النقب لأهله، وسيبقى!

single

حاول وزير الخارجية في حكومة اليمين افيغدور ليبرمان، أمس، القيام بـ "مهمة دبلوماسية" لافتة، وهي اقتحام قرية الزرنوق العربية البدوية في النقب من أجل اطلاق فحيحه التحريضيّ على اهلها بزعم "بناء بيوت غير مرخّصة".
هذا الوزير، الذي هاجر الى هذه البلاد منذ سنوات غير طويلة نسبيًا، حاول التستّر بوجوب تطبيق القانون على البناء بدون رخصة. وهذا كذب وقح بالطبع. فهو من أكبر داعمي وحماة عصابات الاستيطان، ويسكن بنفسه في مستوطنة مقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، فيما يشكّل واحدة من جرائم الحرب وفقًا للقانون الدولي! أي أن تبجّحات ليبرمان وكأنه مهتم بتطبيق القانون، ما هي الا ديماغوغية فارغة.
محاولة ليبرمان ليست مفاجئة ولا جديدة، فهو يستغل كل فرصة لغرض التحريض على الجماهير العربية الفلسطينية، أهل هذه البلاد الأصليين، قبل أن يفكر حضرته الهجرة اليها، وهو يستخدم هذا التحريض بشكل لئيم لخدمة مصلحته السياسية الشخصية الضيقة. سلكه يدل أنه سياسي مستعد لاشعال نار هائلة في نسيج هذه البلاد من اجل اشعال سيجار! ولا نغالي لو قلنا إنه في الوضع الطبيعي كان يفترض تقديمه للمحاكمة بشبهة تهديد السلامة العامة والصالح العام، لا أقلّ!
ما يجب الاشارة اليه بالإشادة، هو أن محاولة ليبرمان المفضوحة لم تلاقِ النجاح الذي أراده، لأن أهالي قرية الزرنوق الأبطال تظاهروا عند مدخل قريتهم وتصدّوا لهذا الوزير عديم المسؤولية، ومنعوه من اقتحام قريتهم، مما اضطره الى عقد مؤتمر صحفي جانبي خارج القرية حيث راح يبث سمومه منه.
إن أهالي بلدات النقب، المعترف بها وغير المعترف بها، هم جزء حي من الأبناء البررة والأصليين لوطنهم، أسوة بسائر الجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها. وحين يضطر الواحد منهم الى البناء بدون ترخيص فإن سبب هذا يعود الى السياسة العنصرية التي انتهجتها وتنتهجها المؤسسة الاسرائيلية بحقهم. فقد أدت سياسة المصادرة الاجرامية الى خنق اهالي البلاد في بلدات لا تتمكن من التطوّر والنموّ، لأن الدولة نهبت ممتلكات أهلها.
من هنا، فليس فقط أن ليبرمان وأمثاله يجب أن يغلقوا أفواههم عن تحريضهم الواطئ على جماهيرنا، بل يجب على مؤسسة الدولة أن تعيد ما صادرته من اراضي الجماهير العربية وأن تعوّضها عن عقود طويلة من الظلم والغبن. وطالما لم تتحقق هذه العدالة النسبية، ستظل هذه الجماهير صامدة يقظة تتصدى لجميع السياسات العنصرية ضدها، وتقف بالمرصاد لسياسيين وضيعي القيمة والقامة، مثل ليبرمان وغيره.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"من حقّ" اوباما دعم اسرائيل!

featured

روسيا ونبأ الانسحاب العاجل من سوريا

featured

تغطية شمس الواقع الفلسطيني بغربال العواطف!

featured

العقل العقل يا عرب!!!

featured

تهديدات من عالم الجريمة والمافيا!

featured

رائحة البذاءة تفوح من "لول"

featured

66 عامًا للنكبة: ولكن آفة شعبنا قياداته