الطائفية؛ إبحثوا عن المستفيد!

single

طالما كانت منطقتنا منطقة غنية بالانتماءات العرقية والدينية والمذهبية المختلفة، تعيش جنبًا إلى جنب بشكل طبيعي، نسيج اجتماعي ووطني واحد تكوّن وتبلور على مدار قرون طويلة.
وطالما كان هذا التنوّع مصدر غنى ثقافي وحضاري للمنطقة، وبالمقابل، طالما حاولت القوى الاستعمارية استغلال هذا التنوّع كموطئ قدم لمآربها ومصالحها في المنطقة. بدءًا من حملات الفرنجة (التي يسميها البعض "صليبية" مع أنّ المسيحية منها براء) التي شُنّت لأهداف اقتصادية وبذريعة دينية، مرورًا بكل التدخلات الاستعمارية المقنّعة بـ "حماية" هذه الفئة أو تلك.
ويأتي التحالف الوثيق بين الصهيونية والإمبريالية تجسيدًا لهذه القاعدة. إذ كان الهدف الأساسي من إقامة "الوطن القومي لليهود" في فلسطين حماية مصالح الاستعمار، وزرع مخلب أمامي له في قلب المنطقة العربية وتحديدًا في هذا الموقع الاستراتيجي الذي تتقاطع فيه ثلاث قارّات، والمطل على قناة السويس التي كانت وما زالت منفذ أوروبا إلى آسيا.
وفي سياق مشاريع "الشرق الأوسط الكبير" و"الجديد" سعت وتسعى الإمبريالية إلى تفتيت الدول وقلقلتها بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية. وفي هذا السياق تحديدًا يجب النظر إلى الفتن الطائفية والمذهبية والإثنية في المنطقة، في العراق المحتلّ ومصر المستنزفة والسودان الممزّق ولبنان المستهدف وغيرها. وفي هذا السياق يجب موضعة الدور الذي تلعبه بعض القوى التي تدّعي الجهاد والإسلام (والإسلام براء منها) والتي تخدم الإمبريالية وتشكّل الوجه الآخر والمكمّل لها.
فمن المستفيد من استهداف المساجد والكنائس في العراق؟ ومن المستفيد من صرف أنظار الشعب المصري عن قضاياه الحقيقية وحرفها إلى نزاعات طائفية؟ ومن المستفيد من تأجيج الصراع القبلي في السودان وفصل الجنوب عن الشمال؟ ومن المستفيد من عزل المقاومة اللبنانية على أساس مذهبي؟ إنه الاستعمار، ووكلاؤه والمتواطئون معه من أنظمة وقوى! ومن المستفيد من تهجير وتضاؤل الفلسطينيين المسيحيين من كل البلاد ومن القدس العربية خصوصًا؟ إنها الصهيونية التي تريد تصوير الصراع القومي السياسي كصراع ديني، وليس صراع بين دولة محتلة وشعب تحت الاحتلال!
فحذار حذار من الانخداع بما يتراءى على السطح، ولا مفرّ من النفاذ إلى عمق الظواهر..

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

القائد توفيق طوبي

featured

‏ثروة الرئيس اليمني 27 مليار دولار

featured

حقيقة نتنياهو لدى يعلون

featured

النكبة والاستبداد

featured

توحدوا، توحدوا وتوجهوا الى الامم المتحدة!

featured

عدم اعلان الدولة الفلسطينية انتهاك لقرارات الامم المتحدة

featured

والله تيجانهم ما يصلحوا لنا نعال