ان الحياة مهمة والاهم منها هو الحي الذي يحياها في المجتمع البشري، والسؤال الذي يطرح نفسه هو، هل كل حي بشري يعيش كما ينبغي للانسان ان يعيش ويحظى بحياة حرة وكريمة وسعيدة في حديقة السلام؟ ولماذا هذا الواقع العالمي الملموس وفيه اكثر من مليار انسان يعانون من آلام الجوع؟ والسؤال الذي على كل منا ان يطرحه على نفسه هو: هل السياسة المنتهجة في المجالات كافة تتفق مع المصالح الحيوية للناس ام لا ولماذا؟ لكل دولة مشاكلها وقضاياها وظروفها، والقاسم المشترك بين كل ما هو قائم في كل مكان انه ليس منزلا من السماء ولا يمكن تغييره، انما هو نتيجة حتمية للنظام القائم ويسير حسب مفهوم الانا وما يتمخض عن ذلك من اهوال وكوارث ومصائب واضرار للضعفاء والفقراء وابناء الاقليات، وكما هو معروف فللحقد وممارساته من قبل الفئة الحاكمة خاصة التي تتباهى بالعنصرية والاستعلاء القومي وممارساتها البشعة ضد ابناء الاقليات، الآثار السيئة والسلبية والخطيرة، ورغم ذلك، تنمو وتتسع وتنتشر اشواك المزروعات السيئة وما تعطيه من ثمار مرة وسيئة، فللحقد ثماره المرة والسيئة، عندما توجهه الفئات الحاكمة من منطلقات عنصرية واستعلائية وانانية ضد ابناء الاقليات، والاخطر منه ومن ثماره السيئة، عندما يتناول ابناء الاقليات تلك الثمار رغم مرارتها وبدلا من رص صفوفهم والوقوف في خندق واحد ضد الذين يدوسون على كرامتهم الانسانية والقومية، يهرولون لمصافحة ايادي المجرمين والظالمين بدلا من رفضها والابتعاد عنها!!
ان كل منظر قبيح وبشع وشنيع يثير الاشمئزاز والقرف والاكتئاب عند الانسان، والسؤال هو، لماذا رغم ذلك يسعى الانسان لنشر وخلق وتثبيت المناظر البشعة من خلال الحروب والقتل والتدمير والتشويه والخراب؟ والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الاوضاع السائدة في اسرائيل هو هل يقف حكام اسرائيل على شاطئ السلام الحقيقي والنضال من اجله وعدالته وديمومته ورسوخه وتحقيقه عن قناعة تامة ام على حافة مستنقع الحرب واهوالها؟ ويقدم الواقع القائم والملموس الجواب النهائي الفاصل عليه، ويصر حكام اسرائيل على التمسك بوضع الامور الراهن ورفض السير في طريق السلام الحقيقي، يصرون على ممارسة نهج بناء على اهدافه ونتائجه جر ويجر وسيجر الجماهير دائما الى الوراء الى عهود الغابة والحروب والاحقاد وليس الى حسن الجوار والتعاون الانساني البناء والجميل لما فيه صالح الجميع، يصر حكام اسرائيل على القيام بممارسات وحشية وعنصرية وعدائية مشبعة بالاحقاد ويريدون من الفلسطينيين التسليم بها وقبولها والتغني بها وبحمد حكام اسرائيل وحبهم، فكيف سيحمدونهم ويحبونهم وهم يمنعون عنهم الاحساس بالحياة الانسانية الجميلة بحرية واستقلالية وكرامة وبالعيش الانساني الكريم باحترام وطمأنينة وراحة بال؟ ومن هنا فان المهمة الملحة وبالذات في هذه الظروف التي تتباهى فيها قوى الفاشية والحروب والاستعلاء بنفث سمومها علانية تتجسد في وضع تلك القوى في الزوايا داخل السجون وليس اطلاق سراحها واطلاق عنانها لتعربد وتهدد وتنفث سمومها الفتاكة، المطلوب السعي الحثيث لمحاصرة قوى الفاشية واخراس صوتها الخطير المنادي بابادة العرب علانية، فقد قرر القائم باعمال المفوض العام للدولة المحامي شاي نيتسان، عدم التحقيق مع الصحفية رفقه شمعون، التي دعت في مقال لها نشرته في الاسبوع الفائت في مجلة "شبات بشبتو"، الى ابادة كل العرب وساوتهم وشبهتهم بالديدان وسوغ رفضه بان اقوالها لن تؤدي الى العنف، ولم تتورع في مقالها الذي نشرته في تلك المجلة عن الدعوة لابادة العرب كلهم لدرجة عدم بقاء من يعلق لافتات باللغة العربية، ورفضت التراجع عن اقوالها وعما كتبته علانية في مقالها ورفضت الاعتذار! وسوغت ما كتبته بانه بمثابة تنفيذ توصية التوراة لابادة العرب كلهم، ويبدو ان وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش تأثر بدعوتها ولم يتورع عن وصف احد الوكلاء السريين في لقاء مع مجموعة منهم في(6/15) الجاري في محيط محطة الباصات القديمة في تل ابيب، اعتذر للوزير لان ملابسه ملوثة، بانه عربي قذر، قائلا له: " ماذا في ذلك، اعتبر نفسك عربيا قذرا" !! ورغم الممارسات العنصرية الحاقدة اليومية وفي المجالات كافة، يصر حكام اسرائيل على التشدق بانهم واحة الدمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق الاوسط، واستنادا الى الواقع فان دمقراطيتهم تحمل خصوبة وافرة يتباهون بها رغم انها انبتت ولا تزال تنبت فاشيين وصلوا بحرية ودون أي عائق او رادع الى الكنيست واكتسبوا شرعية الدعوة للترانسفير وسن قوانين عنصرية ضد ابناء الاقلية القومية العربية الفلسطينية في اسرائيل، والاخطر في الدعوة ان القوى الفاشية في اسرائيل تتفق حول المضمون في مواقفها من الجماهير العربية في اسرائيل، ولكنها تختلف حول شكل الممارسة لطرد العرب من بلادهم التي توارثوها عن مئات الاجيال ومصدر السوء الاساسي في اعتقادي ليس في افونة وجنون المدعو افيغدور ليبرمان وغيره من فاشيين وفاشيات، وانما في افونة وعنصرية وفاشية النظام القائم وممارساته واهدافه والتباهي بها علانية، والحقيقة الساطعة، ان الحياة الانسانية تتقدم ولا تتاخر وتزدهر ولا تذوي ولكن المؤلم وجود من يريد للجماهير ان تعيش في عهد الغابة وتتبنى مفاهيم وقيم وسلوكيات عهد الغابة، ويتجسد ذلك في اصوات يمينية سلطوية تصر على قيادة وتوجيه شاحنة المجتمع وفق اهدافها ومصالحها ورؤياها، وبالمقابل يقف الحزب الشيوعي الاسرائيلي العمود الفقري للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة بكل قوة وحزم وانتصاب قامة شامخة كالطود في طريق تلك القوى لردعها عن غيها ولافشال مهماتها الخطيرة.
