تحولت مدينة فرانكفورت الألمانية لساحة حرب بعدما شهدت مواجهات عنيفة بين الشرطة الألمانية ومتظاهرين من حركة بلوكوبي اليسارية المناهضة للرأسمالية في أوروبا على خلفية افتتاح المقر الجديد للبنك المركزي الأوروبي.
أحرق آلاف المتظاهرين السيارات القريبة وصناديق القمامة وأغلقوا الطرقات ورشقوا قوات الأمن بالحجارة، فيما تعرضت الشرطة الألمانية لانتقادات شديدة لاستخدامها الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه.
بلوكابي وهو اتحاد مناهض للرأسمالية، يضم حركات احتجاجية مختلفة ونقابات وأحزاب سياسية، دعا للتظاهر بعد الإعلان عن افتتاح البنك المركزي الأوروبي، حيث بدأ الناشطون يتدفقون إلى مقر البنك مرددين عبارات مناهضة للرأسمالية ومنددين بسياسة التقشف في أوروبا، وتدفق من الصباح الباكر آلاف المحتجين القادمين من كل أنحاء أوروبا بغية تعكير صفو مناسبة افتتاح البنك والتنديد بسياساته المالية.
اتهم المتظاهرون الساسة الأوروبيون باتباع سياسات «تفقر أوروبا وتؤثر على الرخاء الاقتصادي»، وهاجموا سياسات التقشف المتبعة أوروبيا وهاجموا المبنى الجديد للبنك المركزي الأوروبي الذي يبلغ ارتفاعه 185 مترا وكلف بنائه 1,3 مليار يورو.
يعتقد نحو ثلث الألمان أن الرأسمالية هي سبب الفقر والجوع، حسبما أفاد استطلاع أجراه معهد أمنيد لجامعة برلين الحرة ونشرت نتائجه الشهر الماضي، كما يعتقد أنه لا يزال الحزب اليساري في ألمانيا قويا في الشرق بعد ربع قرن من سقوط سور برلين تمهيدا لتوحد ألمانيا في عام 1990، وخلص الاستطلاع إلى أن أكثر من 60 في المائة من الألمان يعتقدون أنه لا توجد ديمقراطية حقيقية في بلادهم؛ لأن القطاع الصناعي يحظى بنفوذ سياسي كبير، بينما لا تلعب أصوات الناخبين سوى دور ثانوي.
وطالبت منظمات نقابية بالمزيد من الديمقراطية والرخاء وقالت في بيان لها «نرى المشروع الأوروبي في خطر، فبدلا من التقشف واقتطاعات اجتماعية، نريد مزيدا من الديمقراطية وتوازنا أكبر للصلاحيات في أوروبا وكذلك داخل البنك المركزي الأوروبي والمنظومة الأوروبية».
هذا العداء للرأسمالية يعود إلى فرض البنك المركزي وفرض التقشف على اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيرلندا وإيطاليا. ويقول المعارضون إن الرأسمالية الألمانية هي سبب الحربين العالمتين، والآن تحاول إخضاع أوروبا، خاصة الجنوبية بجباة الدين، مصارف فرانكفورت والمصرف الاتحادي الألماني والمصرف المركزي الأوروبي، كلها تقع تحت هيمنة المصرفيين الألمان الذين يحتجزون اليونان والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا وإيرلندا في عبودية الدين المصممة من خلال سلسلة من خطط الإنقاذ الحكومي والمصرفي ابتداء من عام 2010.
يسعى رأس المال الألماني إلى الهيمنة على أوروبا من خلال استخدام اليورو، العملة المشتركة المستخدمة في 19 بلداً أوروبيا. وكانت الطبقة الحاكمة الألمانية مهندس منطقة اليورو، وكان وضع بلدان منطقة اليورو على عملة يسيطر عليها المركز المالي لألمانيا في فرانكفورت الصيغة من أجل الهيمنة المستقبلية لبرلين، العاصمة السياسية لألمانيا.
