اقتراح قانون زعماء الليكود منع تقديم توصيات في ختام التحقيقات، وتطبيقه بشكل استرجاعي، جاء تحديدًا لخدمة رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو، وبمعرفته المؤكدة، مهما أطلق من مزاعم واهية متنصلة، وكأنه محايد مقابل هذا الاجراء التشريعي البرلماني الذي يشرعن الفساد والفاسدين.
هذا إجراء واسع يضم، الى جانب منع تقديم توصيات ختامية للتحقيقات الشرطية، مسعى آخر لمنع نشر بروتوكولات تحقيق، بل معاقبة الصحفيين الذين يكشفون تفاصيل منها!، ومحاولة استيراد "القانون الفرنسي" لمنع التحقيق مع رئيس حكومة فعلي، وغيرها.. وهي معًا ستنعكس في تقويض حقوق أساس بينها حق الجمهور، المواطنين، في معرفة حقيقة ممارسات من انتخبهم ومن يحكموه، وضرب مبدأ المساواة امام القانون.
معنى هذا القانون هو توفير الحماية لأصحاب السلطة والهيمنة المشتبه بتورطهم في الفساد واساءة استخدام السلطة والصلاحية. أي أنه خطوة متقدمة رجعية غير تقدمية على طريق تبييض الفساد في اسرائيل. وبهذا لا يقتصر هذا القانون وما يشبهه من القوانين التي تحاول تنظيف الفاسدين والفساد، على جانب اخلاقي وقانوني، مع تأكيد أهمية هذين الجانبين الحاسمة؛ فهذا إجراء يعزز أصحاب السطوة والقوة، ويعمق بالتالي من التقاطب في المجتمع ويدفع الجهاز السياسي وجهاز الحكم برمّته نحو الأوليغارشية، النقيض التام للديمقراطية.
وبالتالي، فعلى المدى المباشر يتم تكريس حكم التيارات الأكثر تشددا ومحافظة وتطرفا، التي يتزعمها بنيامين نتنياهو الذي تفيض جعبته بتكتيكات التحريض وتأجيج الغرائز لتعميق الصراعات العنيفة، والعنصرية خصوصًا. وفي الأمداء اللاحقة، يُستخدم هذا القانون كجزء من تحرّك اكبر وهو تعزيز نزعات اليمين السياسية والاجتماعية؛ تعميق الاستيطان والتوسع من جهة وتعميق الإفقار والاستغلال من جهة ثانية. لهذا، فهو ليس مجرد "صراع بين الحكومة والشرطة"، بل تعبير عن تيارات عميقة خطيرة تهدد القليل المتوفر من الهامش الديمقراطي. وبناء عليه، فمن مصلحة الجماهير العربية والطبقات الشعبية والمتوسطة والشرائح الشبابية كلها، التصدي له بقوة. ولذلك، من غير المفهوم بل المستهجن تغيّب نحو نصف نواب "القائمة المشتركة" عن التصويت بالقراءة الأولى على قانون منع تقديم التوصيات الخطير هذا!!
