سيجري في التاسع والعشرين من الشهر الجاري في هيئة الامم المتحدة التصويت على قبول او رفض قبول دولة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية في حدود الرابع من حزيران عام (1967)، بصفة مراقب، ودعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الى ضرورة انعقاد لقاء قيادي موسع وسريع يضم اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني والأمناء العامين للفصائل الفلسطينية وشخصيات مستقلة من اجل البحث في تطبيق خطوات المصالحة الوطنية والاتفاق على التحرك السياسي المقبل، لا ندري ما الذي حدث بين كتابة هذه الكلمات صباح الرابع والعشرين من الشهر الجاري وبين رؤيتها النور، لكن الذي ندريه هو ان لوحدة موقف جميع القوى الفلسطينية للنضال الموحد والمسؤول لمساندة هذه الخطوة الهامة في التوجه الى الامم المتحدة، ثمارا ونتائج افضل وافيد واجمل لصالح الشعب الفلسطيني آن اوان قطفها واول خطوة مطلوبة وبدون اي تلكؤ او تأتأة او تردد هي القضاء على كل ما من شأنه اضعاف الموقف الفلسطيني دفاعا عن الحق الفلسطيني المشروع واول اجراء تنفيذي هو القضاء وبلا تردد او شفقة على التشرذم المشين في صفوف شعب رازح تحت الاحتلال،ونأمل ان تتوج الاتصالات الهاتفية التي تلقاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من قادة حركتي حماس والجهاد الاسلامي مؤكدين دعمهم للتوجه الى الامم المتحدة، وبالمقابل تهديدات هيلاري كلينتون ومجلس الشيوخ الامريكي فيما اذا توجه الى الامم المتحدة وفرض عقوبات، بترسيخ وتوطيد الوحدة الفلسطينية والتكلم بلسان واحد وواضح خدمة للقضية الفلسطينية والمنطق يقول ان اصرار حكام اسرائيل على استهداف الدم الفلسطيني الذي هو استهداف الكرامة الفلسطينية والانسانية الفلسطينية يجب ان يقابل وبدون تردد بتحقيق وتعميق الوحدة الفلسطينية والنطق بلسان واحد في جميع المنابر المحلية والمنطقية والدولية دفاعا عن الحق الفلسطيني المقدس، وفي موازاة استهداف الدم الفلسطيني والكرامة الفلسطينية من الطاغية المحتل، فان التشرذم واستمراره وآفاته هو استهداف للكرامة والحق والحياة الكريمة والارض الفلسطينية، لقد انغمس نتنياهو والوزراء وقادة الاحزاب الحاكمة والمساندة لها في دراسة عملية عسكرية وكانت عملية " عمود السحاب " الذي انزل القنابل والمتفجرات والصواريخ، وليس الورود والكعك والخبز والطحين المصبوب، فهل يستخلصون العبر من فشل العملية الاجرامية ويتجهون الى طريق الحياة والسلام والامن والتعاون البناء وحسن الجوار حول المفيد والطيب الذي يعمق المحبة بين الشعبين وليس العداء والاحقاد والتنافر والتباعد، ونعرف نحن القرويين انه لا حياة للبستان بلا ناطور، فكنا صغارا نقتحم البساتين غير المحروسة وغير المنصوب فيها الفخاخ ونسرق التين والرمان والعنب وما شابه، ووجود الناطور كان يمنع ليس الناس وحسب وانما الثعالب وغيرها من حيوانات، وهكذا فالوحدة الفلسطينية الراسخة بين الجميع والتي لا يوجد اي مبرر لابقائها في اطار الحلم والوهم والمستحيل، هي الناطور للقضية الفلسطينية والضمان لقطف الثمار الطيبة، ويقوم المحتل الاسرائيلي باقتحام البستان الفلسطيني ودوس الحق الفلسطيني ويستهتر بالفلسطينيين لانه يعرف ويرى ان الناطور الموجود في البستان الفلسطيني هو قطعة قماش بالية هو مجرد شرشوح تحركه الريح وبغياب الناطور الحقيقي المتجسد في وحدة الكلمة والموقف والبرنامج والسلوك والتوجه الى العالم لنيل الدعم الشرعي، ترقص الثعالب الاحتلالية فرحا، واذا كانت القيادة الفلسطينية هي الناطور للقضية عليها على الاقل توحيد الصفوف والوقوف وقفة عملاق جبار في مواجهة غول الاحتلال والاستيطان والجدار الفاصل واللص المتباهي بسرقاته واهدافه وجرائمه عليها كناطور يقظ وشجاع ومسؤول ورائع ان يكون الرعد في حنجرتها والبرق في عقليتها والعاصفة في يديها، وذلك كبشرى لسقوط المطر على التراب الفلسطيني ونمو الزرع والثمار وبالتالي الاحتفال بمواسم الحصاد والقطيف والفرح،نعم، اللص الاحتلالي يملك الكثير من الوسائل للفتك بالناطور ولا يتورع عن استخدامها خاصة عندما يرى التشرذم في الموقف والكلمة والممارسة، وخاصة عندما يرى الناطور اللص يسرق ويخرب ويعيث الفساد ولا يوقفه عند حده الا ببضع كلمات لا تسمن ولا تغني عن جوع، نعم، الاحتلال يعمل يوميا لاذلال الفلسطينيين واهانتهم والدوس على حقوقهم علانية وبتشرذمهم يساعدونه في تعميق ممارساته الاحتلالية الاستيطانية الحربية ودوس حقوقهم ونبذهم من لائحة الحياة ودوس كرامتهم وإبائهم والاصرار على دفنهم احياء،ويوميا ينبثق فجر جديد وتدب الحركة في الحياة والناس والآلة والفجر الجديد المطلوب فلسطينيا هو فجر الكرامة والمجد والسؤدد والشهامة المتجسد في الوحدة العميقة الواضحة المشرفة وفي كل المواقع وعلى كل المنابر لنيل الاستقلال وكنس الاحتلال الى غير رجعة وليذهب في ستين داهية، فالارض تناديكم، وهكذا الشهداء والحياة والكرامة والميادين والسلام والمحبة والمجد والعزة، توحدوا توحدوا وتوجهوا الى الامم المتحدة بشموخ عملاق واحد ولسان واحد ويد واحدة.
