متى سيتوقف فحيح الافاعي؟

single

تشير كل الدلائل وبناء على نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة الى ان نعيق الغربان وفحيح الافاعي وعواء الذئاب، هو الذي سيواصل الانطلاق من الذين سيتولون ادارة شؤون البلاد، لانهم وبناء على برامجهم المعلنة يصرون على الابتعاد عن نعمة السلام الحقيقي من خلال التنكر لمتطلباته الاساسية، ونحن نحكم على كل انسان بشكل عام بناء على اعماله وسلوكياته لا على اساس اقواله خاصة اذا كان في موقع المسؤولية في الدولة، وهذا امر بديهي ومفروغ منه، وبناء على اعمالهم وسلوكياتهم واهدافهم المعلنة، فان مكان حكام اسرائيل ليس في سدة الحكم، لانهم وبناء على الواقع الملموس، يصرون على مواصلة مد مخالبهم الى الفلسطينيين وليس الايدي النظيفة الانسانية الحقيقية، يمدون المخالب للنهش وليس للسلام، يمدونها ليقولوا لهم: نحن اقوى منكم وما عليكم الا الموافقة على ما نمليه عليكم، نحن اقوى منكم لذلك من حقنا نهبكم ومواصلة احتلالكم، وبناء على برامج الاحزاب التي ستتولى تسيير الامور فانهم يصرون على توسيع حدود الدولة من كل الجهات، ومع توسيع حدود الدولة يعمقون ويوسعون الاحقاد والكراهية والدوس على القيم الانسانية الجميلة، وبالمقابل يحشرون السلام الحقيقي والراسخ والجميل وما يتمخض عن تحقيقه من قيم انسانية جميلة وتعايش انساني باحترام وحسن جوار وتعاون لما فيه مصلحة الجميع في بقعة ضيقة جدا، لا تزيد عن مليمترات في العقول والنفوس والقلوب، وعن سنتيمترات في الارض، ورغم الماسي والكوارث الناجمة عن ذلك في المجالات كافة، يواصلون التلذذ والاستمتاع بقهقهة جنونية، بدوي قصف الطائرات وانفجار القنابل وازيز الرصاص، غير ابهين بالثمن المترتب عن ذلك، ورغم ذلك النهج الخطير يريدون من الفلسطينيين حمل الزهور اليهم ومباركتهم وتقبيل اياديهم، وبناء على الواقع وبرامج الاحزاب السلطوية، فانهم يتنافسون في الركض وراء التسلح وتكديس الاسلحة وترسيخ الواقع الاحتلالي واقامة الجدران الشائكة والحاقدة بين السلام والطمأنينة وحسن الجوار والقيم الانسانية الجميلة والمحبة والتعاون والبناء وبين الجماهير اليهودية والفلسطينية، فلماذا لا يكون التنافس في الركض لابادة نوايا وافكار وبرامج واهداف ومكائد اشعال الحروب ولانهاء الاحتلال وموبقاته وجرائمه ومتطلباته، وحقيقة هي، ان من يطلق وحش الحرب من وكره ليست الضرورة ولا القدر، بل سوء النية، ويتباهى حكام اسرائيل بسوء نواياهم واهدافهم، من الحقائق البارزة انه عندما يسود السلام الحقيقي والجميل المضمخ بالمحبة والاحترام المتبادل والتعاون البناء لما فيه مصلحة الجميع والاستفادة منه في المجالات كافة، تتعزز القيم الانسانية الجميلة والاخلاقية، وعلى العكس من ذلك ففي زمن واجواء الحروب والاحتلال تتعمق الكراهية والاحقاد وتتعزز القيم الحيوانية والتكشير عن الانياب السامة للنهش والافتراس، تتحجر الضمائر والمشاعر وتتمزق الضمائر وتتلوث المشاعر والافكار بوحول الانا ودوس بسمات الاطفال وتشويه الطبيعة ودوس ورفس السلام والمحبة والغلال واحراق الاخضر واليابس، وتتعدد اشكال الموت للانسان وهنا يجب التوقف عند قدسية الحياة الانسانية وكرامتها وقدسية الاخلاق النبيلة والقيم الجميلة والسلوكيات النبيلة، لان الانسان بممارسته للقتل والاجرام يتدهور الى الحضيض ولا يرتقي الى مرتبة عليا تميزه عن باقي الكائنات، ويتنكر كذلك بممارسته للقتل والاجرام للمبدا المتجسد في ان حياته الانسانية يجب ان تكون من اقدس المقدسات، فاذا كان يبصق على حياته وقدسيتها وجماليتها ويتباهى بممارسته للقتل والاجرام وتعميق الاحقاد والضغائن بين البشر، فهل سيحترم حياة الاخرين وكرامتهم وحقهم في العيش باحترام واستقلالية وكرامة وطمأنينة؟
يصر حكام اسرائيل وبناء على برامجهم ونواياهم وتصريحاتهم واهدافهم، على اقتراف الجرائم، والانكى من ذلك، تبريرهم للقتل، فمن الشعارات التي رفعها الليكودي بنيامين نتنياهو، والمرشح الاقوى لتشكيل الحكومة، انه قوي بالامن وقوي في الاقتصاد، وبناء على برنامجه وسياسته، فان انتخابه سيدهور ويزعزع الامن اكثر ويدهور الاوضاع في المجالات كافة الى الحضيض، والسؤال الذي يطرح نفسه على السيد نتنياهو، اذا كنت فعلا قويا في الاقتصاد، فهل ستضمن مثلا ايجاد اماكن عمل للعاطلين عن العمل ومنع اغلاق المزيد من المصانع وورش العمل؟ هل ستضمن القضاء على الفقر والجوع خاصة لدى اليهود في الدولة؟ واذا كنت قويا في الامن، فان الشرط الوحيد في واقع اسرائيل للحفاظ على الهدوء والامن والامان، هو انهاء الاحتلال للمناطق الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، فهل انت على استعداد لذلك؟
ان الماسي الاجتماعية المتجسدة في الفقراء وفي العاطلين عن العمل، وفي الذين يفتشون عن طعام في براميل القمامة دليل قوي على عدم اعارة حكام اسرائيل أي اهتمام لحياة الانسان باحترام وكرامة ومحبة او قيمة لحياة الانسان.
وبناء على الواقع الملموس، فان الصوت الشيوعي الجبهوي الانساني اليهودي العربي الاممي، المنطلق بالنغمة ذاتها وباللهجة ذاتها وبالدافع ذاته وللهدف الواحد ذاته، في كل مكان في الدولة، هو هو البديل الحقيقي الذي بالاصغاء اليه جيدا وبترديده وبتذويته وباطلاقه في كل مكان في الدولة، تسير الجماهير يهودية وعربية في الطريق الجميل الخالي من الاشواك والالغام والغربان والبوم والافاعي، والمؤدي حتما الى العيش في حديقة الحياة الجميلة بتآخ وصداقة وتعاون بناء ومحبة واحترام متبادل بين الشعبين في دولتين مستقلتين الواحدة بجانب الاخرى يتجسد مجد وعظمة الواحدة منهما  ليس في اتساع المساحة والحدود وانما في مدى احترام الانسان وصون كرامته وحقه في العيش باحترام وكرامة في حضن السلام العادل والحرية والمحبة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جميلة بو حيرد زنوبيا العصر

featured

ألمطلوب تعزيز المكاسب والحفاظ عليها ومواجهة التحديات بمزيد من الوحدة والارادة

featured

ما لم تفهمه يحيموفيتش حتى الآن..

featured

سِجّيل "نُقيفة الدّرّة"!!

featured

موسم المذابح المدبّرة في الضفة لم ينتهِ، ولا ضحاياها

featured

التهاب الشريان الصُّدغي

featured

تعدد البدايات

featured

لا وقت لدينا حين نقرع "جدران الخزان"..