الى إم محِمًّد وأمهاتُ الأسرى

single

مرحَباً يا أغلى وأحلى أُم في الدُّنيا..
أُمي الغاليةِ
هُنا، حَيث نحنُ القابعون في "الزمن المُوازي"، والذين لا نَحسِبُ الوقتَ بالسويعاتِ ولا بالساعاتِ ولا بالأيام، لا فرق بينَ اليوم والأمسِ إلاّ بما يَخُطُ الزّمنُ على الجسدِ، وعلى الرغم من مِمْحاةِ الروحِ...
يأتي علينا عيدٌ وَيَمضي آخرُ، تَنتَهي سَنةٌ وتلحقُها أُخرى.. وتَتَعاقَبُ الفُصول وتتوالى الأشهرُ والأيام.. والزمانُ يمضي ونحنُ معهُ سائرون.. ولكن، وليس مجازاً ولا لغواً، مكانك سِرْ!
الصِّغار كبروا والأطفال صاروا رجالاً والبنات صِرْنَ صبَايَا.
الأصدِقَاء.. لا أعرفُ عنهُمْ الكَثير.. بَعضهم لَمْ يَكتُبْ أصلاً، وبعضهم كَتَبَ ثُمَّ إنقَطع.. وقِلّة يُعدّون على أصابع يَدٍ واحدة، ما زالوا يكتبونَ ويُراسلونَ ويسألونَ ويبعثونَ تحيّاتهم ويتصلونَ لِيطْمَئنّوا ويُطمئِنوا..
وأمّا الرِفاق.. فالأفضل ألا أذكر شيئاَ..
وثمّة مَنْ اختفى وذابَ، كما يذوبُ الملح في الماء، لا خبر ولا يحزنون.!
فَلا مرسى لنا ولا ملجأ إلاّ أنتُنّ.. نَرْتَكِزُ ونتعكّزُ على أخبارِكُنَّ، التي نلتَقِطُها ونَتَلقّطُها في زمنٍ مقطوعٍ، ساعةٌ ينقصها الرُّبع، ومِنْ خلفِ زُجاجٍ وتحت عَينيِّ السَّجَّان، وأذناهُ تسترقانِ السَّمعَ، وتتنَصّتُ، في زيارتينِ كُلّ شهرٍ!
صَبرُكُنّ، صمودكُنَّ، إصرارُكُنَّ، جَلَدُكُنَّ، خُبزُنا وَمِلحُنا، وبهارات حياتنا.. حياتنا تَافِهةٌ دونكنَّ، هُنا حيثُ لا طَعم ولا لون إلاّ للأحلام!
هذا ثامنُ "رمضان" يزورنا، ولا أعرفُ ماذا أَقولُ عَمَّن يَزورُهُ رَمضان، وهو هُنا للمرَّةِ العِشرين أو حتى للمَرَّةِ الثلاثين!  وانا هُنا، هناك، بَعيداً عنكُنَّ أَقْبَعُ خلفَ جُدران الحِقْدِ وروتين الأيّام، ويَهِلُّ علينا العيدُ، يوماً كَبَقِيَّة الأيامِ نَتَبادلُ التهاني والتبريكات، والكُل عَقْلُهُ وفِكْرَهُ وَروحُهُ وَوِجدانُهُ هُناك – هنا حيثُ أنتُنَّ.. وَنَحْنُ نَتَساءلُ: كيفَ انقضى مَعَكُنَّ رمضان، وكيف كانتْ موائِدُ الإفطارِ.. وكيفَ هُوَ العيدُ وليالي العيدِ في هذا الزَّمان؟
وَهَلْ سَتَتْرُكْنَ البيتَ والأهلَ والأقرِباء والضُيوف، نَهارَ العيدِ والذي يُصادفُ مَوعِدَ الزِّيارَةِ، لِتَأْتينَ وتقفنَ أمام بَوّابَةِ السِّجن، حتّى يُؤذَنَ لَكُنَّ بالزّيارةِ؟
وَلكن عَفواً، ما أغباهُ مِن سؤال! فَأنتُنَّ تَفعَلْنَ ذلكَ مُنذُ سَنواتٍ وسنوات! أويُقضى غيرُ ذلكَ.. فَكُلَّ عامٍ وَأنتُنَّ بأَلفِ ألفِ خَير!

 

 (عرابة البطوف؛ سجن الجلبوع- مؤقتاً)

قد يهمّكم أيضا..
featured

دموع "الطبيب الأبيض"

featured

استشهاد جواهر أبو رحمة وسؤال المقاومة السلمية

featured

هل في الأحلام ما يفيد معرفة النفس؟ أو ما ينبئ بالمستقبل؟ (الجزء الأول)

featured

عدوّنا الحقيقي

featured

هكذا تموت السلاحف

featured

الــــدروس الـمستفـادة

featured

عنصرية من مطبخ لبيد

featured

متى سيتوقف فحيح الافاعي؟