ظاهرة العنف ودور القيادات العربية

single

*البعض انهرقوا  يحمّلون المسئولية للجنة المتابعة العربية وللجنة الرؤساء ولاعضاء الكنيست العرب، متعامين عن تحميل المسئولية الى الشرطة والسلطات الحكومية التي  بات تقاعسها واضحا في محاربة ظاهرة العنف  واجتثاثها  من المجتمع العربي بعدم تنفيذ رغبات الجمهور العربي بجمع السلاح غير المرخص الذي أضحى يغرق قرانا ومدننا!*


أثار الاعتداء الآثم على الطالب اليافع  في مدرسة جلجولية قبل أسابيع، عاصفة احتجاج صارخة اجتاحت البلاد طولا وعرضاً مرّغ غبارها وجه  وسطنا العربي، وهزّه من الأعماق، فتعالت الاصوات  وتنادت المنظمات، واجتمعت المؤسسات  علّها تستطيع كبح  تفشي هذه الظاهرة المؤلمة، التي باتت  تتفاقم وتستشري كمرض عضال  فتّاكِ بات يلُم  بمجتمعنا العربي، ويحصد المئات من الضحايا سنويّاً.
وقد بلغ السيل الزبى، فبات من الحكمة  لا بل من الضرورة  بمكان  لاجتثاث هذا الوباء، ولشدّة  القلق  الذي راح يتنامى بين الجماهير والخوف الذي يتسرّب الى نفوسهم من طائلة هذه الظاهرة  البغيضة اندفعت وسائل الاعلام  المقروءة والمسموعة لتساهم في معالجة سبل القضاء على الظاهرة فاخذت تبث شجبها واستنكارها لما حدث للطالب في  مدرسة جلجولية المثلث  بشكل خاص وللعنف بشكل عام،  وتناشد جميع  المسئولين في الحكومة والشرطة وفي مجتمعنا العربي  للنهوض سويّة وللعمل  على  استئصال هذه  الآفة  ومن الجذور،  ومن خلال بث الشجب والاستنكار لظاهرة العنف في ذلك البرنامج الاذاعي انهمرت الاتهامات، وانطلقت أصوات وجدت من السهل عليها أن تشير باصبع الاتهام  الى  قيادة الجماهير العربية  وتحمّلها كامل المسئولية عن تفاقم ظاهرة العنف، وبات كل ما دق الكوز في الجرن او الجرة  وبين سقوط  ضحية واخرى يسارعون  في توجيه اصبع الاتهام الى تلك القيادة المسكينة،  وقد أفرطوا باتهاماتهم! والعجيب أن نسمع أحد  المعلقين في  برنامج ألبث و بلا خجل  أو مواربة قد  وجّه اصبع الاتهام الى القائمة المشتركة بالذات،  وغيره انهرقوا  يحمّلون المسئولية للجنة المتابعة العربية وللجنة الرؤساء ولاعضاء الكنيست العرب، متعامين عن تحميل المسئولية الى الشرطة والسلطات الحكومية التي  بات تقاعسها واضحا في محاربة ظاهرة العنف  واجتثاثها  من المجتمع العربي بعدم تنفيذ رغبات الجمهور العربي بجمع السلاح غير المرخص الذي أضحى يغرق قرانا ومدننا.
واذا ما أمعنا النظر  في تفشي هذه الظاهرة  نجد انها اصبحت تطال حيّزا واسعا  في مواقع عديدة من مجتمعنا  ليحترق بلهيبها  النساء  بذريعة  واهية الدفاع عن شرف العائلة، واذا ما واصلنا النظر نرى أنها تعشش  وتجد لها ارضا خصبة بين تجار المخدرات، واصحاب بيوت الدعارة  وتنافسهم الشّره والجشع على السيطرة السو ق  مما يؤدي الى ممارسة العنف، ومع تقاعس الشرطة في القضاء عليهم   وملاحقة  حمَلَة السلاح  وتجريدهم منه  نشأت ظاهرة العنف من جباية الخاوة المخيفة التي باتت طاغية ومتفشية  في قرانا ومدننا  تنهش اصحاب المحال التجارية  والصرافة والاثرياء واصحاب الورش ومحطات  الوقود  والقائمة طويلة، ومن  يعارض  يُرْم بالسلاح، ناهيك عن انتهاك ظاهرة تصفية الحسابات  والأخذ بالثأر التليدة الصدئة  التي ورثناها منذ غابر الزمان، والتي يروح ضحيتها الابرياء. 
فأمام  خطورة هذه الظاهرة والاخفاق في معالجتها أو استئصالها ومن شدّة الألم والجرح التي تتركه هذه الظاهرة بين جماهيرنا  ترتفع أصوات بعيدة كل البعد عن الواقعية أو مغرضة لتشير باصبع الاتهام الى القيادات العربية بمختلف مكوّناتها ومؤسساتها. لو نظرنا الى الامور بنظرة واقعية صادقة  ثاقبة - ليس دفاعا عن أحد  وليس دفاعا عن تنظيم أو مؤسسة  أو قيادة معيّنة أو حركة سياسية - لخلصنا الى حقيقة أن نشاط وعمل تلك المؤسسات وهاتيك التنظيمات  لوجدنا انها قامت بكمٍ هائل  من الصرخات والاحتجاجات  ولوجدنا كمّا هائلا من المظاهرات  وعقد الندوات التثقيفية  والمؤتمرات  الاحتجاجية ووفرة من الاجتماعات لبحث ظاهرة العنف ونشاط للجان المناهضه للعنف. ومن على المنابر واروقة الكنيست، وقد خطت هذه المنظمات القيادية  خطوات واسعة في هذه الساحة  كما أغرقت البلاد بنشاطها، وجابتها طولا وعرضاً احتجاجا على العنف وتداعياته واسقاطاته،  وقد أجمعت هذه القيادات على أن الشرطة والسلطة الحكومية هي المسئولة الاولى  عن  تفشي العنف في الوسط العربي بشكل خاص وفي الدولة بشكل عام، وحقيقة انه مع زخم تفاعل القيادات العربية  وسيل نشاطها  الا أنها اخفقت رغم رغبتها الجامحة في اجتثاث هذه الظاهرة الخبيثة، اذ لا حول لها ولا قوّة الا  بالصراخ .
لو عدنا ونظرنا الى منابع ظاهرة العنف ومصادر انطلاقها وتفشيها  وعللها  واسبابها وحيث تعشش وتنبت  لوجدنا أن هناك شريحة من المجتمع تعيش في شرنقتها  بين ظهرانينا في المدن والقرى  واتخذت لها عالماً خاصاً  بها ركيزته العنف  بعيدة  عن الموعظة ودروس التربية والتثقيف، عالم شبّت فيه وتربت وترعرعت على العنف، وشربت منه حتى الثمالة،  تمارسه بلا وازع من ضمير ولا رادع من سلطة متقاعسة، وأنا على يقين أنه ليس بوسع القيادات العربية ولا البيت ولا المدرسة ولا اماكن العبادة ولا المجالس  المحلية مع  أهمية عملها أن تقضي على هذه الظاهرة طالما عندنا في  مجتمعنا شرائح اجتماعية منطوية على نفسها متقوقعة ومغلّفة بغلاف الحارة أو ألحي بعيدة عن دور الثقافة والمواعظ والتربية تعيش في ظلمات الجهل والتخلف لا تفقه من الحياة الا الذهاب الى العمل والعودة لتنزوي بين احضان العائلة او الحارة او تتسكع في الشارع واحيانا بلا عمل، لا دخل لها بكل ما يدور من حولها من احداث، تعيش يومها وليلها في عزلة  مطبقة عن المجتمع تكون قد مهّدت  الارض لنشوء بذرة  العنف لما تستقيه  وتتغذى من الشاشات الفضائية من  بث  برامج تشجع العنف ، فحتى لا نعيش في متاهة أو في تخبط  تبقى  المسئولية الكاملة تقع وتتحملها الشرطة والسلطة المركزية وما الاكثار من المطالبة من القيادات العربية الا محاولات عبثية فا رغة، ومن يبنى الآمال لاستئصال العنف على غير السلطة المركزية تكون آماله من سراب،  فكل ما يمكن أن تفعله سلطاتنا المحلية ومؤسساتنا وقياداتنا أن تزيد من ضغوطاتها على الشرطة والسلطة لتقوم بواجبها الحقيقي لاستئصال هذه الآفة من مجتمعنا ومن الدولة بشكل  عام،لننهض في الصباح نرتشف فنجان القهوة بلا ولولة أو تعكير صفو صباح قد يكون جميلا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

..الأَحْمَدَيْن،

featured

إجرامية غطاء "السريّة الأمنيّة"

featured

الدم العربي ليس مباحًا ورخيصًا إلى هذا الحد

featured

حكام السعودية والقضية الفلسطينية

featured

المتاجرة بالدين مرفوضة واسلوب الترهيب لم يعد نافعاً

featured

شذرات مبعثرة قطار الحياة

featured

ليس هناك شريك إسرائيلي الآن

featured

وجهة نظري في دوافع وأهداف عقد مؤتمر استثنائي للحزب