الرضيع الفلسطيني يامن والمرضعة اليهودية أوله

single

بعد ما شاهدت الخبر على شاشة التلفزيون وقرأته مفصلا في ملحق "يديعوت احرونوت" الصادر في 9/6/2017 قررت ان اعلق على هذا الحدث الإنساني المميز لإنسانة تحلت بأخلاق عالية هي الممرضة من غرفة الطوارئ في مستشفى هداسا – القدس، وما قامت به من عمل إنساني تجلى فوق السياسة العنصرية والسياسيين العنصريين في حكومة اليمين المتطرفة تجاه العرب الفلسطينيين في الداخل.
بعد عمل يوم شاق للمرضة اوله في غرفة استقبال المرضى في مستشفى هداسا عين كارم وبعيد انهائها دوريتها اليومية سمعتْ صراخ طفل فلسطيني جريح وصل مع امه الى المستشفى فاقدة الوعي واصابتها صعبة جدا، كان الطفل يبكي ويصرخ رافضا الأكل من زجاجة حليب عالجت اوله الأم أولا ثم توجهت الى الطفل واحتضنته فنظر اليها بألم وفتح فمه فرقت لنظراته بحالة الاستغاثة، وكأنه يفتش عن صدر امه واذا بالممرضة اليهودية وبشعور تلقائي تكشف عن صدرها وسلمته ثديها فهدأ الطفل وارتاح وأمعن في الرضاعة بهدوء، حنت عليه واستكان لصدرها الحنون وحن لها.
وعندما انتهت دوريتها رفضت العودة الى بيتها وأولادها واخبرت زوجها انها تواصل عملها من اجل جرحى الحادث المؤلم ثم اتصلت باهل الجرحى فحضروا واعلموا الممرضة ان الطفل لا يقبل الا الرضاعة، وطلبوا منها ان ترضعه مرة أخرى. وكما تقول الممرضة "اخذته بين يدي وهو في السرير مغطى بأسلاك العلاج وعمته تجلس بجانبي على نفس الكنبة ضممته الي من الخلف واستدار يامن برأسه اليّ نظر الى عيني وفتح فمه وكأنه يفتش عن صدر امه كشفت عن صدري وتواصلنا، وحضرت الممرضة التي ستخلفني في الدورية وقالت هذا حقا مؤثر جدا وصورتني".
لم تصدق ما تراه من منظر يثير الدهشة والاستغراب والإعجاب بهذه الممرضة الإنسانة، مقدمة لها خالص الشكر والتقدير والاحترام وقالت لها انه حسب الشريعة الإسلامية اذا ارضعت امرأة طفلا أكثر من اربع مرات فتعتبر أمه.
هذه القصة أثارتني وقررت كتابة هذا المقال عن دور هذه الإنسانة التي تستحق ان يكتب عنها في الصحف ووسائل الإعلام بما تصرفت به هذه الإنسانة تلقائيا وعفويا. هذا التصرف الأخلاقي بروح الأمومة الطاهرة دون النظر الى أصل الطفل وجنسه ودينه وقوميته مع العلم انها عرفت انه فلسطيني ومن الخليل وكان ضحية حادث طرق اليم اودى بحياة والده وبإصابة امه إصابات بالغة الخطورة.
انني اقدر عاليا تصرف هذه الممرضة الإنسانة بكل ما تعنيه الكلمة من معان لها قيمتها عند الشعوب الحضارية وتدل أيضا على ما يختمر بداخل الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني بحب للعيش المشترك بسلام وامان واطمئنان، دون النظر الى ابعاد السياسة العنصرية التي تنتهجها هذه الحكومة الحالية برئيسها وائتلافها الحكومي والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وكما يطلب الشعب الفلسطيني إقامة دولته على حدود 1967 وهذا اقل ما يمكن من انصاف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
لقد ضربت هذه الممرضة الإنسانة مثالا يحتذى به على كل الأصعدة الحضارية الراقية التي تنم عن روحا لطهر الامومي لهذه الممرضة. لنرضع أطفالنا من حليب السلام من الأمهات الصادقات أمثال أوله أمهات اليهود والعرب على السواء لترضعن أطفالنا حليب السلام من الأمهات اللواتي يرغبن العيش المشترك جنبا الى جنب كل في دولته وبحسن جوار واحترام الاخر بغض النظر عن جنسه ومذهبه وقوميته.
ومن على هذا المنبر أقدم خالص تحياتي وتقديري واحترامي لتصرفات هذه الممرضة اليهودية التي لم تتوان لحظه للكشف عن صدرها الحنون لترضع هذا الطفل الفلسطيني الذي رفض لمدة سبع ساعات ان يتناول أي حليب آخر غير حليب الأم التي ليست امه الحقيقية والتهم صدرها بارتياح وهدوء أعصاب رغم الألم الذي عانى منه جراء اصابته الأليمة. لننظر معا يهودا وعربا الى هذه القصة المثيرة والفريدة من نوعها علها تكون فاتحة خير ومراجعة حسابات عينية للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية والانطلاق الى تفاهمات ومفاوضات لإحلال السلام بين الشعبين وإعطاء حق المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وهذا ما سيحدث آجلا ام عاجلا شاء من شاء وأبى من أبى.



(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رجال الظلام وسقْط الكلام فـي الإتـجار بإسم الإسلام

featured

دامت الأفراح بدياركم عامرة

featured

القصة الكاملة لقرار التدخل العسكري الروسي في سوريا

featured

الصحوة لا «الصحوات"!

featured

قَوِيَ العرب فصعّد اليمين هجماته

featured

وجه حكومة اليمين وصوتها !

featured

الشرق الأوسط والعالم العربي ساحة صراع بين المشروع الامبريالي وقوى التغيير (1)