أيها الداعشيون: احملوا أفكاركم وخذوا ممارساتكم وانقلعوا من سماء شعوبنا

single

ما أعظم ان ترحلوا من بلاد بني قومي، وما أجمل ان تكون سماء بلاد الشام والرافدين نقية طاهرة من وباء أفعالكم وأخطار أفكاركم وهمجية ممارساتكم الفاشية والدماء تنزف بغزارة، بحق ضحاياكم من النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء، في القرن الواحد والعشرين، يا من تذبحون وتغتصبون وتقتلون وتدفنون وتعذبون وتفرضون بقوة إرهابكم وبطش حكمكم، اعز الناس وخيرة القوم من بني ادم وحواء.
من أين جئتم  أيها الفاسقون كالقطعان الداشرة، حين تجمعتم من عشرات الأقطار والنواحي العربية والأجنبية فيما وراء البحار ودخلتم عبر بوابة اوردغان التركية بمعرفة وتنسيق وترتيب وإشراف وتمويل دول البيترودولار وهندسة الأمريكيين وحكام إسرائيل، وانتشرتم كانتشار النار في الهشيم في جسد السوريين والعراقيين وغيرهم من شعوب امتنا العربية، وتماديتم في القتل والحرق والخراب والدمار والسلب والنهب، وانتم تحكمون على بني البشر من مسلمين ومسيحيين وايزيديين وغيرهم قوانين الغاب التترية وجهل القرون الوسطى، فيما نقشتم على راية علمكم السوداء عبارة لا اله إلا الله باسم الله الواحد الأحد تمارسون كافة الموبقات الاجتماعية والإنسانية واللاشرعية من القتل وهتك العرض والدين، وبقيادة غريبة من أمرائكم ومشايخكم تحرمون لغيركم كما يحلو لكم وتشرعنون لكم ما لذ وطاب من نعم الحياة على شاكلة جهاد النكاح، كل ذلك خدمة لقضية "الإسلام والمسلمين".
قد تكون "داعش" ظاهرة اجتماعية دينية الشكل وسياسية الجوهر والمضمون، قد تطول وقد تقصر في عابر الأيام والسنين القادمة، لكن هي ليست اسما على مسمى، بل اسما قد دخل سطوة التاريخ والإرهاب معًا، ولعبة المصالح العالمية في صراع القوى الكبرى. فهي أداة لتحقيق غايات من اجل الوصول إلى تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، لصالح أعداء الشعوب. فعندما تبلغ قمتها ونشوتها وقدرتها في تحقيق ما رسم لها من سيناريوهات في السياسة العالمية لتحقيق أهداف الآخرين، تكون قد حفرت قبرها بيديها وسرعان ما تنتهي وتزول من الوجود. ثم يبدأ الآخرين أصحاب الحل والربط في السياسة الدولية من الامبرياليين الأمريكيين والأوروبيين بالبحث لتصنيع مأجورين جدد وهكذا تسير الأمور في لعبة المصالح والسياسة العالمية.
أيها الداعشيون في سوريا والعراق وبلاد العرب أوطاني، لن تمروا إلا فوق جماجم وهياكل ضحاياكم، لن تعبروا إلى النصر المؤقت إلا من خلال مؤازرة ومساندة الأيتام العثمانيين في أنقرة، وآل سعود والوهابيين في مناطق الربع الخالي "وخدام الحرمين الشريفين" من ملوك وأمراء المال في كل من قطر والسعودية وحكام الأردن وكل أعداء الشعبين السوري والعراقي والأمتين العربية والإسلامية، أيها الداعشيون أينما كنتم انتم بدعة رجعية عربية ملفوفة بغطاء ديني لا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد لا للإسلام الحقيقي، ولا لأي مذهب من المذاهب الأربعة التي جاءت في الإسلام السموح المتآخي القويم القائم على العدل والمحبة بين الإنسان وأخيه، بل بين كافة الديانات السماوية، بل انتم خوارج على الدين والعادات والتقاليد الدينية وتعاليم الرسل والأنبياء والمرسلين، لأنكم تحولتم بتصرفاتكم وممارساتكم الفاشية الهمجية الإرهابية إلى أعداء الدين والإنسانية، وأصبحتم حين حولكم أسيادكم ومشغليكم إلى همج الكون والحياة معًا.
احزموا أفكاركم واحملوا ممارساتكم الدموية من على الطرقات والأزقة في دمشق وبغداد وحلب والرمادي، وانقلعوا من ميادين وساحات عظماء امتنا العربية. اغربوا وانتم الغرباء عن أرضنا وسمائنا وأوطاننا، لدرجة ان لوثتم نسيجنا الاجتماعي والإنساني، وهوائنا واكسجيننا النقي، حين أدخلتم إلى رئة مجتمعاتنا أكسيد كربونكم الملوث بالدم والدموع ودخان بترولكم ودولاراتكم المحرمة عليكم. والآن تتطاولون أكثر وأكثر إلى حد ملامسة أيديكم، وهي اقصر بكثير من ان تحجب نور الشمس عن شعوبنا وامن امتنا في شرقنا ومحيطنا وخليجنا.
كل غيمة فوقكم وتحتكم جهنم، وكل شبر من الأرض العربية سيقاومكم، حتى في أوروبا العجوز وبلاد العم سام وكاوبوي المسيسيبي اذ يتواطأ زعماؤكم وحكومات داعميكم وشيوخ نفطكم الملوث بمجاز ضحاياكم من النشاء والأطفال وعامة الشعب، هؤلاء أصبحوا يتلاعبون بكم، بعد ان تمرد المسخ على خالقه، لاحتواء إرهابكم نحو الأمة في محاولة منكم لإعادة التاريخ إلى ما وراء التاريخ، ولتمرير خططكم وملفاتكم القديمة من جوارير أجهزة المخابرات في الدول الاستعمارية، للبحث وإعادة العظام وهي رميم في اقتسام العالم والشرق العربي بنهب خيراته، ضمن سطوة سايكس بيكو جديدة، ومساهمة منكم في شطب القضية الفلسطينية مرة والى الأبد.
فيا داعش القرن الواحد والعشرين، تحولتم في اقصر فترة زمنية ممكنة إلى أداة تنفيذ دموية عربية وأجنبية، وبنزعة إسلامية مرفوضة حرصًا على إعادة أمجاد العرب والمسلمين بالخلافة والمبايعة الحديثة، وانتم تؤدون في جوهر الممارسة اكبر خدمة للامبرياليين الجدد في الولايات المتحدة والأقطار الأطلسية في أوروبا وللحركة الصهيونية وحكام اسرائيل.
أيها الداعشيون بناة وحماة ما تسمونه كذبًا "الدولة الإسلامية في بلد العراق والشام"، انتم حلفاء وأصدقاء وأوفياء لأسيادكم فيما وراء البحار، ومرتزقة عبارة عن أدوات لتنفيذ مآرب معينة لسلاطين النفط والمال في مشيخات الخليج العربي. وانتم ألد أعداء الديمقراطية حتى "الديمقراطية الاستعمارية في الدول المتطورة"! فانتم تسيرون بعكس إرادة الشعوب في الحرية والاستقلال، وتعادون لدرجة العداء السافر والكراهية البغيضة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، فأين انتم يا حماة "الدين" والمقدسات، وها هي قدس أقداس المسلمين والقبة المشرفة والأقصى المبارك وكل المقدسات الإسلامية والمسيحية تتعرض في هذه الأيام لأبشع الانتهاكات والاعتداءات والمؤامرات في أسوأ محاولة صهيونية لتقسيم المسجد الأقصى وساحاته ما بين المسلمين واليهود تمهيدًا لاستهداف الوجود العربي الفلسطيني ليس في القدس وحدها وإنما في كامل فلسطين التاريخية، فهي تأتي على يد حلفاء داعميكم من الإسرائيليين والصهيونيين، ان من يريد إعادة الخلافة الإسلامية وأمجاد العرب والمسلمين، لا يمكن ان يكون حليف للأمريكان وللمستعمرين الأوروبيين الذين هم سبب مآسي شعوبنا  في الشرق الأصيل، ولا يمكن ان يكون حليفا للصهيونية وحكام إسرائيل.
ان تحرير القدس والأقصى وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، هي الخطوة الأولى على طريق وضع حد للإرهاب العالمي في نشر روح الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقيم الإنسانية، وتوطيد أركان المحبة والتسامح بين كافة الشعوب والقوميات والديانات السماوية، عندها لا يمكن ان تكون داعش إلا ظاهرة اجتماعية سياسية بلباس ديني سرعان ما ستختفي قريبًا.
(كويكات/أبوسنان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

من أجل الناصرة البوصلة

featured

في مواجهة إعلام الاحتلال

featured

بعبُع وهستيريا انتخاب ترامب

featured

بركة، بجدارة واستحقاق

featured

بِنْحِبِّكْ يَمَصْر..! كَمْ نُحِبُّكِ..!

featured

ألذين يعطون بدون "هوبرة"

featured

طُغــاة الشــوارع