامة مشاريع زراعية وتطوير فيها، وفتح منطقة للمراعي والمواشي، وكذلك ابعاد المنطقة العسكرية ونقل خط النار الى الوراء وتبليغ الجيش عن أيام المناورات في المنطقة للجنة الدفاع عن أراضي الروحة، وكذلك نقل صلاحيات التنظيم الى المنطقة في وادي عارة، واعطاء تراخيض لاقامة مخازن زراعية وشبكة مياه وكهرباء وغيرها، وبعد مرور مدة الاتفاق 15 عاما، يجري ابعاد منطقة الجيش وفتح المناطق أمام اصحابها وضم مناطق لنفوذ المجالس والبلديات في وادي عارة وتوسيع مسطح البناء في قرى الروحة وأم الفحم، ولكن هناك مخططات جديدة لنفس الغرض وهو مصادرة الأرض من اصحابها والمخطط الجديد وهو مشروع الكهرباء الذي يريدون ادخاله في داخل الأراضي الزراعية، لنهب ما يزيد عن خمسة آلاف دونم. اننا نريد ان نحيي هذه الذكرى الثامنة عشرة، وندعو لجنة الدفاع عن أراضي الروحة لعقد لقاء سريع والعمل لاحياء يوم الروحة والتصدي للمخططات الجديدة، كما ندعو المدرسة الثانوية الشاملة وكل المدارس لاحياء هذا اليوم من السابع والعشرين من شهر حزيران.
عاشت ارض الروحة وعاشت الذكرى الـ 18 لانتفاضة الروحة.
(الكاتب عضو لجنة الدفاع عن أراضي الروحة)
.jpg)
كتلة باطونية عسكرية تشير الى منطقة اطلاق نار
