ما أكثرَ المهزومين في عالمنا العربي! مخارِز الهازمين تفقأ عيوننا أفرادًا وجماعات.
لأننا مهزومون يسهل على هازمينا استلابنا واستباحتنا.
مَن الذي أوقعنا في جُبِّ الهزائم؟ أليس نحن؟ نحن الذين متدينوننا لا يفهمون الدين ويتسلقون على سلالمه سعيًا لابتزاز المشاعر وإثارة الفِتن والإحَن لرفض الآخر واحتقاره وحتى كراهيته!
ونحن الذين يدافع عنا قادةٌ انتهازيون لا يفقهون فنَّ الدفاع وأصول القيادة!
ونحن – لِوجعنا – الذين مات فينا الخير لنخلع عباءة خير أمة أُخرجتْ للناس. لا خيرَ في امة يأكلها الجوع والجهل والمرض!
سألوا مصريًا وعراقيًا وسودانيًا عن رأيهم في أكل (اللحمة)؟
فردَّ السوداني: "يعني ايه (أكل)؟
وقال المصري: "يعني ايه (لحمة)؟
أما العراقي فتلفت حوله ثم قال: "يعني ايه (رأي)؟
أليست إجاباتهم تدل أن خير أمة أُخرجت للناس أمستْ أُمّةً جائعةً جاهلةً مقموعة؟!
هكذا نحن في عيون من ليسوا على شاكلتنا... تتدفق الهزيمة في عروقنا فنفقد وقارَنا ويتجرأ علينا الآخرون. نحن الذين تطايرت قيمُنا فتحولت لدينا المدارس إلى شوارع على امتدادها تنهش أولادَنا غيلانُ الغش بأشكاله والعنف بقبائحه! نحن الذين يتحاور شباننا بالسكاكين والرصاص للحفاظ على ثقافة الثأر والتخلف والقبلية.
قال كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق:
"المهزوم ليس من حقه أن يفرض شروطه"..
هذا الكلام يتبناه رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو عشية كل لقاء مع الفلسطينيين.. لقاء لا يريد له ان يتحقق، فليس من كرامة الهازم أن يجالس مهزومًا.
لا يستطيع مهزوم أن يهزم هازمًا قبل أن يهزم المهزوم أسباب الهزيمة: الجهل والأمية وقمع وهيمنة الحكام والرؤساء الساكنين معنا وفينا والقابضين على مقدِّراتنا.