نراقب عن كثب وبقلق ما يجري على الساحة السورية بشكل خاص والعربية الفلسطينية بشكل عام. بصدد العدوان الامبريالي (الذي لم يغب خطره تماما) على الشعب السوري المقاوم فالأمر واضح تمام الوضوح. والسيناريو العراقي يعيد صورته البشعة بحجج تافهة تتناقض ومبادئ القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية التي أصبحت شرارة تحركها الامبريالية الامريكية لتصب في مصلحة الصهيونية ممثلة بأسرائيل تليها الرجعية العربية وتتصدرها السعودية ودويلة قطر وما تليها من فضيحة عربية متكررة.
التحضير للعدوان الثلاثي الدنس المذكور اعلاه ليس جديدا وانما بدأ منذ ما يقارب ثلاث سنوات مع بدء الأزمة السورية. الهدف من العدوان على سوريا لا يكمن في القضاء على النظام السوري وبشار الاسد وانما سيطال المقاومة المتصدية لكافة المؤامرات التي تحاك على الشعوب العربية وثرواتها ومقدراتها.
ما تفعله امريكا ومعها اسرائيل والرجعية العربية ما هو الا استمرار لسياسة ما أطلق عليه "الشرق الاوسط الجديد" والذي فشل في تحقيق أهدافه العدوانية في العراق وأفغانستان وليبيا ولبنان، أما حجة السلاح الكيماوي السوري فما هي الا اعادة للمشهد العراقي المأساوي المستمر حتى اليوم.
أعتقد جازما بأن العدوان على سوريا هدفه المزيد من التعدي على حرية الشعوب العربية وارادتها في الاستقلال السياسي – الاقتصادي والثقافي.
المؤامرة على سوريا هي المؤامرة نفسها على الشعب الفلسطيني وما رحلات وزير الخارجية الامريكية جون كيري المكوكية والضغط على قيادة منظمة التحرير الا دليل ساطع على تمكين اسرائيل من استمرار الهيمنة والاستيطان ونهب الاراضي وتدمير الملف الفلسطيني.
الكيري استطاع جر قيادة منظمة التحرير الى مفاوضات عبثية صدقها الجانب الفلسطيني مع رفض بنيامين نتانياهو لعملية تسوية سياسية. المؤامرة على فلسطين وسوريا والمقاومة لم تتوقف يوما وللأسف كانت ولا تزال الأنظمة العربية تغط في سبات دائم بل تلطخت أيديها بدم الشعب الفلسطيني وبدم الشعبين السوري والعراقي.
براك حسين اوباما لا يختلف عن البوشين وهو لا يختلف عن الملوك والأمراء العرب من حيث خدمة الاهداف الصهيونية العالمية، فكيف يمكن أن يأتي بالجديد وهو يصرح عمليًا بأن اسرائيل تبقى الحليف الاستراتيجي وأمنها يسوى كافة الدول والشعوب العربية.
المؤامرة على سوريا وتدميرها يعني تدمير مستقبل الشعوب العربية والعدوان المستمر لن يغير الانظمة العربية الرجعية القائمة ما دامت مستفيدة من كسب الدولار الامريكي. وفقط الشعوب العربية هي القادرة على التغيير وصمودها هو القادر على التغيير وما صمود الشعب السوري والشعب المصري الا دليل على قدرة الشعوب لكسر العقيدة الامبريالية – الصهيونية.
الرد على العدوان الامبريالي يجب أن يرتكز على: اولا وحدة التصدي الجماهيري الشعبي العربي الشامل في لجم العدوان؛ ثانيا وحدة المقاومة بأساليبها المتعددة والمتاحة بموجب القانون الدولي؛ ثالثا استعادة الوعي الثقافي العربي القومي والوطني والاممي وبأن زعامة امريكا لن تكون يوما صديقة للشعوب العربية ومن الواجب مقاومتها بكافة الوسائل المتاحة.
العدوان معناه تدمير الارادة الشعبية العربية واذلاها خدمة لمصالح الاستعمار الامريكي والاستيطان الصهيوني.
نعرف جيدا وحشية الامبريالية منذ ظهورها ولن يتغير جلدها وحين قال طيب الذكر توفيق زياد بأن امريكا رأس الحية، فقد كان صادقا ومقولته أكدت مدى وحشية الاستعمار.
نقول ونكرر بأن الاستعمار والصهيونية وارجعية العربية متوحشون ولن يغيروا مفاهيمهم الا بالتصدي لوحشيتهم. الشعب السوري ماض في طريق ارادته الشعبية بالدفاع عن مقدراته واستقلاله مع بشار الاسد وبدون بشار الاسد.
