صافرات التمييز وطبول الحرب

single

تؤكد المعطيات الخطيرة التي جمعها مركز الطوارئ العربي "مبادرة" وتنشرها "الاتحاد" اليوم أنّ الصورة التي انكشفت خلال العدوان الإجرامي على لبنان، من حيث وضعية البنى التحتية والجهوزية لحالات الطوارئ في قرانا ومدننا العربية، ما زالت هي عينها: تمييز بنيوي قاتل عن سبق إصرار وترصّد - وهو صافرة الإنذار الحقيقة.

اليوم 11 صباحًا، صفارات إنذار ضمن التدريب

حيفا – مكتب الاتحاد - أعلنت الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) امس الثلاثاء عن إلغاء مشاركتها في التدريب الواسع "نقطة تحول 4" الذي تجريه قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء.
وقد وصل قرابة 100 مندوب عن دول أجنبية لمشاهدة التدريب. وذكرت مصادر في مكتب  رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اتهامها للمعارضة بالتسبب بعدم مشاركة وزراء الكابينيت في التدريب على أثر معارضتها بنودا في الموازنة العامة ما اضطر الوزراء إلى التوجه إلى  الكنيست قبيل فجر امس للدفاع عن موقف الحكومة التي تطالب زيادة بنود الصرف في الموازنة.
وكان من المقرر أن يتواجد وزراء الكابينيت صباح اليوم في مقر قيادة الجبهة الداخلية ومشاهدة تدريبات بظروف حرب. ويذكر أن تدريب "نقطة تحول 4" يحاكي مواجهة أجهزة الأمن على اذرعها المختلفة والحكومة والسلطات المحلية وخدمات الإسعاف الأولي وقوات الإطفاء لتعرض إسرائيل لهجمات صاروخية مكثفة يتم إطلاقها من سورية ولبنان وقطاع غزة. وتعالت احتجاجات في الجيش الإسرائيلي جراء إلغاء الكابينيت المشاركة في التدريب ووصفوا القرار بأنه ينطوي على خلل. وكان نائب وزير "الأمن" متان فيلنائي قال إن التدريب "فريد من نوعه في العالم (!) وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تجري في آن واحد تدريبات لقوات الأمن ومئات السلطات المحلية وعشرات المنظمات وآلاف المتطوعين".
التدريب يصل إلى أوجه الساعة 11:00 من صباح اليوم، حيث ستنطلق صفارات إنذار في جميع أنحاء إسرائيل وسيطالب السكان بالدخول إلى أماكن آمنة محاكاة لسيناريو تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية مكثفة.

في تموز وآب 2006 سقط 14 مواطنًا عربيًا ضحية العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على لبنان المقاومة الباسلة، هم ثلث الضحايا المدنيين في إسرائيل، بالأساس بسبب افتقار معظم المناطق العربية إلى الحد الأدنى من البنى التحتية لحالات الطوارئ، من ملاجئ ومراكز طبية ودوريات إسعاف وغيرها من الخدمات والمعدّات. ومع أن المواطنين العرب يشكّلون نصف سكان الشمال أو أكثر، فقد كانت حصة قراهم ومدنهم من المساعدات الحكومية ما بعد الحرب أقل من الثلث.
آنذاك، انكشفت أيضًا عورة إسرائيل الطبقية بكامل قبحها، حين فرّ أغنياء اليهود (وبعض العرب) إلى مركز البلاد، مخلفين وراءهم الفقراء والمسنين والعجزة تحت رحمة حيتان الرأسمال و"إحسانهم" الدعائي المقزّز. وهذا يثبت (مجددًا) أنّ لاأخلاقية حكّام إسرائيل لا تقتصر على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، بل أنّ ضحاياها هم مواطنوهم اليهود والعرب أيضًا، ممّن طالتهم صواريخ المقاومة اللبنانية، التي أطلِـقت ردًا على الإرهاب الإسرائيلي في جنوب لبنان وفي الضاحية والبقاع، وعلى القنابل الفوسفورية والعنقودية التي ما زالت تحصد الضحايا إلى يومنا هذا.
ولا يكفّ قباطنة هذه الدولة العدوانية عن قرع طبول الحرب على كل الجبهات؛ فهذا يهدّد إيران وذاك يتوعّد سوريا ولبنان وآخر يؤكد أنّ "الرصاص المصبوب 2" مسألة وقت فحسب. ويجب أن يكون واضحًا أنّ الثمن الباهظ لهذه الحروب، الأمريكية بالوكالة بمعظمها، سيدفعه أيضًا مواطنو دولة إسرائيل العرب واليهود، والفقراء والمستضعفون منهم تحديدًا. لذا فهم بدورهم مطالبون بمناهضة أي حرب قد يلجأ إليها حكّام إسرائيل تهرّبًا من عزلتهم الدولية وأزماتهم السياسية والاقتصادية التي تزيد بلتها فضائح الفساد المتلاحقة.
وإلى جانب هذا كلـّه، فكل المؤازرة للجنة القطرية للرؤساء، التي ستُناقش هذه المعطيات قريبًا، في نضالها السياسي والمهني من أجل انتزاع الحقوق والتجهيزات اللازمة، تحسبًا لأي طارئ.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لـَ "خبطة" القائمة المشتركة!

featured

غازي شبيطة، مناضل ومثقف ثوري

featured

الرفيق العزيز أبو ياسيلا: من الحبّ الى الحبّ تعود

featured

النكبة تفتِّش عن مفاتيح الفرج

featured

في غيّكم تعمهون

featured

مبادرة "سلام" إسرائيلية.. استعماريّة!

featured

العلاقات الإسرائيلية الأميركية