"فذكِّر إن نفعت الذّكرى"

single

في مثل هذه الأيّام من عام 1973 كانت تدور حرب أهم نتائجها زوال اسطورة الجيش الاسرائيلي الّذي لا يُهزم، وان كانت هذه قد بدأت تهتزّ في معركة الكرامة 1968 حين صدّ المقاتلون الفلسطينيون والأردنيّون محاولة الجيش الإسرائيلي احتلال الضّفّة الشّرقيّة لنهر الأردن، ففي اليومين الأولين من الحرب نجح الجيش المصري في تدمير خط بارليف والتّقدّم في تحرير سيناء، واستطاع الجيش العربي السّوري الوصول إلى بحيرة طبريّا.
فاجأت سوريا ومصر الجيش الاسرائيلي والمخابرات الإسرائيليّة والأمريكيّة بخطط عسكريّة وأسلحة مضادّة للطائرات وللدّبّابات جعلت القيادة الإسرائيليّة ، وباعتراف الكتب الإسرائيليّة الّتي صدرت بعد الحرب مباشرة ككتاب"همحدال"، تفكّر بالاستسلام دون قيد أو شرط.
خسرت اسرائيل في اليوم الأول والثّاني معظم أسطولها الجوّي، نتيجة لصواريخ سام السّوفييتيّة الصّنع، الّتي جعلت الطّائرات الإسرائيليّة تتهاوي بالعشرات في كلّ طلعة من طلعاتها، وشهدت هضبة الجولان المحتلّة على هياكل مئات الدّبّابات الإسرائيليّة المحروقة نتيجة لفعاليّة صواريخ الكتف المضادّة للدّبّابات، الّتي زوّد بها الإتّحاد السّوفييتي الجيشين المصري والسّوري.
وهنا بدأ التّدخل الأمريكي السّريع والقطار الجوّي الّذي أعاد تزويد الجيش الإسرائيلي بأحدث الأسلحة والطّائرات وبدأ التّحوّل في ساحات القتال لأسباب إضافيّة لا يمكن الخوض فيها في هذه العجالة، منها على سبيل المثال لا الحصر تخاذل السَّادات وتراجعه عمَّا اتفق عليه مع سوريا، وتقلّص انتصار حرب اكتوبر، لكن رغم ذلك تبقى هذه الحرب نقطة تحوّل هامّة في الصّراع العربي الإسرائيلي، وانتهت إلى غير رجعة "الحرب الخاطفة" الّتي كانت الطّريقة العسكريّة الّتي فاجأت فيها الجيوش العربيّة في الحروب السّابقة.
الجيش الإسرائيلي بعد هذه الحرب لم ينتصر في أيّة حرب أو مواجهة عسكريّة، فقد هُزم في عدوانه علي لبنان عام 1982 وعاد منها بالمئات من القتلى وآلاف المرضى النّفسيّين، وهُزم في حرب لبنان عام 2000 أمام المقاومة الّلبنانيّة، وفرّ جنوده وعملاؤه وهم لا يجرؤون على النّظر إلى الخلف، وفي عام 2006 كُسرت شوكته وخَفَت صوتُه وارتفعت أصوات الإسرائيليين، منهم المحتجّ على خوض هذه الحرب ومنهم الغاضب على هذا الفشل العسكريّ الّذريع. وتلا ذلك العدوان الهمجي على غزّة، الّذي أمطرها بآلاف آلاف الأطنان من القنابل على اختلاف أنواعها وأحجامها، والصّواريخ الموجّهة الفتّاكة، لكنّ غزّة صمدت، رغم الحصار المفروض عليها من العدو و"الأخ"، وهزمت الأسطورة الّتي أضحت مجرد حكاية.
فهل تخطّط اسرائيل اليوم لعدوان جديد وهزيمة أخرى؟   
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألدكتور أحمد سعد ( أبو محمد ) باقٍ في الذاكرة

featured

صفقة الادعاء في قضية امير مخول جاءت من باب "مكره أخاك لا بطل"

featured

مع القرّاء...وشكرًا لهم!

featured

غرس الشجر لاقتلاع البشر

featured

عن التدخل الخارجي "وعلى القدومة"

featured

كيف تقهر الكوليستيرول

featured

شمولية الأبعاد

featured

اعتقالات سياسية في حالتنا!