"فك الحصار" عن المصالحة ..شرطا!

single

*مسؤولية القيادة المصرية، قبل حركة "حماس" أن تمنع "مخاوف مشروعة" للشعب الفلسطيني، خاصة وأن بعض من "حماس" مصاب بجشع ما بعده جشع للتمسك بحكم يقال دوما أنه زائل في أي انتخابات لو حدثت.. انها مسؤولية مصر، وهي قادرة بقوة الموقع والتاريخ، وايضا بقوة من بالحكم والانتماء، فلا يمكن أن ينفصل هذا عن ذاك، مسؤولية تاريخية أن تعمل مصر لفك  الحصار عن المصالحة الوطنية*



 سريعا بدأت "مفاوضات" وقف اطلاق النار بين حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" ووفد من اسرائيل برعاية ومشاركة مصرية، شارك بها الرئيس المصري محمد مرسي، في سابقة سياسية لم تحدث سابقا في مثل هذه المفاوضات الخاصة بوقف اطلاق النار أو "التهدئة"، حيث كانت "حكرا صافيا" على جهاز المخابرات العامة، ما يكشف مدى أهمية العمل على منع الانجرار نحو تصعيد عسكري غير محسوب، مصر تضع كل ثقلها كي تمنع عدوانا بريا متوقعا من جانب دولة الاحتلال على قطاع غزة، لذا باتت "التهدئة" عنوانا رئيسيا منذ اليوم الأول للحرب الجديدة على قطاع غزة..
الشروط والمعايير والشروط المضادة لتهدئة متوقعة بل ومطلوبة من أكثر من طرف، عربي واجنبي، باتت معلومة، جوهرها من الجانب الفلسطيني تكون نهاية للعدوان والحرب ووقف الاغتيالات وفك الحصار كليا عن قطاع غزة، فيما دولة الاحتلال تبحث "تهدئة" أقرب الى "الهدنة" تستمر سنوات مع وقف كامل لأي صاروخ أو قذيفة تنطلق من القطاع، ووضع حد نهائي لما تسمية "تهريب" السلاح، واضافت شرطا هدفه جانب "إذلالي" باسم "المنطقة العازلة" داخل القطاع تمتد على طول الحدود من بيت حانون الى رفح، بعمق يتراوح من 500 م الى 1000 م، واضافت له "حقها" فيما يعرف بالمطاردة الساخنة، وهي تدرك أن المنطقة العازلة ليست بحاجة لنص، فهي موجودة واقعيا منذ سنوات طويلة، ولم تقدم "حماس" على اعلان الغائها، رغم أنها باتت منتهية منذ عام 2005 مع خروج القوات الاحتلالية من قطاع غزة، واصبحت في اتفاقيات لاحقة بالتهدئة بين حماس ودولة الاحتلال"واقعا" لا أكثر، ولكن اسرائيل تريد أن تعيد لها الحياة علانية للنيل من "كرامة" اي اتفاق قادم، وتبدي لسكانها أنها اعادت بعض "خسائرها الأمنية".. شرط يحمل "لغما أمنيا" كبيرا لا يفترض الموافقة علية ابدا.. شروط اسرائيل ترمي لتحقيق "هدنة" تماثل ما كان يوما بالجولان، ولا رصاصة من غزة وايضا ما يماثل الوضع في جنوب لبنان "وقف مطلق لاطلاق النار"..
وبات ملموسا أن الأهم للاتفاقية القادمة، وهو ما اعلنته حركة "حماس"، هو رفع الحصار عن قطاع غزة، وهو ما يفتح نقاشا معقدا جدا عن مضمون "رفع الحصار" بين الحق الانساني المطلق لما يزيد عن مليون ونصف المليون انسان لا منفذ لهم متوفر للخروج للعالم سوى مصر، فيما البر والبحر تحت يد الاحتلال، فيما تطل "عقدة السياسي" في رفع الحصار، خاصة في ظل غياب المصالحة الوطنية وعدم وجود حكومة موحدة، ما يفتح باب "المخاوف المشروعة" من أن يكون فك الحصار الانساني بابا سياسيا لفك "قطاع غزة" عن الجسد الوطني، ورميه بكل مسؤولياته في حضن مصر، مشروع يعرضه ليبرمان منذ شهور، ويتمنى أن يكون ذلك قبل التصويت في الأمم المتحدة، ليعلن أن قطاع غزة لم يعد "محتلا" وله وضع سياسي خاص، ليس للسلطة الفلسطينية أو الرئيس عباس مسؤولية سياسية عنه..
رفع الحصار عن قطاع غزة ليس مسألة انسانية فحسب، وهو دفع ثمنا تاريخيا لحماية القضية الفلسطينية، وكان طليعة ثورية للحركة الوطنية، لم يضع يوما البعد الانساني مقابل البعد السياسي في الارتباط الوطني، مسألة لا يجب أن تغيب عن وعي وتفكير قادة "حماس" أولا ومصر ثانية وجماعة الاخوان المسلمين ثالثا، فاي خرق لـ"فك الارتباط" الوطني سيكون "عارا تاريخيا" لن تنفع معه كل " تغليفاته الدينية" او التضليل بأن قطاع غزة أرضا محررة ستكون "قاعدة لتحرير القدس وفلسطين"، فمن سيوقع على "اتفاق تهدئة طويل" يصل الى شكل من الهدنة الجولانية، لن يكون قادرا على فعل شيء لفلسطين سوى المساهمة العملية في القضاء على وحدة مشروعها الوطني، وتقديم الضفة الغربية لتمزيقها السياسي بعض "حصة لأهل فلسطين" وحصة لدولة الاحتلال..وعندها لن نحصل من "بقايا الوطن" سوى على رائحة "الوطن"..
مسؤولية القيادة المصرية، قبل حركة "حماس" أن تمنع "مخاوف مشروعة" للشعب الفلسطيني، خاصة وأن بعض من "حماس" مصاب بجشع ما بعده جشع للتمسك بحكم يقال دوما أنه زائل في أي انتخابات لو حدثت.. انها مسؤولية مصر، وهي قادرة بقوة الموقع والتاريخ، وايضا بقوة من بالحكم والانتماء، فلا يمكن أن ينفصل هذا عن ذاك، مسؤولية تاريخية أن تعمل مصر لفك  الحصار عن المصالحة الوطنية قبل  فك الحصار العام عن قطاع غزة، الحذر هنا لا يشمل البعد الانساني من حركة عبور سكان وادخال بضائع، ولكن الرفع العام يفرض حكومة وطنية أو هيئة وطنية تكون هي صاحبة الحق في ادارة المعبر والاشراف عليه، كجزء من الجسم الفلسطيني..
والسؤال الذي لا يجب ان يغيب عن القيادة المصرية هو ماذا سيكون وضع قطاع غزة بعد التصويت على دولة فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، وهو تصويت لم يبق عليه سوى ايام، وربما يحدث قبل أن تنتهي "مفاوضات التهدئة"..  سؤال برسم تفكير قيادة مصر قبل قيادة حماس..
المصالحة شرط الضرورة المانع لتطبيق "مشروع ليبرمان" وحكومة نتيناهو من "شروط تهدئة" قد يراها البعض نصرا دون ان يرى ما يمكن أن تفتح من "أبواب جهنم سياسية"، لو لم تحضر المصالحة الوطنية شرطا قاطعا لمشروع احتلالي.. لا نريد يوما أن يقال ربحنا "تهدئة وخسرنا وطنا"..
ملاحظة: اثبتت المفاوضات الجارية في مصر ان الجهاد الاسلامي حاضرة بقوة تفوق مكانتها الاعلامية.. مشعل وشلح سويا.. فيما غاب الآخرون..
تنويه خاص: لا أعرف هل اصاب نبيل شعث عضو قيادة "فتح" الحركة التاريخية الرائدة في الثورة بقوله أنه يعرف ما يجري من قادة "حماس".. هل هذه "فتح" التي نعرف.. سبحان مغير الأحوال من حال الى حال..!

 

(غزة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اهتزاز الصورة

featured

"اللّي أبوه القاضي تشكيه لمين..!!"

featured

ليلة العودة الى الدامون

featured

موازنة اجرامية

featured

من الذي يمتلك العالم؟ (6-6)

featured

بين "اليسار الصهيوني" واليسار المناهض للصهيونية (3)