لست متدينا أبدًا، لكنني احترم قِيم الدين من صدق اللسان وحفظ الإخوان، وتحريم الكذب والنميمة والحسد والقتل والزنى...
جاء شيوخ أتقياء وحرّموا تعدّد الزوجات والكثير غيرها وكلها صالحة ومقبولة ولها قيمة أخلاقية واجتماعية هامة، وفي هذه المناسبة، مناسبة عيد الفطر أطرح بعض التساؤلات:
• لماذا وافق رجال الدين – وأنا أحترم المتدينين المؤمنين المتمسكين بكافة القيم الروحية السامية – لماذا وافقوا ويوافقون على مصادرة عيد الفطر الديني من أبناء الطائفة المعروفية!! خاصة وأننا في لجنة المبادرة العربية الدرزية وُعدنا قبل سنوات وعدًا قاطعا من قبل الرئاسة الروحية بالعودة الى استرداد هذا العيد المصادَر!! والذي صودر مع الأرض ومحاولة مصادرة الهوية!!
• كنت أتمنى ولا أزال ان أسمع موقفا واضحًا من كافة رجال الدين استنكارًا للمخطط السلطوي وبواسطة أحد أو بعض المتعاونين مع هذه السلطة، باقامة قرية درزية على أرض حطين ونمرين!! والهدف من ذلك الفتنة، وفقط الفتنة، بينما في قرانا المعروفية ألوف مؤلفة من المساكن المعمرة بدون ترخيص بسبب عدم توسيع مسطحات البناء، بسبب المخطط السلطوي الاجرامي بحقنا، للقيادة الدينية والزمنية من رؤساء وأعضاء مجالس محلية وأعضاء كنيست والكثير من الأطُر وزن ثقيل وتأثير كبير، والمطلوب هو تبنّي مشروع توسيع مسطح البناء والنضال من أجل تنفيذه وتوفير مبالغ طائلة من الغرامات الفادحة بحجة "البناء غير المرخص".
• هذا الانشغال الدائم من قبل الهيئات الدينية بتضييق الخناق على حق المرأة في العمل والعلم وسياقة السيارة وما شابه يتناقض مع طبيعة الحياة اليوم ولذلك نرى "المخالِفات" لهذا المنع في ازدياد مستمر، وهذا طبيعي، في قريتي بيت جن المئات العديدة من طالبات الجامعات والكليات والسائقات والموظفات والطبيبات والممرضات والمربّيات وألوف العاملات فهل هذا يتناقض مع العِرض والشرف!!
• كنت ولا أزال أتمنى ان أسمع صوتا واضحًا وجريئا وشجاعا باستنكار اعتقال ابنة الجولان السوري المحتل بتهمة – تصدِّيها – لسيارة سلطوية احتلالية تنقل مقاتلين مجرمين إرهابيين من جبهة النُصرة لعلاجهما في اسرائيل، ومعروف ان اسرائيل "تعالج وتدرّب وتساعد" هؤلاء المجرمين العاملين في سوريا، والذين قتلوا من قرية "حَضَر" العربية السورية الدرزية لوحدها اكثر من ستين إنسانًا!! ومع ذلك فشل هؤلاء القَتلة في احتلال القرية البطلة!! ومعلوم أن مخطط اسرائيل في الماضي والحاضر كان ولا يزال إقامة "دويلة درزية عميلة لاسرائيل" على غرار دويلة سعد حداد في الجنوب اللبناني، زالت وأزيلت تلك الدويلة العميلة وظل جنوب لبنان جنوب لبنان. فهل يقبل أحفاد سلطان الأطرش وكمال جنبلاط بخيانة الوطن وخيانة القضية، وكذلك احفاد كمال كنج ابو صالح وكمال ابو لطيف والأبناء ومعهم الغالبية الساحقة جدا جدا من الناس، من الشعب!!
• ثم ما هذا الأمر المستهجن – بهمس أو بأمرٍ من السلطة، بأن تطلق الرحمة على الجاهل فقط اذا كان المتوفى جنديا، لماذا لا تطلق الرحمة على الجاهل غير المتدين، العامل والموظف والمزارع!!
• لا شك ان هنالك الكثير من التوصيات الايجابية من قبل رجال الدين بعدم التبذير والتوفير على الناس ومنع الولائم من قِبل أهل الفقيد وغيرهم كما كان في السابق والقائمة طويلة ومحمودة، لكن ماذا مع استمرار تدوين وتدريس هذا التراث المزيف والمسمى التراث الدرزي الذي وضعه عدد من المرتزقة الوصوليين بتوجيه من السلطة!! وأنا أقصد فقط مواضيع التزييف التي تتناقض تناقضا صارخا مع العقيدة.
أذكر في الماضي ان رجال الدين كانوا يمنعون عقد الزواج في الفترة بين العيدين، الفطر والأضحى، فعيد الفطر كان عيدًا، واستبدل بأعياد أخرى في "زيارات" مقبولة للأنبياء شعيب والخضر وسبلان، هي "زيارات" وليست أعيادًا، يسمح بينها بعقد الزواج!! أليست هذه سذاجة منا!!
كجزء من اعتزازي بانتمائي الانساني الأممي القومي العربي، اعتز بانتمائي الى الطائفة العربية المعروفية بقادتها الشرفاء الوطنيين في سوريا ولبنان وفلسطين، وجموع الناس الأبطال هنا الذين ظلوا في وطنهم، وساهموا في ابقاء عدد كبير من أبناء شعبنا في الوطن أيام النكبة، هذا ما حدث في يركا والكرمل والرامة والمغار وحرفيش وبيت جن على سبيل المثال، وأشار الى ذلك د. شكري عراف ابن معليا والأديب حنا ابراهيم ابن البعنة في كتبهم.
والمطلوب اليوم احترام تراث السَّلف الصالح، والانتماء، ومكافحة العنف والتعصب والفتنة والجريمة وخنق حرية المرأة، ولكم الأجر والثواب.
وكم أشعر مع المتدينين المُحرَجين وهم يطلقون الرحمة على سمسار الأرض والفَسّاد والحرامي الذين تديّنوا واستمروا في هذه الآثام ويحرمون الجاهل الشريف من هذه الرحمة، يبدو الاحراج على وجوههم، أحيانا يفعلون ذلك بهدف نيل الأصوات في انتخابات المجالس المحلية، وأستذكر قول من قال: المُلحد الشريف خير من المتديّن اللص.
• هذا التذيُّل للسلطة الغاشمة هو أساس البلا، لم يشفع لنا في كوننا من اكثر المظلومين في مصادرة الأرض، ومخالفات البناء، وأزمة السكن ومجال التصنيع، والبطالة. حبذا لو يعقد مؤتمر او اجتماع موسّع لطرح هذه القضايا وانتشالنا من هذه الضائقة.
وبمناسبة عيد الفطر نقول: كل عام وأنتم بخير وكل عيد وإنتو سالمين.
الانسان الأممي العلماني العربي الفلسطيني الدرزي محمد نفاع
(بيت جن)
