"زمن الربيع العربي" شعار ساخن صار يتردّد، ليلا ونهارًا، في عَرَصات كتابات وحوارات الكثيرين مِمَّن يستملحونه، وما الغريب؟! والواحد منهم يرى فيه "طوق النَّجاة" وحتى "المخلّص المنتظر"!!!
أمّا أنا، قارئاتي قرائي، رأيت، كغيري من ذوي البصيرة الرائية، وهم كثر، أن أخرج عن السِّرب، وإن عاد ذيّاك "التّيار" الذي يحاصرني "كأهلي" بخرائب "أيّار"، سأعود وأناطحه واقعًا رديئًا ومهترئًا!! سأعود وأناطحه، تاركًا مستملحيه، غاوين، يتَّبعون "شعراءه" المدّاحين المتكسّبين!! لأظل للمخيم، لاجئا وسجينا وطريدا وشهيدا، صوتة، الخل الوفي!!
وكيف لا؟! أيهذا الأيّار القاسي، وها هم كلّ أطياف القَتلة واللصوص وتُجّار المبادئ، ومعهم ملوك الطوائف، الذين دخلونا قرية قرية، كي لا يبنوا سجنا الا إذا كان حبس الفلسطيني فيه المبرّر الأول لرصد الأموال اللازمة لبنائه، هذا ناهيك عن انه ما من آلة فحص مباحثى طوّرت، الا وكانت الشركة التي تطورها، تعلن أنّها ذات كفاءة عالية في التّمييز بين ما يحمله كل الناس المسافرين وما يحمله المسافر الفلسطيني!! وما من رجل مشبوه ومتّهم بالراديكالية أو الشيوعية الا (ويا له من شرف) وهو فلسطيني!!
مشهد سريالي!! فكأن الإنسان الفلسطيني بات أهم إنسان في هذا "الزمن الجميل"؟! فهو الوحيد الذي يجب أن يراقب، وهو الذي يجب ان لا يقطع الحدود دون ان ينقطع، وحتى حين تحمل زوجته طفلا، يكون انتفاخ بطنها دلالة على انّها حامل على الأعداء؟! وهذا ما يجعله "الزائر" المدلل لكل مراكز الشّرطة ومناوبات حرس الحدود والسواحل؟! ولان هذا الفلسطيني ملأ الزمان، ضاقت به الثقافات منذ منظّري العقلية، مرورًا بجهابذة الشعوبية والاستشراق!!
هذا، بل أكثر، فالفلسطيني أصبح الشُّغل الشَّاغل والهمّ المقيم لرجال السياسة و"كلاب" الشّرطة وإدارات السّجون والمعتقلات! إذًا ما الغريب أن تضيف "الجامعات" من اجله كلية جديدة لتدريب ما يُسمى "الحرس الخاص" للسّلطة وسلاطينها ولتخريج "عباقرة" التحقيق؟!
ويبقى السؤال والتّساؤل: هل حقّا فسدت خميرة شرقنا الحبيب، حتى مات قلبه؟! فقرّر أن ينتزع "قلب" الفلسطيني ليمضغه كي يجعله مُبرره الوحيد لكل حقده الدفين، ولكل "الأقنعة" القديمة والحديثة التي لمّا يزل ترتديها منذ حرب "البسوس" إلى احتلال "الهكسوس" للقدس؟!
زميلاتي زملائي!!
صدّقوني!! الحقَّ الحقّ أقول لكم!!
فلسطينينا إنسان حيّ وحيوي، عارف وذكي، تُراثي وحداثي حضاري، صلب وعصيّ!!
صابر حتى يبقى الشّاهد الوحيد على جريمة "قتله" بكلّ تفاصيلها... مكان الجريمة، أداة الجريمة ويد القاتل و و و ....
صباح الخير لكَ وصباح الخير لكِ، لأنكما ترفضان ان تموتا فأنتما تكفران بالموت المجانيّ: كما يُخططه آخر حاقد...
تكفران!! لتظلا الشجرة المثقلة بالثمار في "صحراء" هذا الشّرق، الخاوية الخالية من كل مساحات الظلّ ومن كلّ الرُّطب والزّهر...
