انتشرت أمس الأربعاء تقارير في الصحافة الأميركية، تدعي أن الرئيس الأميركي باراك أوباما طلب التجسس على مكالمات رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو، في فترة مفاوضات الدول الكبرى مع إيران، فجاء تقرير آخر يقول إن إسرائيل تجسست هي ايضا على المحادثات الهاتفية لبعض المسؤولين خلال المفاوضات.
إن مسألة التجسس يمكن أن تكون قائمة، ولا ينفيها مستوى التعاون العسكري الحربي الأميركي، اللا محدود بين الجانبين. وفقط قبل نحو شهر، أنهى الجاسوس الأميركي اليهودي جوناثان بولارد حكما بالسجن ثلاثين عاما، بعد أن ضبط يتجسس لصالح إسرائيل، وينقل معلومات عسكرية حساسة.
إلا أن مثل هذه الأنباء والوقائع، يجب ان لا تغيّب عن بالنا حقيقة التعاون، الى درجة التكامل العسكري الأميركي الإسرائيلي. فإسرائيل كانت وما زالت، قاعدة الإمبريالية الأكبر في الشرق الأوسط، وتدر عليها الولايات المتحدة سنويا ما يقارب 3,5 مليار دولار دعما عسكريا، من بينها 3,1 مليار دولار، كدعم عسكري مباشر، وأكثر من 400 مليون دولار اضافي، هي دعم لمشاريع تطوير الصناعات الحربية الاسرائيلية، أو المشتركة. وهذا الاتفاق سينتهي في العام 2017، وقد بدأت المفاوضات بين الجانبين للسنوات العشر التالية، ابتداء من العام 2018، إذ تطالب إسرائيل برفع الدعم العسكري السنوي الى مستوى 5 مليارات دولار، عدا الدعم المباشر للصناعات الحربية والمشاريع المشتركة في هذا المجال. وحسب التقارير التي تصدر من حين الى آخر، عن الجانبين الأميركي والإسرائيلي، فهناك اتفاق واضح على زيادة الدعم العسكري، إلا أنه ليس واضحا الحجم.
وحسب توقعات ليست رسمية، فإن الدعم المباشر قد يصل في نهاية المطاف الى نحو 4,5 مليار دولار. في حين تلح إسرائيل على أن يتم تعديل الاتفاق القائم حتى ابتداء من العام الجديد 2016. ونضيف الى كل هذا، أن الولايات المتحدة تقدم دعما استثنائيا، عند كل حرب شنتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، على شعبنا الفلسطيني، والشعب اللبناني، تحت بند "تعبئة المخازن العسكرية"، واعادة الاحتياط الى مستواه القائم قبل كل عدوان.
ولهذا، فإن كل الأنباء التي ترد، إن كانت إسرائيلية أم أميركية، حول خلافات مزعومة بين الجانبين، يجب أن لا تحجب جوهر العلاقة القائمة بين الجانبين بهدف توطيد العربدة الامبريالية الأميركية في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، مسنودة من دول رجعية، وفي مقدمتها قطر، التي فيها أكبر قاعدة عسكرية أميركية في العالم، خارج الولايات المتحدة الأميركية "قاعدة السيلية".
"الاتحاد"
