إن انتخاب ودخول المزاجي ترامب، الذي طرح نفسه كمُشرح متمرد على القيادة التقليدية إلى الحلبة السياسية من قطاع الأعمال، يُعتبر حدثا تاريخيا وعاصفة تسو نامي. أدّت إلى مزج الأوراق وهزّت بقوة الحلبة السياسية الأمريكية تحديدًا، والعالم عامّة وانعكس ذلك في الأيام الأولى من انتخابه سلبيًا على مزاج العالم والعملات والبورصات، إلى أن خطابه الذي اعتبر انه عقلاني والذي ترقبه العالم بحذر ولهفة عمل على استقرار الوضع، كيف لا؟ ويعتبر ترامب شخصية قديرة ،ممثلا ولاعبا مخضرمًا، أثار أنظار العالم وغيّر سلم الأولويات، وبشّر بولادة فجر جديد يختلف كليا عن سابقه وسبّب لمنافسته كلنتون أن تغرّد خارج السرب والإيقاع وادخلها في صدمة هي وحزبها الديمقراطي العريق.
ورغم ما تقدم، لا يزال الشعب الأمريكي بأسره يترقبون تصريحاته، خطواته، تحركاته ونواياه تجاه سياسته الخارجية وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني وطريقة التعامل معه وعلاقته مع تركيا، حيث توقع أن هذا الملف سيبقى معقدًا والأزمة قائمة مع تحفظه بعدم تفاقم القضية ونواياه بتحسين علاقته مع نظام بوتين ومعارضته لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط، أما بالنسبة للملف الإسرائيلي الفلسطيني، فهناك علامات تشير الى ميوله ودعمه إلى إسرائيل وهذا ما يشعر به نتنياهو. أمّا الدول العربية وعلى رأسها السعودية فهي مستاءة جدا وقلقة من انتخابه بسبب تصريحاته، مواقفه العنصرية وقضية الهجرة والإسلام.
**امبراطورية ترامب
كما هو معروف، وكما يقول المثل: انه وُلد وفي فمه ملعقة ذهب، مع هذا اجتهد وثابر وعمل وبكل الوسائل والطرق، شخصية بارزة ثرية، صاحب ومدير كبرى الشركات والمجمّعات الترفيهية كالفنادق الضخمة، الكازينوهات وصناعة الطيران في أمريكا والعالم.
وفي نهاية سنوات ،1989 بدأت إمبراطورية ترامب بالتدهور وتردي أوضاعها لتصبح إمبراطورية الرّجل المريض، حيث بدأت مشاريعه تعاني من مشاكل مالية وعجز في تسديد القروض والديون، الأمر الذي اجبره على تنازل على 50% من كازينو تاج محل المشهور في الهند والذي كلّف ما يزيد عن مليار دولار، بالإضافة إلى التخلي عن نصف مُلكه في فندق ترامب بلازا.
إن الأشهر القليلة القادمة ستكشف شخصية ونوايا ترامب الحقيقية...
