خلف السحب سماء زرقاء صافية

single

هناك من يتأمل الكون فيرى سحب التشاؤم القاتمة رافضا تذويت الحقيقة ان وراء السحب سماء زرقاء صافية في النهار وفي الليل النجوم الساطعة، وأن السحب القاتمة هي قطرات مياه تراكمت واتحدت مع بعضها وتآخت وتعانقت وتحمل الخير للارض عندما تتساقط مطرا على التراب، لتمنحه الى جانب أشعة الشمس وجهد الانسان الخصوبة وبالتالي الثمار والغلال المنوعة الضامنة استمرارية الحياه للبشر.
ومن سيئات تقدم العلوم ان الانتاج وخاصة الحربي استخدم ضد البشرية. ومن المآسي والالام والامور التي يصعب على الانسان البسيط العادي مثلي هضمها وتذويتها واستيعابها ان خطر الحرب بل شنها والاستعداد الدائم لها، حل أزمة الانتاج في ظل نظام رأسمالي في اوائل القرن الماضي، لان قلة من الاثرياء وأصحاب المصانع العسكرية يتحكمون في البشر والسلام بالنسبة لهم ولأرباحهم هو مصيبة وكارثة ويستمر هذا النهج حتى اليوم. ومن مصائب وويلات وكوارث النظام الرأسمالي تركز الانتاج في ايدي قلة من الناس الامر الذي يفسح المجال لاستغلال العاملين ونهبهم بعدة اساليب كالضرائب وغلاء الاسعار، ويقابل ذلك في العديد من الاماكن بصمت العمال عن اضطهادهم واستغلالهم خشية فقدان اماكن العمل خاصة في ظل وجود عدم وعي كاف للامور وبالامور. والعلاج يكمن في تحويل وسائل الانتاج الى ملك للجميع، اي الاشتراكية، فاجتماع السلطتين السياسية والاقتصادية في يد واحدة هي الحكومة المركزية بمثابة خطر كبير ويغري الحكام بالطغيان وشراء الذمم خاصة الصحف والناطقين باسم المسؤولين.
والتاريخ لم يعرف سلطة مطلقة لم تفسد صاحبها، ومن هنا في اعتقادي أهمية النظام الاشتراكي الماركسي اللينيني. قرأت ان في الديانة البوذية قرروا انه لا يعد بوذيا من يكسب رزقه من صنع السموم أو السلاح، فلماذا لا يأخذ الانسان في كل مكان بهذا المبدأ البوذي الانساني المقدس وعدم اعتبار من يساهم في صنع الاسلحة خاصة العلماء الذين صمموها بأنهم شرفاء. وبدلا من انتاج الاسلحة لماذا لا يكون الانتاج للأغذية وكل ما تحتاجه البشرية لتعيش معززة ومكرمة لتثبت فعلا ان الانسان ارقى الكائنات. فلماذا لا يكون الانتاج للملابس وكل ادوات التعليم والبناء المدني وكل ما يحتاجه الانسان ليعيش باحترام وكرامة في كل مكان، والقضاء على افات ومظاهر العراه والجوعى والفقراء والمشردين والاميين في كل مكان، والذين يشكلون وصمة عار على جبين النظام الرأسمالي السبب في وجودهم على الارض بأوضاعهم المأساوية واللاحتمية. ومن الواضح وبناء على الواقع القائم ان المبادئ الشيوعية تتأتى منها منافع كثيرة للانسان وهي تعزز في الانسان الصفات الجميلة والمفيدة، وأولها حق الانسان الاولي في العيش الكريم والحصول على متطلبات الحياة الاولية والاساسية والضرورية وتحقيق افضل ظروف من الحرية والمسؤولية والمساواة وسيطرة مفاهيم مكارم الاخلاق واولها صدق اللسان.
فالعائلة على سبيل المثال هي خلية طبيعية في حياة الانسان والمجتمع، ومن هنا يتوقف نموها واولادها على نوع التربية واهدافها وظروفها، فالذي ينهل من مستنقع العنصرية واحتقار الاخر والاستهتار به وأنه غير مفيد ولا يستحق الحياه ويسعى دائما لقتله وسجنه ودوس حقوقه الانسانية الاولية والتنكر لها، ليس كالذي ينهل من روض الكلام وعبيره وهدفه الجميل السامي والساعي الى التآخي بين الشعوب واحترام مكارم الاخلاق وجماليتها والمثل العليا الجميلة، وأولها التطلع الى الانسان كانسان راق بغض النظر عن قوميته وجنسيته ولغته ودينه. ونزع روح المحبة للانسان الانسان وجماليته من الانسان يجعل الشعور فاترا وبشعا يفكك عرى الصداقة والعلاقات الجميلة بين الناس ويحولهم الى وحوش، بينما سلامة العلاقات والمحبة والتوجه الجميل والوحدة من أجل عمل الخير والامور الحسنة الجميلة تضمن الفرح والبهجة والتقارب الجميل للجميع، بينما نزع روح المحبة يغيب الفرح والبهجة.
ومن هنا نعتز في الحزب الشيوعي اليهودي العربي الاممي، والواقع برهان على مدى عشرات السنين، بأن افكارنا تنفح الحياه بطابع التمدن الخلقي الحقيقي وجوهر الانسان ومشاعره الاجمل وانصرافه الى الجمهور والعمل والتفكير الدائب لمصالح الاخرين وحقوقهم وخيرهم وخير المجتمع، وليس كما حكام اليوم والاثرياء والمسؤولين لا يبالون بالفقراء حتى من شعوبهم في كل مكان. ونحن شارة بارزة في طريق الجماهير المسحوقة ضد النظام المصر على تعميق التمييز العنصري والاستغلال والتعامل مع الجماهير وخاصة العربية كدمى بلا كرامة وبلا مشاعر واحاسيس واحلام وأمال جميلة، نعم شارة خضراء واضحة تقود الجماهير في الطريق الضامن للعيش الآمن والسعيد والجميل في حضن السلام الدافئ وكنف المحبة الجميلة بين الجميع كأبناء تسعة اشهر وحقهم الاولي العيش باحترام وكرامة وراحة بال وتعميق المحبة بين الجميع لاجمل الاشياء والتطلع الدائم لتحقيق رغد ورفاه الحياة للجميع، الحياة السعيدة لكل من يعمل ويكدح ولا يستغل الاخرين ولا يفكر بالشرور والسيئات  والعنصرية والدوس على كرامة الانسان. واول خطوة مطلوبة هي تكثيف النضال اليهودي العربي المشترك وتعميق التنسيق والتفاهم والسعي الحثيث بين معارضي نهج النظام اليميني المتطرف الخطر الاكبر على المجتمع، والسعي لكنس الاحتلال من الاراضي الفلسطينية والسورية المحتلة وكنس أفكاره وبرامجه وأهدافه ومتطلباته كليا، لان في ذلك وحده ضمان الحياة الامنة في كنف السلام الدائم والهدوء والاستقرار والتوجه الى اماكن العمل دون الخوف من صاروخ قد يسقط هنا او هناك..

قد يهمّكم أيضا..
featured

"جمول" في ذكراها الثلاثين: ماذا أيضاً عن الحزب؟

featured

صيانة مصير الحضارة البشرية مسؤولية مشتركة للجميع

featured

شيفطان والتبولة

featured

في الذكرى الأربعين لوفاة طيب الذكر" أنيس زهران "

featured

أيها المتوحشون

featured

عدوان مجرم لكنه فاشل!

featured

اقتراحات لحــــــــل أزمة الغذاء في مصر

featured

الرأي والرأي الآخر؟