"من حقّ" اوباما دعم اسرائيل!

single

*لو كان اوباما على قناعة بان العرب يغضبون اذا استُغضبوا  لكان اعاد حساباته ألف مرة، قبل محاولاته افشال المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة*

مع أن الامم المتحدة كانت ولا تزال ملجأ للعجزة، الا أن هذا لم يمنع الفلسطينيين أن يودعوا كل ما تبقى لديهم من أرصدة وحوالات سياسية بين يديها، على أمل ان تقوم هذه المؤسسة الهرِمة بصرف هذه الحوالات لعلها تصبح أضواءً في نهاية أنفاق الاحتلال، أو نواقيس تدق في آذان كل الذين يدعمون مواقف اسرائيل المعادية لكل معاني الانسانية. منذ حوالي سنة والسلطة الفلسطينية تلوح وتشهر سيف الأمم المتحدة، لأنها رأت بأن هذا هو ملاذها الأخير، خاصة بعد أن استبعدت خيار المقاومة واستبدلته بالوقوف امام بوابات الحلول السياسية والتفاوضية بكافة اتجاهاتها.
لا شك  بأن هذا خيار حضاري لجأت اليه شعوب كثيرة حققت مآربها وتنفست نسائم الحرية، لكن كان من بين هذه الشعوب ما اصطدمت آمالها بصخور احدى الدول الامبريالية صاحبة حق النقض (الفيتو)، وقد اضطرت هذه الشعوب للعودة الى خيارات العنف والمقاومة لانتزاع حقها بالحرية والاستقلال. نذكر من بين هذه الشعوب الشعب الكوبي والجزائري والأنغولي وغيرها. السؤال الذي يطرح نفسه، هل تملك السلطة الفلسطينية اليوم مثل هذه الخيارات؟ وماهي البدائل والخيارات المتوفرة لديها اذا لم تصرف خياراتها المطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين من قبل الأمم المتحدة ؟ ومن سيتحمل هذا الفشل؟ الولايات المتحدة  تقف بالمرصاد مستخدمة كل ثقلها لإجهاض المشروع الفلسطيني قبل ان يولد، حاولتْ في البداية اسكات الفلسطينيين بالتهديد والوعيد مما ادخلهم في دوامة من الحيرة والتردد بامكانية التقدم بهذا المشروع ام لا. الرئيس الأمريكي اوباما الذي خدع العالم عندما حصل على جائزة نوبل للسلام من خلال تصريحاته بأنه سيكون الرئيس الذي سيحقق معجزة السلام في الشرق الأوسط، وأنه من حق الفلسطينيين ان يعيشوا داخل دولة كاملة السيادة الى جانب اسرائيل.. لكن أنفاس قناعاته بالحق الفلسطيني كانت قصيرة جدا، فسقط سريعا تحت سنابك وحوافر اللوبي الصهيوني، حتى أن لون بشرة وجهه السوداء لم يشفع للفلسطينيين وأبعده عن الاستقامة والموضوعية وسبق من خلفهم من الرؤساء الأمريكان في دعم مواقف اسرائيل العدوانية.
منذ الخطوة الأولى للفلسطينيين في هذا الاتجاه أعلن اوباما ومَن حوله حالة الاستنفار بهدف حماية اسرائيل وتحاشي إحراجها، انه لا يريد لوجه العنصري ليبرمان ان يتصبب عرقا، رغم أنه عار على الانسانية في هذا العصر وفي كل عصر، لم يخجل هذا الرئيس عندما استخدمت بلاده حق الفيتو في مجلس الأمن لابطال القرار الذي يمانع توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، هذا الموقف النذل زاد من شراسة اوباش المستوطنين داخل الضفة الغربية، عارضت واشنطن ايضا مقاطعة الفلسطينيين لمنتجات المستوطنات الزراعية منها والصناعية من دوافع انسانية كاذبة. هذه المواقف الأمريكية المتحيزة والداعمة لدولة العدوان ما هي الا الغطاء السياسي والعسكري غير المحدود لاسرائيل، دون أي اعتبارات لأصدقائها من القادة والزعماء العرب، لأن واشنطن لا تزال على قناعة بأن العرب غارقون في جهلهم والخوف على عروشهم، واشنطن لا تخشى أي رد فعل عربي رسمي أو شعبي في كل مرة تتواطأ بها مع اسرائيل، لأنها تدرك أن مهمة الأنظمة العربية تشحيم عجلات العربة الامريكية أينما سارت وأينما أرادت الوصول، وتعرف بانه ينطبق عليه قول الأديب ابراهيم اليازجي :

كم تظلمون ولستم تشكون وكم
 تُستغضبون فلا يبدو لكم غضب

 لو كان اوباما على قناعة بان العرب يغضبون اذا استُغضبوا  لاعاد حساباته ألف مرة، قبل محاولاته افشال المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة، انه يعرف انه يملك بوليصة او شهادة تأمين على مصالحه من قبل غالبية القادة العرب، يعرف أن اموالهم مستمرة بالتدفق دون حسيب أو رقيب على مصارف بلاده ومصارف حلفائه في اوروبا، يعرف بأن انهار النفط العربي تصب في خلجانه وموانئه بدون توقف، ويعرف بأن سفاراته في الدول العربية ما هي الا مستعمرات مستقلة تحرك قصور اصحاب الجلالة والفخامة بخيوط الطاعة والخنوع، يعرف بأن كثيرين من الطابور الخامس في العراق يستجدون الاحتلال الامريكي للاستمرار في احتلال بلاد الرافدين، يعرف ان جنوده المقيمين في القواعد الامريكية في البحرين وقطر والكويت وعمان والسعودية يرتعون وينعمون بخيرات شعوب هذه  الدول القابضة على جمرات الاذلال والعبودية لهؤلاء الزعماء، انه يعرف بأن الخطوط الساخنة بينه وبين من تدجّنوا في حظائر البيت الأبيض لا يمكن أن تبرد وتترهل، انه يداعبهم ويحركهم مثل عرائس الدمى.
اوباما يعرف بأنه لو عاد الفلسطينيون من الامم المتحده بيدين فارغتين فلن تخرج مظاهرة واحدة في اية عاصمة عربية. ولن تفجر انابيب البترول كما حدث اثناء العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، ولن يتوقف ضخ النفط كما حدث في حرب العاشر من رمضان سنة 1973، ولن يتم مقاطعة السفن الامريكية في الموانئ العربية كما حدث في زمن اكثر من حرب عربية اسرائيلية واحدة، انه يعرف بأن ابواب التطبيع سوف تزداد اتساعًا مع اسرائيل، العلنية منها والسرية، وان المؤامرة على سوريا وضد المقاومة اللبنانية والفلسطينية سوف تستمر بفضل تدفق اموال النفط الخليجية التي تقوم بتغذية اعمال القتل والتدمير لربط بلاد الشام بالعجلة الوهابية المظلمة. اوباما يعرف بأن فلسطين غائبة من ذاكرة وأولويات غالبية رموز الأنظمة العربية وان الاطر الشعبية والمؤسسات الرسمية في أكثر من قطر عربي مشغولة بأسهم البورصة وفي السباق والتنافس لبناء الابراج وناطحات السحاب ومشغولة اكثر في نتائج سباق السيارات الامريكية وسباق الابل والحمير ومصارعة الديوك، إذًا من حقه دعم إسرائيل...

قد يهمّكم أيضا..
featured

ارفع رأسك يا أخي

featured

التنافس المطلوب على المفيد وليس على المضر

featured

يا إلهي.. إنهم 1,02 مليار جائع !

featured

المنفى الداخلي

featured

مفاجأتهم متوقّعة

featured

جلال مدرسة جليلية

featured

وَأعْطَوا القوسَ باريها