يحذّر الحزب الشيوعي المصري من الاتجاهات التي تذهب فيها السلطة المصرية الحاكمة على المستويين الداخلي والخارجي (انظروا تقريرًا ص 10). وهو يشير الى ما يمكن اعتباره، على المستويين، المضمون السياسي والاجتماعي لهذه السلطة، التي تمسك الحكم منذ ثورة 30 يونيو 2013.
فعلى الصعيد الداخلي يلاحظ الحزب الشيوعي المصري أن ميزان السلطة يرجح بقوة وفظاظة لصالح طبقة رجال الاعمال وما يسمى المستثمرين، أي طفيليات الاستغلال، على حساب حقوق ومصالح الطبقات الشعبية الكادحة. وبهذا لا يبدو أن السلطة الحاكمة الحالية قد ابتعدت عن الارث السيء والكريه من عهد المخلوع حسني مبارك. وهذا التوجه يبقي عمليا كل الأسباب القديمة للثورة المصرية بمحطتيها، إذ هب الشعب وانتفض بالحالتين تحت شعارات تأسيسية بينها العدالة الاجتماعية. وإذا كانت السلطة الحالية تصادر أيضًا مساحات شاسعة من الحريات بسبب الظروف الأمنية المعقدة، وتصادر الحقوق الاجتماعية، أو لا تزجر الرأسماليين عن ضربها على الأقل، فيصح القول إن الجمر لا زال حارًا تحت الرماد.
أما على المستوى الخارجي، فإن السلطة الحاكمة لا تلتزم بما أعلنته عن انتهاج سياسة خارجية متحررة من التبعية، ولو من خلال توزيع العلاقات والشراكات على أكثر من قطب أو مركز قوة. ففي المنطقة تذهب السلطة المصرية الحاكمة بمنهجية معيبة خلف نظام الاستبداد والتكفير والتخلف لآل سعود. وأسطع مثال وأبأسه انخراطها في العدوان القذر على اليمن، خدمة لمصالح طفيليات الحكم النفطية وصديقتها المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية وسيدتها – واشنطن. هذه النقطة تشكل وصمة عار "متميزة" إذ أن السلطة المصرية الحاكمة تضع نفسها في نفس الخندق الرجعي الذي سبق لمصر الثورة بقيادة جمال عبد الناصر التصدي له في اليمين تحديدًا.
لا يبدو أن هذه السلطة المصرية تقدم أي مضمون لشعاراتها عن التوجه القومي. إنها تزعم اتكاءها على الإرث القومي المصري العظيم، لكنها تتصرف خلافا لروحه وقوله. فدورها شبه معدوم في سوريا والعراق وفلسطين، مما يضرب مكانة مصر التي يجدر ويجب أن تكون في الصدارة، وليس خلف أنظمة النفط والتخلف الاستبدادية! هذا عار لا يليق بمصر.
