أعيش صراعًا دائمًا مع نفسي ربما شأن معظم الناس في هذه الأرض الحائرة القلقة، منذ أن خُلقت ورأيت هذا الوطن الجميل بسمائه الزرقاء وزيتوناته الخضراء وفراشاته الملونة ومطره وقحله وبسمة طفل ودمعة حزن لصبية غلبها الفراق. اكره الحرب وأتوق الى السلام وارفع صليبي مع صليب شعبي المعذب في طريق آلام طويلة وأقول لذاتي كل مرة من جديد لا بد أن نصل الى دارة الجلجلة ولا بد من الصلب ولا بد من القيامة من بين القبور والبعث الجديد. رحلتنا صعبة صعبة مَشحونة بالمخاطر وصدورنا وفكرنا عرضة لبنادق الحقد المشرعة الفوهات،نعم الى الصدر والقلب والفكر والجسد العربي الدامي. نشهد صراعًا حضاريًا والأمة العربية الكبيرة الآن في هذه اللحظات تشهد صراعًا فكريًا حادًا ومصيريًا على حافة البعث أو الموت الأبدي. نواجه مَشرق كل صباح الأعداء الفكريين الرجعيين المغروسين في جسد الأمة في حدائقهم الشيطانية، الذين حاولوا ويحاولون بمساعدة الغرب نهب الفكر العربي أو القبض عليه وابقائه في دياجير ظلام العصور المتخلفة ومنعه من البعث الجديد والتحليق شأن الأمم الأخرى في عالم اليوم نحو الخلاص المنشود. أعداؤنا كُثر وفي كل مكان وان لم يشهروا بندقية أو قصبة مدفع أو صاروخا عابرًا للقارات. نعيش أردنا أم لم نرد مَعمعة حرب الكترونية مُحكمة وصراعًا فكريًا حضاريًا هائلًا يحتاج منا الى وقفة وصحوة واعادة التفكير الجدي الوجودي بفكرنا وحضارتنا منذ بغداد الرشيد الى يومنا هذا. علنا نجد طريقا وسلاحا نشهره في وجه العصر اللئيم الذي يسير بسرعة ولا يرحم المتخلفين محاولا سرقة واقعنا وأرضنا وحضارتنا وأحلامنا وأفكارنا نهارًا جهارًا عبر تقنية العصر الرهيبة، وأفكار خبيثة قاتلة يملكها ويجيد قيادتها على ضربنا بالصميم وتعريتنا حتى من ورقة التين وتشتيت روايتنا الحضارية العربية التي أعطت الكثير للبشرية، ساعدتها في الوصول الى ما وصلت اليه. علنا بهذا نكون لسعة مهماز واحدة في ايقاظ الفكر العربي.علنا نساهم كغيرنا من مُثقفينا، من المفروض أن يكونوا بالملايين، في قشع ولو غيمة صغيرة واحدة من غيوم السماء العربية السوداء المُتجهمة التي تعيش أسوأ خريف عرفته أمة الضاد، ومنذ أن أصبحنا أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة؟؟؟.
