لم يهدأ الصخب حول كشف مراسلات بين قاضية وممثل للادعاء بشأن تنسيق تمديد معتقلين في أحد ملفات التحقيق في شبهات الفساد المرتبطة ببنيامين نتنياهو. فأتباع هذا الأخير طالبوا بعقوبات رادعة ومقاضاة جنائية، ليس التزاما بالعدالة والإجراء القضائي النزيه، بقدر السعي لإنقاذ زعيمهم.
هذه القضية تثير انواعا ومستويات مختلفة من الأسئلة والتساؤلات. منها ما يخص الملفات التي تشمل مواطنين عربا، والتي تضعها السلطات في خانة الأمن أو السياسة، والتي ترتبط بالبيت والأرض والاحتجاج.. وتزداد حدة السؤال والشك إذا أشرنا الى حالات لا تحصى من تمديدات الاعتقالات الجماعية والتي رافقتها حملات تسريب وتشويه بوليسية وسلطوية أخرى هدفها تحريض الرأي العام وتأليبه عنصريا بالأساس.
ليست هذه أسئلة نظرية بل تقع في قلب السياسة. وتصبح ذات صلة وشديدة الراهنية في كل نشاط سياسي للجماهير العربية تقرر السلطة والشرطة قمعها.. تتصاعد حينها الأكاذيب عن أفعال العرب الرهيبة المخيفة التي تستدعي الاعتقالات.. يتم تمديدها وليتبين لاحقا أنها كانت نفسها عقابا وليس ضرورة!
من هنا تأتي ضرورة اهتمام الجماهير العربية وهيئاتها وأحزابها وحركاتها ومؤسساتها القانونية والحقوقية بهذه المسألة التي ندعي أنها تشكل في حالة المواطن العربي ظاهرة ونهجا. هذا مع التأكيد على وجوب اعتماد التوجه النقدي والرؤية غير الساذجة التي ترى في جهاز القضاء "حياديا"، وليس كما هو في حقيقته: جزء من مؤسسة السلطة. كل هذا ولم نقل شيئا عما يسمى الجهاز القضائي العسكري، أي حهاز الاحتلال، ضد أهلنا الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967!!
