نمر مرقس.. هل تدري كم نحبك !

single
بوفاة نمر مرقس، القائد الشيوعي الاممي والشخصية الوطنية والاجتماعية والفكرية والتربوية البارزة العريقة، تفقد وتخسر أوساط شعبنا والقوى التحررية والتقدمية والديمقراطية والحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية والحركة الوطنية والشيوعية  والثقافة الوطنية الديمقراطية الجديدة في فلسطين مناضلا عنيدا صلبا، وقائدا سياسيا حكيما شجاعا وأصيلا، وإنسانا رائعا وعظيما.. إنسانا متواضعا وناكرا للذات، ومثقفا فكريا بعيد الرؤى والنظرة الثاقبة الحادة، ومربيا وطنيا ديمقراطيا مخلصا للرسالة التي غرسها في نفوس طلابه، رسالة الروح الوطنية والثورية الكفاحية المقاتلة، فدفع ثمن هذه المواقف بالفصل من عمله في سلك التدريس.
عرفنا الفقيد نمر مرقس كأحد أعلام النضال الوطنية الساطعة في حياتنا السياسية والفكرية والإعلامية وميادين الكفاح السياسي والشعبي، وواحدا من المناضلين والمقاتلين الجريئين المسلحين بالفكر الطبقي الايديولوجي الماركسي - اللينيني، والمتمسكين بالهوية الطبقية والمثل الأخلاقية والمبادئ الثورية العظيمة والأممية الجذرية. فكان نموذجا يحتذى في الالتزام التنظيمي والنقاء الثوري والاستقامة والإخلاص للمبدأ، ومثالا للعطاء والتضحية من اجل وطنه وشعبه ومجتمعه وحزبه وطريقه السياسي، وفي الكفاح العنيد والشرس ضد كل أشكال القهر والظلم والاضطهاد والاستبداد والاستغلال الطبقي، وضد الاحتلال والاستعمار.
تميّز الفقيد نمر مرقس بإنسانيته الصادقة العميقة، وهذا انعكس في تربية بناته وأفراد أسرته. وقد تجلت في شخصيته وحدة النظرية والممارسة الثورية الواقعية، وكان في حياته ومسلكه ونهجه وأسلوبه وتعامله مع الآخرين يطبق هذه الإنسانية.
ومنذ صغره وشبابه المبكر، شّد نمر مرقس الانتباه لدى أبناء جيله، بوعيه ونباهته وثقافته، وعشقه للمعرفة، ورغبته المتنامية في التغيير، وسخطه على التخلف،الذي يطبع ويسم حياة مجتمعاتنا العربية التقليدية، وتمرده على واقع القهر والبؤس المحزن الذي يعيشه الناس المسحوقون والمضطهدون والمحرومون والمعذبون. كل ذلك دفعه إلى تلمس طريقه نحو الحزب الشيوعي، الذي وجد فيه ضالته ونفسه ومكانه الصحيح وموقعه الطبيعي، كقوة سياسية ووطنية وفكرية مناهضة وطليعية معنية بالتغيير في سبيل غد أفضل ومستقبل أجمل ينعم فيه أبناء الفقراء والناس البسطاء بالحرية والفرح والسعادة.
اضطلع نمر مرقس في حياته بمهمات حزبية ومسؤوليات متعددة وهامة وحيوية، فكان مسؤولا تنظيميا في منطقة عكا، ومحررا لمجلة "الغد" الصادرة عن الشبيبة الشيوعية لمدة 15 عاما، ومحررا لمجلة "التقدم" الصادرة عن كتلة المعلمين الديمقراطيين، ورئيسا لمجلس كفرياسيف المحلي لمدة عشرين عاما حتى استقالته. وكان احد القادة المؤسسين في مسيرة الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، وعضوا فعالا ونشيطا في هيئاتها ومؤسساتها، وعضوا في لجنة الدفاع عن الأراضي وغير ذلك.
وكان كاتبا ومحللا سياسيا عميقا ومؤثرا، وقد نشر عشرات المقالات الأدبية والمداخلات والمعالجات السياسية في "الاتحاد" و"الجديد" و"الغد" و"الدرب" وسواها من نشرات ودوريات الحزب التثقيفية التعبوية. وقد صدر له كتاب "أقوى من النسيان" تناول فيه أهم وابرز المحطات النضالية في تاريخ ومسيرة الجماهير العربية الفلسطينية الكفاحية، بأسلوب أدبي شائق وجذاب.
إننا نودع نمر مرقس مناضلا وشيوعيا كبيرا، وشاعرا وأديبا مرهفا حالما، ومعلما وفيا سكن قلوب طلابه،فعلّم محمود درويش لغة الشعر والوطن والمقاومة، وعلمنا لغة الفكر والنضال في ذلك الزمن الصعب والأيام السوداء الحالكة، ومثقفا تنويريا وعقلانيا صميميا في رؤاه وكتابته السياسية والأدبية، مجسدا الروح الحقيقية الثورية والطليعية الريادية للمثقفين الفلسطينيين العضويين الأحرار الملتزمين بهموم وقضايا مجتمعاتهم، والحالمين بالثورة والتغيير والمستقبل.وكم سنحس بالخسارة الفادحة لغياب هذه النجمة الفلسطينية والجليلية الشامخة في بدر سماء الفكر السياسي والثقافة الحرة الديمقراطية والكفاح البطولي ضد المشاريع العنصرية للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.
ستخلد ذكرى نمر مرقس إلى الأبد في قلوب رفاقه وأصدقائه ومعارفه وبناته وأهل بيته وعائلته وكل الناس البسطاء والشرفاء من أبناء الفقر والانسحاق، وكل أنصار السلام والتعايش والحرية والديمقراطية، الذين أحبوه وقدروه واعتزوا بالعمل معه. وستخلد أيضا في سيرته الشخصية وسماته الخلقية، التي أثارت الإعجاب والتقدير لدى قطاعات شعبنا وقواه الوطنية والسياسية، وفي التراث الفكري والسياسي والأدبي والتاريخي والسياسي والنضالي لشعبنا الحي الصامد فوق تراب وطنه. هذا التراث الذي أضحى تراثا لكل الحركة الوطنية ويتمسك به كل التقدميين والديمقراطيين وطلائع النضال والثورة تراثا هاما، وسلاحا حادا بتارا في معارك الثقافة والحضارة والمستقبل، وفي مواجهة قوى البغي والعدوان والاحتلال، وقوى الجهالة والتكفير والتخلف.
إن أمثال أبي نرجس لا يموتون، انهم خالدون وأقوى من الموت والنسيان، ويتحولون بعد موتهم وغيابهم عن الدنيا مثالا وقدوة عليا، وبذلك يواصلون  وهم في أضرحتهم، التأثير على العملية الثورية والتحولات الديمقراطية والتطور النوعي لمجتمعاتنا العربية الإنسانية، بما خلفوه من تراث فكري ومواقف وطنية وسياسية لا تنسى.
أخيرًا،عزاؤنا لأفراد العائلة ونخص بالذكر زوجته المناضلة نبيهة مرقس وابنته الفنانة الملتزمة أمل مرقس وأخواتها، ولحزبه الشيوعي وجبهته الديمقراطية ورفاق دربه وكل السائرين على طريقه. وسيظل نمر مرقس حاضرًا! في وجداننا وضمائرنا وقلوبنا وأدبياتنا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الطائفية؛ إبحثوا عن المستفيد!

featured

"لا يحرث الأرض غيرُ عجولها"

featured

" عاش الحجر "

featured

من أقسى فترات نتنياهو (وأخطرها)!

featured

جذر يتعمق وفرع يسمو

featured

باب وأمل لدحر داعش

featured

أنا وأبناء جيلي مثلك يا أبي

featured

مؤسسات السلطة الفلسطينية ومرجعياتها التنظيمية