قال السيد المسيح (ع) : من له اذنان للسمع – " فليسمع "
كان الجو حارا جدا تماما مثل هذه الأيام ، استيقظت مستغربا على صوت المطرقة الكهربائية المزعج القوي ، فانا لم اسمع ان في حارتنا من يبني او يهدم ، فتوجهت لأرى ما الأمر ، واذ بثلاثة عمال " يقشرون " جدران بناء قبر احد الأولياء المدفون قديما بجوارنا ، واشتد استغرابي لأن حجارة جديدة الصقت بجدران البناء القديم بتبرع من رجل كريم ، فاستوضحت الامر فقيل لي ان المجلس الديني او القيمين عليه يعانون من فائض مالي ولا يعرفون كيف يصرفونه ، وحيث انهم لا يريدون صرفه وتخصيصه للانسان علميا او اجتماعيا او ثقافيا رأوا من الافضل " بعزقة" الاموال في الحجارة التي لا تنيس ببنت شفة .
تشاء الاقدار ان ألبّي دعوة لزيارة مقام الخضر عليه السلام في كفر ياسيف الجارة العزيزة ، وهناك ايضا يلصقون حجارة او يلبسون الحيطان في لغة البنائين .
وفي طريق العودة، اذ بصوت يناديني : ابا فلان ، ابا فلان ، فالتفت يمنة وميسرة ،
فلم أر اي انسان ، وتابعت طريقي ، واذا بالصوت يعاود النداء وبتشديد اكثر على الاسم ، فأجبت : نعم من ينادي ؟ أنا ، أنا - ولكن من أنت ؟ أنا لا أرى احدا ، أين انت ايها الأخ الكريم ؟ فضحك وقال : أنا – أنا الحجر الملصق بالحائط ،لا تفزع ولا تستغرب فأنا أنطق بقدرة قادر لأقول لك ومن خلالك لاصدقائك هذه الكلمات : أنا أقوى منكم ! كيف؟ سألت .
قال : أنتم تطالبون كل الوقت ، ومنذ زمن بعيد أن تصرف أموال الأوقاف والمجلس الديني في المصالح العامة للطائفة ، في الانسان المعروفي ، في اقامة مستشفى او مدارس او مرافق عمومية علمية مختلفة ، أتذكر يوم كتبت وطالبت باقامة مشفى للولادة ماذا رد عليك من يدعي أنه الرئيس والمسؤول عن الأموال والأحوال الدينية ، الم يقل انكم لا تعرفون شيئا عن تكاليف وصعوبة اقامة مثل ذلك المشروع، وأكبر برهان على ما أقوله لك انه منذ وضع أول قرش في صناديق الأنبياء منذ عشرات السنين لم يرصد فلس في الانسان رغم الوعود الكثيرة عن اقامة مشاريع عمرانية لخدمة الطائفه وخاصة منذ ان استلم الحفيد المنصب الموروث .
اما أنا الحجر فهم يزينون بي جدران أقدس المقدسات ويتفاخرون بجمالي ، وبتجميلي الحيطان والشبابيك والمداخل ، وهم يلاطفوني رغم ضربهم لي واجباري ان أبقى مكاني الى زمن طويل .
فجأة خفت الصوت وتلاشى ، عبثا حاولت ان أستنطقه أكثر وأسمع منه بعد ، لكن لا حياة لمن تنادي .
أطرقت نحو الأرض وأخذت أفكر في ذلك الحجر كيف نطق بقدرة قادر ، هل هو حديث استفزاز او استهتار او تحريض ، فحتى لو كان ذلك كله فهو صادق في قوله ،
وتذكرت وأنا بقرب مقام الخضر عليه السلام انه في تشرين الثاني/ نوفمبر 1997 عقد هنا الاجتماع العام للتوافق بين من طالب بتنظيم شؤون الطائفة الدينية والمالية ومن أصر على الوراثة ومواصلة التحكم بشؤون الطائفة وقد أقسم من نصبته السلطة رئيسا للمجلس الديني أمام أكثر من الف حاضر أنه سيبدأ بالمشاريع العمرانية الجبارة ورصد الأموال في العلم والانسان ولكن هيهات هيهات فلا مشاريع ولا عمران ولا استثمار في الانسان اللهم الا زرع بذور الانشقاق والخلاف بين أبناء العائلة ووضع حجر بدل حجر ، صدقت ايها الحجر أنهم لا يسمعون ولا يريدون ان يسمعوا ولا يعملون على رصد الصفوف ويكرهون اقامة المؤسسات ضاربين عرض الحائط بكل النداءات والانتقادات المهم ان يرضوا السلطة وانهم في الاحتفالات المحرمة وعلى صفحات الجرائد والتلفاز ، لكنهم نسوا او يتناسون ان الشعب لم ولن يرحم، وان عجلة الزمن تطحن ببطء ولكنها تطحن ناعما وستطحن مواقفهم المتخلفة ومعارضتهم لتقدم أبنائنا وسينتصر الحق ويزهق الباطل قل ان الباطل كان زهوقا .
" عاش الحجر وبئس المتحجرون "
(يركا)
