وجهة نظري في دوافع وأهداف عقد مؤتمر استثنائي للحزب

single

ان دوافع عقد مؤتمر استثنائي للحزب هي اكبر بكثير، واهم، من الحاجة الى تلخيص الانتخابات للسلطات المحلية الأخيرة. فالصحيح ان النتائج السلبية في هذه الانتخابات بالنسبة للحزب الشيوعي والجبهة ليست المرض بعينه او الأزمة بعينها، بل عارض من اعراض المرض والأزمة التي يمر فيها حزبنا منذ سنوات. فهذه النتائج كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" في البحث والنقاش، داخل الهيئات الحزبية، حول تقييم الأزمة وسبل حلّها. وعمليا اللجنة المركزية، بأخذها لهذا القرار الهام والمسؤول، انما تقِر بان الأزمة كبيرة وخطيرة وبحاجة الى هزة تنظيمية قوية للمناطق وللفروع ولمشاركتهم الفعالة والمسؤولة في عملية تشخيص الأزمة ووضع الحلول لها. أي ان الامل معقول على مردود ايجابي ينتج من الديناميكية التنظيمية التي ترافق عملية التحضير لعقد المؤتمر، بفضل ما يرافق ذلك من ابحاث وتحضيرات واسعة وحراك تنظيمي على مستوى المناطق والفروع والمركز. خاصة وانه في هذه المرة يوجد،داخل الحزب، شبه اجماع بان اساس الأزمة من شقين:
الاول تنظيمي: وهو يعود الى ابتعاد الحزب عن اصول العمل التنظيمي، الذي يعتمد على الدستور والعمل الجماعي والطاعة الحزبية والعمل الجماهيري المبرمج المنظم.
والشق الثاني: سياسي – فكري يتمثل في "اخفاء" كل ما يميزنا سياسيا واجتماعيا عن الاحزاب والحركات الاخرى وبشكل خاص في القضايا السياسية والاجتماعية. ما ادى الى ذوبان الحدود وتماهي ما بيننا وبين هذه الاحزاب وتحولنا الى حزب انتخابات (موسمي) كل همه حشد اكبر عدد من الاصوات في انتخابات الكنيست والهستدروت والسلطات المحلية. حتى لو كان ذلك على حساب الاسس والمبادئ المركزية التي يقوم عليها حزبنا من مبادئ وطنية واممية تقدمية واضحة الى الشراكة الكفاحية اليهودية – العربية الى موقفنا التاريخي العدائي للسلطة وعملائها وللرجعية العربية والامبريالية وادواتها في بلادنا والمنطقة وحتى بين جماهيرنا على ضوء الدور الذي يؤديه عزمي بشارة في قطر.
بقرارها عقد مؤتمر استثنائي للحزب، توفر اللجنة المركزية لكوادر الحزب فرصة استثنائية هامة لمراجعة عمل الحزب وموقفه بشكل عام. ولكن ايضا لبحث معمق اكثر للمواضيع المختلفة التي ولربما اهملت خلال الفترة السابقة، مثل التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على مجتمعنا العربي بشكل خاص وانعكاسات ذلك على حزبنا وذلك على سبيل المثال لا الحصر.
ولكن القرار وحده، وما يوفره من فرصة لا يكفيان فمن المهم ابداع آليات عمل وتحضير اكثر فعالية وتاثيرا من التي استعملت حتى الآن. وهنا ايضا اشير على سبيل المثال لا الحصر، توكيل فرق عمل لبحث ومعالجة مواضيع محددة وعينية بحيث تعالج كل فرقة موضوعا واحدا فقط وفيه تقدم نتائج بحثها وتوصيتها.
وفي مقالتي هذه اريد ان اتطرق الى بعض الملاحظات والمشاكل التنظيمية والتي توصلت اليها من خلال تجربتي الشخصية الطويلة في العمل الحزبي، وعلى كل المستويات، والتي بحسب رأيي، لعبت وتلعب دورا كبير في عرقلة عمل الحزب التنظيمي السليم:

1. غياب اهداف واضحة مرحلية وبعيدة المدى، محددة بفترات زمنية واضحة، صيغت بعد بحث وتحليل، ومبنية حسب سلم اولويات ومع تحديد واضح لآليات العمل وللجهات المسؤولة عن التنفيذ. أهداف تلائم المرحلة والفترة الزمنية التي نعيشها.وبحيث تكون موحدة لكل فروع الحزب.
2. غياب التقارير عن عمل هيئات الحزب، وخاصة فيما يتعلق بتنفيذ القرارات، ما يعني غياب الرقابة والمساء له والمحاسبة.
3. ضعف التنفيذ الحزبي، الفكري والتنظيمي، الأمر الذي ينعكس سلبا على عمل هيئات الحزب المختلفة، وعلى مستوى أدائها ونشاطها ونوعيته.
4. "ثقافة" الصفقات والاجتهادات التكتلية في اختيار وانتخاب الرفاق المسؤولين لمختلف المناصب الحزبية والشعبية العامة.
5. غياب، شبه تام، للطاعة الحزبية والمساءلة والمحاسبات الحزبية الموضوعية والجريئة.
6. الانتهازية والممارسات البرجوازية الصغيرة،وما أكثرها،في التعامل مع قرارات الحزب.وبشكل خاص عدم الالتزام بكل ما يتعارض مع الموقف الشخصي.وأيضا العمل بشكل فردي وجماعي (تكتلي) على إفشال قرارات الحزب داخل هيئات الجبهة،الأمر الذي يضعف الحزب ويحوله إلى منتدى ثقافي فضفاض لا فعل ثوريا له.
7. إشكالية العلاقة التنظيمية بين الجبهة والحزب الشيوعي (عمودها الفقري ومركبها الأساسي الوحيد تقريبا) بسبب الازدواجية التنظيمية التي يعانيها عضو الحزب في ظل غياب تمثيل لمركبات جبهوية أخرى ومختلفة،وبكلمات أخرى في ظل عدم وجود جبهة بالمعنى السياسي والتنظيمي الصحيح.
إن تجربة عملنا الحزبي تثبت، حسب رأيي، بأننا لن نستطيع تجاوز الأزمة والركود في عملنا الحزبي وبدون معالجة هذه المشاكل بشكل جذري وحاسم. فبدون ذلك سأظل نراوح مكاننا. وكلي أمل أن تؤمِّن كوادر الحزب النشيطة والواعية قوة الدفع المطلوبة لتصويب مسيرة الحزب لأنه ضرورة حياتية للطبقة العاملة، اليهودية والعربية،لجماهيرنا العربية ومستقبلها بشكل خاص.



(كفر ياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قرار غبي وعابر

featured

مصر عظَمة غابرة وواقع مر؟؟؟

featured

ألدبابة والطائرة المقاتلة والبارجة – دائما على حساب الدفتر والكتاب وحبة الدواء للفقراء

featured

كلّهم لا يعرفون !

featured

خلف السحب سماء زرقاء صافية

featured

أيها الداعشيون: احملوا أفكاركم وخذوا ممارساتكم وانقلعوا من سماء شعوبنا

featured

طفيليات الحكم في الخليج

featured

القابض على الماء...