الإستقبال الاحتجاجي بالأحذية الذي لاقاه رئيس هيئة الأمم المتحدة في غزة أمس، يعكس مدى الغضب والاحباط الشعبيين الفلسطينيين من أداء هذه المؤسسة الدولية التي لم تفعل شيئا يذكر لانهاء معاناة هذا القطاع الفلسطيني المظلوم والصامد.
فقد رفض بن كي مون لقاء ذوي وممثلي الأسرى والمبعدين من الضفة الى غزة، وهو ما مثّل مدى سماكة الجلد الدبلوماسية؛ هذه التي تصرّ على ممارسات لا تخرج من خانة الشكلية وترفض الاصغاء الى وجع الطبقات الشعبية – المتضرّر الأساس من وحشية الاحتلال الاسرائيلي. وذوو الأسرى هم معبّر واحد من بين كثيرين عن مدى القهر.
إن غزة، الحالة والمعاناة، تمثّل نقطة سوداء كبيرة على جبين "ضمير" الأمم المتحدة بما تمثله. فلا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير الصمت القاتل على تواصل قهر هذا الجزء من الشعب الفلسطيني بإحدى أقسى الآلات العسكرية في العالم. ولتخرس التبجّحات التي تتحدث عن "مكافحة الارهاب". فلا إرهاب أكبر من الإحتلال!
ربما أن غضب الغزيّين والشكل الذي تجسّد به يتعارض مع معايير "اللياقة واللباقة".. لكن هذه المعايرر لا يبقى منها شيء لو وضعناها مقابل تواصل سجن مليون ونصف المليون إنسان، ومعاقبتهم بهذه الصورة الجماعية الهمجية. إن كرامة البشر تفوق بما لا يقبل المقارنة، جميع الدبلوماسيات وأصولها مجتمعة.
إن المؤسسة التي يقف على رأسها كي مون مطالبة بالاصغاء الى وجع الغزيين، والضغط على المحتلّ المجرم لرفع الحصار والتوقف عن المعاقبة الجماعية لحشود من النساء والرجال والاطفال والمسنين، وكأنهم عديمو الوجوه!
