يبطش يائير لبيد، وزير المالية في حكومة اليمين الاقتصادي والسياسي، بجماهير الطبقة العاملة والطبقات الوسطى في البلاد في اقتراح ميزانية الدولة للعامين الحالي والقادم ويميط اللثام وبشكل نهائي عن سياسته المعادية للفئات المسحوقة. مجموعة الضربات الاقتصادية التي تتضمنها الخطة تأتي ابعد مما تخيله أو تنبأ به الكثيرون، وتمتد لتطال جيوب المواطنين وتختزل مداخيل غالبية العائلات وتثقل كاهلها بارتفاع نسبة ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة، وإضافة ضريبة الصحة على النساء العاملات في منازلهن.
الميزانية المقترحة تسعى الى سد العجز المالي من خلال تصعيد العبء الضريبي وتقليص المنح أو المخصصات التي تقدم للجمهور ورفع رسوم خدمات التعليم والصحة مما يعمق الفجوات الاقتصادية بين الغالبية الساحقة من الجمهور في اسرائيل وبين الاقلية من حيتان المال وأصحاب الشركات الكبيرة الذين تكاد لا تمسهم الميزانية سوى بالقليل من الضرائب المفروضة على البضائع باهظة الثمن من الكماليات.
الميزانية بوضعها الحالي ترجمة دقيقة لسياسة رأسمالية متوحشة تضع مصالح اصحاب رؤوس المال والشركات الكبرى في رأس سلم اولوياتها، وتوجه ضرباتها للجماهير الواسعة من العمال والطبقات الوسطى. وتعكس التوجه الذي عبّر عنه لبيد منذ البداية في سعيه لتخفيف مصروفات الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية التي تقدمها الدولة لمواطنيها والقاء ثقلها على المواطنين انفسهم، بدل رفع نسب الضرائب على من يكدّسون الاموال، والاستفادة من الدخل المتوقع من مصادر الغاز الطبيعي الذي تم اكتشافه، او تقليص جدي في ميزانية العسكرة والاحتلال والاستيطان.
هذه الخطة، في حال تطبيقها، ستعمق هوة الفقر لدى فئات واسعة على رأسها الجماهير العربية وستحرم العديد من العائلات من فرص العمل والخروج من دائرة البطالة والعوز،وستلقي بظلالها على الأوضاع الاجتماعية وارتفاع نسبة الجريمة والعنف في مجتمعنا.
إن التحرك الشعبي والخروج باحتجاجات جماهيرية واسعة، الرد الطبيعي والأمثل لهذه السياسة الرأسمالية الخنازيرية، والتصدي لهذه الضربات وحماية الجماهير الواسعة من نتائجها هو امر الساعة، ويجب ان يكون جزء من نضال واسع للقضاء على هذه السياسة المجرمة وإسقاط الحكومة التي تقوم على تطبيقها.
