- *نقول للجان الإصلاح يعطيكم العافية، ولكن مع هذا نعتقد بوضع نظام منطقي وعادل وهذا يحتاج إلى وفاق ودراسة عميقة فيها التزام بالعدالة الاجتماعية والقانون*
العنف يتصاعد في المجتمع العربي، وكما نعرف فقد قتل مؤخرًا ثلاثة مواطنين بدم بارد من بيت واحد في أم الفحم، ورئيس مجلس محلي جت المنتخب حديثًا أصيب بعيارات نارية ولا زال يرقد في مشفى ايخيلوف ونحن نتمنى له الشفاء، وفي السنة الماضية قتلت عشر نساء بذريعة ما يسمى "شرف العائلة" وقبل أيام وجدت جثة امرأة عربية حامل من اللد، والحبل على الجرار - والله أعلم الدور على مين؟
الشرطة التي يجب أن تحافظ على أمن الجمهور لا تقوم بواجبها على ما يظهر، بعكس ما يحدث في الوسط اليهودي، والسبب حسبما يقال قِلة عدد أفراد الشرطة، لذا من واجب الحكومة زيادة العدد بشكل كاف وتصريح نتنياهو بخصوص زيادة تواجد الشرطة ما هو إلا إعلامي فقط لا غير. ونسمع في الشارع اليهودي "خلي العرب يقتلوا بعض وهذا لا يهمنا وليس من شأننا"، وعليه نعتقد أن إنقاذ مجتمعنا لا يأتي من الذين يعتبرون العرب "خطر امني" و"طابور خامس"، و"خطر ديمغرافي".
ليس كافيًا نصب الخيام وزيارة أعضاء الكنيست العرب للخيام والمظاهرات، وسؤالنا لماذا أحزابنا ولجنة المتابعة لا يضغطون على وزير الشرطة ومدير مكتبه العام لزيارة أماكن أحداث العنف؟
لماذا في الوسط اليهودي الجرائم تُكتشف خلال وقت قصير وعندنا العرب الجريمة لا تُكتشف أو تكتشف بعد مرور الوقت الطويل؟
أين لجنة المتابعة وماذا فعلت بهذا الشأن؟
سئمنا مشاهدة الصور في الفضائيات ومللنا من فن الخطابة، فهي لا تسمن ولا تغني عن جوع.
نحن بحاجة لكشف الحقيقة وان يأخذ العدل والقانون مجراهما ضد العنف.
سؤالنا، لماذا إذا كان الواحد مدينًا لضريبة الدخل، تأتي قوة كبيرة من الشرطة للحجز وإلقاء القبض؟ ولماذا عندما يريدون هدم دار بدون ترخيص يشغلون مئات أفراد الشرطة ورجال الأمن وحتى الهليكوبترات؟
أليست دماء البشر مهمة؟ أم أن الدم العربي ليس أحمر مثل الدم اليهودي؟
هل نحن أمام سياسة تفكيك مجتمعنا العربي، بطريقة "فخار يطبش بعضه" أو سياسة الاستعمار "فرق تسد"؟ أين حقوق المواطنة؟ لذا وبسبب النوايا السيئة المبيّتة لنا، علينا أخذ زمام الأمور وتحمل المسؤولية وإقامة المؤسسات الاجتماعية لمكافحة العنف ورصد الميزانيات التي يمكن أن توجد بالتبرعات وغيرها. وللتذكير عندما فتح الشيخ هاشم عبد الرحمن بصفته رئيس بلدية أم الفحم باب التبرعات لكوسوفو، نساؤنا تبرعن بحليهن وجُمعت تبرعات بكميات كبيرة، وهكذا الامر في مهرجانات الأقصى في خطر، ونقولها بصراحة أيضًا مجتمعنا في خطر وهو لا يقل أهمية عن كوسوفو وغزة والأقصى، لذا يجب تحمل المسؤولية، ويقع ذلك على عاتق البعض وليس الكل، ممن يسمون أنفسهم القيادة العربية هذا من ناحية أما الثانية فسؤالنا لأنفسنا لماذا لا زلنا نقتل المرأة على ما يسمى "بشرف العائلة" أي شرف هذا للعائلة التي تقترف بسببه الجريمة؟ أليس جميع الأديان تُحرم القتل بدون حق؟ أوليس الإسلام يقول من قتل نفسًا بدون حق كأنه قتل البشرية جمعاء؟ دعوا الشريعة والقانون والعدالة يقرر بذلك، أوليس هذا أفضل وأحسن؟ وزد على ذلك، أليس رقصة التانجو تستوجب أثنين؟ فإذا لماذا نعطي أنفسنا ونجرم ونقتل الغير؟ أي منطق هذا؟
سؤالنا لأنفسنا، ماذا فعلنا حتى لا يُمس "شرف العائلة" المزعوم؟ ما هي التربية الصالحة التي قمنا بها تجاه أبنائنا وبناتنا؟ أليس البعض منا ترك أبناءه وبناته بدون تربية وإرشاد وفريسة جاهزة للبطش والعنف؟
بنظري علينا ان نعترف أن مجتمعنا يمر في فترة حرجة حيث بداية التغير متأثرا بالمجتمع الغربي وخصوصًا وسائل الاتصال أصبحت متوفرة وموجودة في كل بيت، فالانترنت وما يحويه من برامج عنيفة وغيرها له تأثير قوي جدًا على شبابنا، وهكذا التلفاز والجوال والسيارة وغير ذلك. صار مجتمعنا كالحائط أمام أمواج بحر الغرب التي تنخر وتحدث فجوات فارغة بهذا الحائط. وأصبح يتمايل إلى جميع الجهات، وطبعًا هناك من جداره قوي لا يتأثر برياح الغرب أو تأثر واستوعب ما هو ايجابي في ذلك.
برأينا، قياداتنا الاجتماعية والسياسية عليها دراسة هذا الوضع بطرق علمية عن طريق الخبراء في علم الاجتماع، وإيجاد التحصينات اللازمة، ذلك لان مجتمعنا عامة هو مجتمع مُحافظ غير جاهز أو مستعد لقبول الأفكار والسلوك ونهج وأخلاق الغرب، وهنا أتذكر أقوال الشيخ جمال الدين الأفغاني الذي نادى بأخذ ما يلائمنا من الغرب وترك ما لا يلائم، أي أنه نادى بالتجديد والحداثة قبل ما يقارب القرن من الزمن، ولكن أفكاره هذه لم ترق للسلطان العثماني عبد الحميد فنقع لسانه بسم قاتل وقضى عليه. وهكذا من قبل قضي على الحلاج، وقضي على المعتزلة وحُرقت كتب العلامة الفيلسوف الاجتماعي ابن رشد وهكذا دواليك.
برأيي لا يمكن لنا أن نسير بذاك النهج والطريقة وأن ندعو للعيش كما في أيام القرون الوسطى كما تفعل شريحة كبيرة في مجتمعنا، علينا بالتجديد والحداثة تدريجيًا حتى يهضمها مجتمعنا وإلا سقطنا للقاع كما يسقط الكير، فالمجتمع المحافظ لا يرحم وعلينا استمالته رويدا رويدا حتى لو اخذ الوقت الطويل حتى نبدأ ان نستوعب الحداثة، ولكن الآن على قياداتنا إيجاد التحصينات الكافية كما قلت سابقًا وذلك حتى لا نهلك ونهلك معنا غيرنا.
بداية، أقترح البدء بالتربية الصالحة والنافعة وهنا يوجد اختلاف فهناك من يرى ويفضل التربية الدينية، وهناك من يعتقد بأن التربية يمكن لها ان تكون مجدية وصالحة بدون ان تكون دينية وغيبية، فلذا ليختر كل منا ما يراه مناسبًا له، والمهم البدء بذلك وبشرط مهما كان نوع التربية عليها ان تكون تسامحية مبنية على القانون الحضاري الإنساني الرادع للعنف على جميع أشكاله الجسدي والكلامي، فالعرب قالوا "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
لا بد من التطرق للجان الصلح القطرية والمحلية، فالعرب أيضا قالوا "الصلح سيد الأحكام" وطبعا بشرط ان يكون عادلا والا فهو يفرض شروطا ظلامية، والظلم مرتعه وخيم ومرفوض.
نقول لرجال لجان الإصلاح جزاكم الله خيرا، ويعطيكم العافية، ولكن مع هذا نعتقد بوضع نظام منطقي وعادل وهذا يحتاج إلى وفاق ودراسة عميقة فيها التزام بالعدالة الاجتماعية والشريعة والقانون، لأن غير ذلك يُشجع على الإجرام. فمثلا يقول المجرم، سأجرم وأقتل وبعد ذلك يتم الصلح، برأينا ممنوع مد يد التساهل والتخفيف في الحكم على المجرم حتى لا يعود مرة ثانية على الجريمة.
